النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رحل الأديب المناضل والقلم في يده

رابط مختصر
العدد 9332 الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 الموافق 4 محرم 1436

رحل الأديب والمفكر التقدمي عبدالله خليفة والقلم في يده. قلمٌ كالأصبع في كفه، وهكذا فقد كان لصيقاً حبيباً لقلمه مثلما كان قيسٌ لصيقاً لِلَيْلاه، ولا ندري ما سيكون عليه مصير هذا القلم بعد غياب رفيقه وحَبِيب خطوطه ورسوم أفكاره، كان عبدالله والقلم رفيقان متلازمان، يتحاوران ويتجادلان وحدهما على أسطح بيضاء بياض الجليد، وكانت الأفكار تهيم حولهما، وهي إرهاصات تتسامى من خمائل الفكر والنفس، وانامل حبيب تعانق قَدَّ القلم، وتتولد من عناقهما الإبداعات الفكرية والأدبية، روايات تحكي قصص الماضي وتعكس آمال شعب تواق الى التقدم والرقي والرفاه، وبحوث في النظريات العقائدية والتاريخ ومقالات يومية على مدار الايام والسنين تنير الطريق للقارئ على دروب شئونه اليومية السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، لقد ترك لنا كريمُ الفكرِ ثروة من كنوز الثقافة، وما كان لينضب معين العطاء عنده لولا الموعد الخالد الذي غَيَّبَهُ عن الحضور بيننا، فكانت غيبة كبرى، غيبة صارت نبتة حية في منازل الذاكرة والذكرى. إنسانيته بشموخ عزتها وإباء كرامتها وتواضع جوهرها كانت النبع الذي أبدع وأغدق على الثقافة ألوانها الأدبيّة والفكرية، فكان عطاؤه الفكري إنساني الطابع تقدمّي الآفاق، وكانت هذه الانسانية كريمة الطبع ألزمت نفسها بالعطاء دون الأخذ، حتى وإن ألَمَّتْ به حاجة الى عون ومعين كانت تأبى نفسه العزيزة أن تُقِرَّ بحاجته ويرد بالذريعة على من يمد يد العون إليه، كانت إنسانيته من طينة نادرة. رحل، رحمه الله، قبل الأوان، فقد كنّا بمعيّة الأخوة في «لجنة تكريم الأدباء» على موعد معه، بعد أسابيع قادمة، لنتشرف بإحقاق الحق لمكانته الأدبية بتنظيم حفل تكريم عرفاناً لدوره الثقافي وعطائه الأدبي والفكري والذي أصبح مَعْلَماً من معالم البحرين الثقافية، وقد إمتد إشعاع هذا المعلم الثقافي الى فضاء الخليج وبقية العالم العربي، ويكفي أن تكتب إسمه علي مواقع التواصل الالكترونية لتعلم من هو الأديب عبدالله خليفة وما هو إنتاجه الفكري وموقعه على الساحة الثقافية العربية من المحيط الى الخليج. فهو السفير الثقافي للبحرين، ومازال، في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه. كان رحمه الله يفكر وينتج ويعطي بصمت، حتى واجب التكريم لعطائه كان يأْنَفُ عنه، كان جل همه واهتمامه هو نشر أعماله والتفرغ للكتابة. في إحدى اجتماعات «لجنة تكريم الادباء» كلفني الأخوة الأعضاء بالاتصال به والاستفسار منه عن معلومة تخص مهمة التكريم، فكان عجولاً في رده وقال لي بكل لطف: «أخي محمد أنا الآن مشغول بالكتابة، وعندي الكثير الكثير لأكتب، فرجاءً إفعلوا ما ترونه صائباً، وتحياتي للجميع». كان أصبع القلم في إمتداد كفه لا يجيز له إلّا الكتابة. كان يسابق الزمن في إيصال رسالته الوطنية الى عموم الناس. وكرّس كل وقته لصياغة هذه الرسالة والاستعجال بإيصالها الى الشعب، وهكذا رسائل لا تعرف محطة الاستقرار ولكنها دائمة المسير. قبل أشهر تقارب العام تفاكر ثُلَّةٌ من المثقفين والمهتمين بشؤون الثقافة في ضرورة تكريم الأديب عبدالله خليفة، فتشكلت لجنة تحت مسمى «لجنة تكريم الادباء»، فرآى الأخوة المبادرون أهمية تثبيت اللجنة في بنية الكيان الثقافي البحريني لتواصل مهمة تكريم الادباء، عاماً بعد عام، فكان البدء بتكريم الأديب عبدالله خليفة هو نقطة الانطلاقة لتشكيل هذه اللجنة. ومع رحيله المبكر عن موعدنا معه، فإن حفل التكريم سينظم ويفعل وهو في عالم الخلود غائب عنا بجسمه حاضر برمزيته الثقافية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا