النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

نحن والتحدي

رابط مختصر
العدد 9333 الأربعاء 29 أكتوبر 2014 الموافق 5 محرم 1436

هم يناقشون قضاياهم في وسائل الإعلام التقليدية، صحافة وإذاعة وتليفزيون، لم يعد ثمة موضوع لا يمكن مناقشته من مختلف الجوانب، مع الاستعانة بالمختصين في كل مجال، للوصول إلى الحقيقة لابد من النقاش وتبادل الرأي، وقد لا تكون الحقيقة كاملة، ولكنها نوافذ تفتح، وأبواب تكون مشرّعة للإجتهاد، وإضافة معلومات وتفسيرات تثرى الموضوع وتضيف إليه الأبعاد اللازمة. هم في الغرب قضاياهم متشعبة ولكنهم لا يأنفون الولوج إليها والتبصر فيها والتمعن في معطياتها، وليس بالضرورة أن يكون الجواب فيها محسوماً ولكن يظل الجدل والأخذ والعطاء طريقاً لمزيد من الدراسات والبحوث، وتعمل مؤسسات نحو الوصول إلى نتائج قد تكون مرضية وجديرة بالأخذ بها والبناء عليها وتطوير الأبحاث بشأنها وكل ذلك سيصب في النهاية بأمور مالية واقتصادية تزيد من الدخل القومي، وتنمي الاقتصاد أو توجد الحلول الاجتماعية والنفسية والطبية للكثير من المسائل. إذن الإعلام الغربي، إذا استثنينا الإعلام السياسي الموّجه لأغراض معروفة وأهداف مرسومة، نجده إعلاماً يخدم قضايا اقتصادية ومالية، واجتماعية، وأخلاقية ونفسية وطبية، وهو إعلام عندما يوجه لنا نحن أبناء العالم الثالث، فهو إعلام يثير النعرات الطائفية، ويشكك في كل إنجاز يتحقق، ويشغل بالنا بقضايا تؤخر التفكير في المستقبل، وبناء الحاضر وننجر أو ينجر البعض لخوض هذه الغمار التي لا يعود مردودها علينا بالخير. نحن أمام تحديات كثيرة، ونحن أمام آلة إعلامية جبارة درست الظروف والأوضاع ووضعت السيناريوهات المتعددة للوصول ليس فقط إلى عقول الناس البسطاء بل إلى عقول النخبة وربما إلى عقول من هم أصحاب القرار السياسي، أو الاقتصادي أو الاجتماعي. إذا كان الحال كذلك فنحن أيضاً أصحاب عقول، ونملك من الوسائل الإعلامية ما نستطيع من خلالها مناقشة قضايانا وأولوياتنا، ونملك من الخبرات والتجارب والمختصين ما نستطيع من خلاله ان نتبادل الآراء ووجهات النظر وهذا لا يعني أن نغض النظر عما يجري من حولنا في الساحة الدولية، ولكن علينا أن تكون لنا وجهة نظرنا وقراءتنا الواعية المستنيرة، ونستفيد من الآراء التي تطرح مع غربلتها وتمحيصها والتعمق فيها ودراستها من مختلف الجوانب. يؤلمني عندما يطلب منك رأياً في قضية ما، ويكون المتصل بك على الهاتف يريد منك رأياً قد يكون في قضية محلية أو قضية عربية أو دولية، وهو ليس لديه الوقت لينتظر جوابك العلمي المبني على دراسة ونظرية وفهم واستيعاب، ويظن أنك بنك معلومات أو مركز أبحاث عندك جواب لكل شيء. فهو مطالب من صحيفته أو جهازه الإعلامي أن يستطلع رأياً أو يستنجد تعليقاً، وكأنك في حالة استنفار دائم وذهن يقظ وهذا على ما اعتقد ليس متوفراً وليس ضرورياً حدوثه عند كل الناس. نحن أمام أوضاع تتطلب منا أن نكون في تصرفاتنا أكثر عقلانية، وأن نضبط تصريحاتنا وتعليقاتنا في أمور حيوية ومصيرية، وأعتقد أن المسؤولية لا تقع على الأفراد فقط، وإنما نحن اليوم في المجتمعات الحديثة نتكلم عن المؤسسات، سواء كانت هذه المؤسسات رسمية تنشؤها الدولة، أو مؤسسات المجتمع المدني، أو مؤسسات خاصة ربحية كانت أو غير ربحية لديها العقول المفكرة والدراسات المعمقة والأبحاث الموثقة، فنحن علينا أن نؤسس لمجتمع المعلومات، وإذا كنا في مملكة البحرين نفتخر بانجازات الحكومة الإليكترونية وتحقيقها للإنجازات الوطنية المشهودة ونعلق عليها الآمال العريضة، فقد حصلت مملكة البحرين على الترتيب 18 عالميا وعلى المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية والشرق الأوسط ضمن الدول الأكثر نمواً في العالم في مجال الحكومة الأليكترونية. فإن ذلك يتطلب منا جميعاً التعاون في إيجاد الأبحاث والدراسات التي تعمق هذا التطور وهذه التحديات المقبلة فنحن ولله الحمد قطعنا أشواطاً، ولكننا مطالبون بقطع أشواط كثيرة؛ فالحياة لا تتوقف والتطور العلمي والتكنولوجي لا حدود له، والتحديات كثيرة وقائمة والتطور والنماء والبناء يحتاج إلى كل فكر وإلى كل مشورة وإلى كل جهد مهما قل، ولذلك فعلينا أن نستثمر ما هو بأيدينا من وسائل إعلام تقليدي أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الندوات والمعارض والملتقيات وعلينا أن نناقش أمورنا من منطلق وطني بحت الهدف منه البناء والنماء والتطور لخير وطننا ومواطنينا. وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا