النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

ســــوق بيـــع الضمائـــــر..!!

رابط مختصر
العدد 9339 الثلاثاء 4 نوفمبر 2014 الموافق 11 محرم 1436

نعود الى الحراك الانتخابي، نعود اليه مرة ومرات، ففيه مايغري بالعودة اليه مراراً وتكراراً، هذه المرة، نعود اليه من زاوية الناخب.. علينا فى هذا الشأن ان نلاحظ بان هناك من يريد لهذا الناخب ان يكون كائناً يدلس عليه.. وان يكون مفتاح عقله فى تغييب عقله..!!، وكل ماعليه ان ينتخب ما يوحى اليه..!! واضح ان هذا ما يراد للناخب، هذا الناخب المطلوب منه ان يشارك فى القرار السياسي عبر تقديم دعمه للاستحقاق الانتخابي المقبل، وهو ايضاً الذي تنظم له الفعاليات التوعوية التى تتطرق الى حق المشاركة، ودور الناخب فى العملية الانتخابية، وصوت الناخب أمانة، والسلوكيات الايجابية للناخب.. وإقناعه بأهمية حسن الاختيار.. وتبيان أركان جريمة الرشوة الانتخابية، المادية والمعنوية، والقانونية. هناك الكثير مما يمكن ان يقال عن الناخب، ولكن المقام لايسمح بذلك، غير ان اهم ما يعنينا هذه التأويلات التى تتكاثر لناحية هذا الكلام الذي يدور حول كون الناخب لقمة سائغة لهذه الجمعية او تلك، اوهذا التيار السياسي او ذاك، او لتجييش طائفي او مذهبي، او خاضعاً لاستقطابات بعينها من جانب من يتبعون مبدأ «لا أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد «، او من جانب من يرتفع عندهم الورع هذه اA275;يام بتقديمهم الصدقات والتبرعات والمعونات وطرود الدعم للمحتاجين وكل ما يعد رشى انتخابية، وما صار يعرف بالمال السياسي وكلاهما رمزان أساسيان للفساد، !! كل ذلك يراد منه التأثير على إرادة الناخبين، وهذا فى حكم القانون جريمة «لما فيها من إخلال بمبدأ حرية التصويت « ويذهب معهد التنمية السياسية فى احد إصداراته فى الثقافة السياسية الى « ان جريمة الرشوة الانتخابية تتجاوز إرادة الناخبين الى تمزيق نسيج المجتمع الأخلاقي وقيمه، فمن يبع صوته ويرضى بمقايضة ذمته هو عمليا يبيع وطنه «..!! لا أظن بأننا فى حاجة على الصعيد الديني بالتذكير بكل ما يثبت بان الرشوة حرام، لا تختلف عن بقية المحرمات، او بقول الرسول الكريم « لعن الله الراشي والمرتشي والرائش «، كما لانرى ثمة حاجة للتعريف المفصل لمفهوم الرشوة الانتخابية، يكفى ان نعلم ان هذه الرشوة تعني تقديم المترشح او غيره من المندوبين او الوسطاء لعطية او وعد، ذلك بالنسبة للراشي، أما المرتشي فهو الذي أخذ او طلب او قبل الفائدة او الهدية او العطية او الوعد بوظيفة او ترقية او مصلحة ما..!! لعل السؤال المريب، ليس عن سبب الحديث عن جريمة الرشوة الانتخابية، ولا عن ما يوحي اليه هذا الموسم، فهو «موسم استرزاق « لكثر من « الأشاوس» ممن ينطبق عليهم حديث الرسول الكريم، ولا عن المدى الذي يمكن ان تلعبه هذه الرشوة والمال السياسي فى سوق انتخابي مثقوب بأوسع واكبر مما نتصور، ولا عن القصور فى فهم بعض الناخبين للرشوة حين يعتبرونها من قبيل المساعدة والمعونة، ولا فى إصرار آخرين على التصويت الا لمن يدفع لهم، ولا عن هذا الخلل فى ثقافة وسلوك الناخب، ولا عن سبب القصور فى عدم تسجيل اي حادثة رشوة، والسؤال المريب ليس عن سطوة المال السياسي واستغلال الدين او النفوذ فى مسار العملية الانتخابية وانعدام فرص التنافس وتكافئها ووصول مرشحين الى مقاعد البرلمان ليمثلوا شعب البحرين بفضل شراء الذمم وليس بما تنطوي عليه عقولهم من أفكار وحس وطني، ومشاعر وطنية، هذه المشاعر التى بات البعض يستثمرها الى ابعد الحدود.. كرسوا جهودهم للحيلولة دون ظهورها، ووجدناهم يفعلون او يقدمون تحت ستارها ما يدخل الضمير غرفة الإنعاش، او غرفة العناية القصوى، أليس تقديم كل انواع الرشاوي الانتخابية، طالما اننا فى موسم انتخابي، كافٍ كدليل..؟! لسنا فى حاجة أدلة، فذلك أمر يعرفه الصغير والكبير، فى الانتخابات الماضية وجدنا الرشى الانتخابية كيف أطلت برأسها عبر اكثر من شكل ووجه، وفى الانتخابات المقبلة وجدنا من استعد لها مبكراً، ربما كانت البداية فى شهر رمضان، شهر الفضيلة، فقد وجدنا كيف ارتفع منسوب الورع عند بعضهم ممن لم يسمع بهم من قبل او يعرف عنهم بانهم فى قوائم المتصدقين، وهم يمارسون الرشوة بكل اسمائها الحسنى، واسطة، إعانة، معونة، مساعدة، صدقة، زكاة، اكرامية، هدايا عينية ثلاجات، غسالات، ومعها فى بعض الحالات « ماجلة البيت «..، يفعلون ذلك وهم يتشدقون بشعارات تنبئنا بانهم سيتحملون المسؤولية من اجل البحرين، وبأقوال وتصريحات فارغة من المعاني والأفعال..!! هل من يرصد، ويتابع، ويوثق مع العد التنازلي للانتخابات، كل عروض شراء الذمم المتوقعة وتلك التى بدأ الناس يتحدثون عنها فى السوق الانتخابي الراهن، وكيف يمتهن مترشحون او مندوبون عنهم ممارسة الرشى الانتخابية، والوقوف على ماذا يمكن ان يكون للرشى الانتخابية بطولة مطلقة فى المشهد الانتخابي فى ظل هذه المنافسة غير المسبوقة، مع نوعية من المترشحين اقل ما يمكن ان يقال عن حضور الكثير منهم فى المشهد بانه مثير للضجر وباعث على التسطيح، ومشهد انتخابي زاخر بالخربطات والشربكات الحاصلة فى هذا السوق، وضحالة لمعظم المترشحين فى الصفة والعلم والقدر ات والمؤهلات والكفاءات والخبرات، وهذا وحده كاف لأن يوحي بصحة مايردده كثر من الناس فى هذا البلد، بأننا أمام انتخابات ستجعلنا أمام مفاجآت ومفاجعات وخيبات غير عابرة، وتوقعات لن يكون من السهل على المرء ان يستسلم لها، خاصة بوجود نوعية من المترشحين لا يرفعون من الروح المعنوية لكثير من الناخبين، ولا تشجعهم للاندفاع بحماس وبكامل قواهم العقلية الى صناديق الاقتراع..!! نعود الى السؤال المريب الذي نترك اجابته لكم، هل يمكن ان يكون الناخب البحرينى سلعة موسمية فى سوق بيع الضمائر..؟!!، السؤال بعبارة أخرى، هل يمكن ان يكون للانتخاب معنى اذا لم تكن حرية الناخب منطلقة من ضميره.. لانه حين لايوجد الضمير، بسائر معاني الكلمة، يتحول الناخب الى تابع، ولا يبقى غير فعل المرتزق، او فعل الأحمق..؟!!،

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا