النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل تتلاشى دول الخليج؟

رابط مختصر
العدد 9343 السبت 8 نوفمبر 2014 الموافق 15 محرم 1436

سؤال مهم وملح سيظل الجدل حوله مفتوحاً، ولاشك ان الكاتب طراد العمري، حينما طرح هذا السؤال في مقال له نشر في الحياة -الطبعة الدولية- في الاسبوع الماضي ربما الهدف منه ان يذكر دول الخليج بان تعيد النظر في سياستها الداخلية وان تسارع بحل ازماتها الداخلية فحلها هو اكبر الضمانات الحقيقية من اجل تقدم شعوبها ولا تنفصل هذه الحلول عن التأكيد على دور الدولة الوطنية الديمقراطية وان تلتزم بثبات بهذا النهج الحضاري لادارة الحياة. فهل يمكنها ان تقوم بذلك من دون اصلاحات داخلية؟.. وتؤكد تجارب البشرية انه كلما كانت الانجازات الاصلاحية كبيرة كلما حافظت على وحدتها الداخلية خاصة في ظل التدخلات الخارجية الايرانية والامريكية الداعمة للعنف والارهاب في الكثير من الدول العربية! وتتضح اهمية هذا السؤال وان كنا نختلف مع الكاتب في بعض التفاصيل المعنية باهمية العلاقة الجدلية بين العوامل الداخلية والخارجية في عملية التغيير الا انه استطاع ان يحدد المشكلة وكيفية التغلب عليها. في البداية لا يختلف اثنان ان ما يسمى «بالربيع العربي» أدى في معظم الدول العربية الى ضعف واضح في بناء الدولة ومؤسساتها ولا خلاف فيما يقوله ان دول الخليج ليست في مأمن من الخطر. ومع الاعتراف بتعقيدات المشاكل الداخلية في هذه الدول فان عملية التغيير لصالح التقدم ليست مرتبطة بالعوامل والظروف الخارجية وانما ايضاً بالعوامل الداخلية. وما الفشل الذي احاط بالدول المجاورة الا نتاج الاثنين، ولا نستبعد ان العوامل الداخلية قد تكون وفي ظروف معينة هي المحرك الجوهري او المسببات الفعلية وراء التغيير. على ايه حال ما يجب ان نقف عنده هو رؤية الكاتب فيما اطلق عليه «بالتآكل السياسي» في دول الخليج وهي ظاهرة تقف وراءها مجموعة من العوامل تؤدي كما يستنتج الى ضعف الدولة ومن ثم فشلها وهو ما يؤدي أو يخلق تبعات كثيرة من بينها الفوضى والعنف والارهاب والحروب الاهلية والتقسيم والتجاذبات الطائفية. ويعتقد ان دول الخليج ان لم تبادر عاجلاً بوضع الحلول في الخمس السنوات القادمة قبل ان تتلاشي بسبب ظاهرة التآكل السياسي الذي يصيب الدولة من الداخل وينتقص من كيانها بالاضافة الى «الاجهاد السياسي» بسبب العوامل الخارجية وعجز واضح بين حكم الدولة والتحكم فيها وهو ما يؤدي بالضرورة الى سقوطها وتلاشيها. ويستعرض هنا العراق اليمن والصومال وليبيا ولبنان كنماذج على ذلك. ويتعرض الكاتب الى مسألة هامة وهي العوامل التي تؤدي الى هذا التآكل وهي سياسية، اقتصادية، ثقافية، اجتماعية وهي متشابهة بين دول الخليج لاسباب يحددها: أولاً في اطرها السياسية وثانياً تحكم بعوائل سياسية منذ نشوئها ويبرر ذلك وفق ما يراه بشرعية عميقة من المجتمع المحلي وثالثاً تعتمد دول الخليج على النفط ومشتقاته بنسب متفاوته، رابعاً اقتصاد دول الخليج ريعي وخامساً يشكل الدين في دول الخليج المكون الثقافي الاساسي للدولة والمجتمع وسادساً نظام قبلي وثقافة بدوية سائدة وسابعاً يشكل الشباب في الفئة العمرية بين 20 25 سنة الغالبية في المجتمعات الخليجية. وعلى الصعيد السياسي يقول الكاتب «وعلي رغم الاستقرار والاستمرار للانظمة الحاكمة في الخليج الا ان ايا منها لم يبنِ نظاماً سياسياً يتناسب والدولة المدنية الحديثة، ما عدا محاولات خجولة، لم تستطع دول الخليج ان تخلق بدائل للدخل، وهو ما جعلها رهينة للنفط، لم تستطع دول الخليج السيطرة على الاصوات الدينية المتعالية في داخلها، أبقت دول الخليج على المنظومة القبلية، وتأصيل الثقافة البدوية، كما لم تقدم دول الخليج ادارة ناجحة للاجيال الجديدة، انسياق النخب الحاكمة في ركاب اهل المال والاعمال. كل ذلك ادى الى ان القيادة السياسية في الخليج تمسكت بالحكم، لكنها فقدت التحكم في المكونات الداخلية للدولة، وهو ما يقود الى التآكل السياسي» ويشير العمري الى ان بداية التآكل السياسي بدأ منذ عقد السبعينات اي مع بداية الطفرة الأولى في حين يرى انه ثمة عاملان آخران وهما العامل الديني، كرد فعل للانفتاح الاقتصادي والطفرة والوفرة والآخر العامل الاجتماعي، وبداية زيادة نسب المواليد وظهور جيل الشباب المختلف شكلاً وادراكاً وممارسة عن الاجيال السابقة. ويضيف: ومع ظهور العوامل الثلاثة الاقتصادي والديني والاجتماعي في عقد الثمانينات الا انه لم تستطع دول الخليج ان تحسن من ادارة تلك العوامل الداخلية. انشغلت دول الخليج بالخارج في ايران والعراق وافغانستان وطرد «الشيوعية» ومحاولة نشر العقيدة في دول الارض لكنها لم توجه ولو النزر اليسير للداخل لبناء منظومة سياسية تساعد على البقاء والاستمرار والصمود. وفي آخر المقال يقول العمري: أخيراً، استفاقت دول الخليج علي تناقض وتضاد حاد في العوامل الداخلية، منبئة عن نفسها في «احداث 11 سبتمبر» واحداث ارهابية داخلية، ومزيد من التطرف الديني، وانفصام في مجتمعاتها الداخلية بين جيلين، وعلو صوت الديني على السياسي، وتزايد فاتورة النفقات والمصروفات، وتناقص في المداخيل، وبقاء تحديات التنمية الداخلية على حالها، بل أسوأ منها. وهنا ليس امام دول الخليج سوى استعادة دولهم بالالتفات الى الداخل قبل فوات الأوان. ويتضح من ذلك انه مها كانت المخاطر الخارجية كبيرة فان التصدي لها ما لم يصاحبه اصلاحات داخلية تنحاز الى الديمقراطية والمواطنة المتساوية وتكريس الوحدة الوطنية فان تلك المخاطر ستظل تشكل استفزازاً وتهديداً خطيراً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا