النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الثقافة العربية.. والمقدّس!

رابط مختصر
العدد 9322 السبت 18 أكتوبر 2014 الموافق 24 ذو الحجة 1435

إلى أي حد استطاعت الثقافة العربية المعاصرة ان تفصل بين المقدّس والدنيوي؟ والى اي حد استطاعت هذه الثقافة ان تقلص من سطوة المقدّس وهيمنته الأسطورية علي العقل العربي؟ او كيف يمكن تحديد جغرافية المقدّس والدنيوي في دنيا هذه الثقافة؟ تلك الأسئلة طرحها الباحث «على اسعد وطفة» في بحثه عن المقدّس المنشور قبل سنوات في «اضافات» المجلة العربية المتخصصة في علم الاجتماع. نعم هذه الأسئلة وغيرها لاتزال مطروحة في وقت بلغ الارهاب بكافة تلاوينة التي سيست الدين ما بلغ من عنف وممارسات واعمال بربرية تعود الى عصور الجاهلية! يستعرض وطفة معاناة الثقافة العربية من هيمنة المقدّس الاسطوري اللاعقلاني فيتمثل في نظره في ظهور دعوى الانبياء الجدد الذين فتحوا باب الاجتهاد في التحريم والقتل والمنع والامتناع، في ايديولوجيات وعقائد اسطورية تتجسد في دعاوى الترهيب والارهاب، كما تتمثل في تقديس رجال السياسة وتعظيم رجال الدين، في ولادة اساطير قديمة جديدة، ودعوات متقادمة متجددة، وافكار وبدع محدثه في قدسية النصوص والاحداث في تقديس الكلمات والمواقع والاشياء، في كرامات الاولياء الصالحين وفي جيروت اهل النفوذ والسلطان! وباختصار ما يود قوله هو: إن هذا التقديس غالباً ما يرتبط بعقلية التحريم وعقلية المنع والامتناع، وهكذا تتحول الثقافة العربية المعاصرة الى حقل من الممنوعات، الى مساحات ممتدة تنزرع فيها ألغام (التابو) في كل حدب وصوب. انها حالة الانتصار الشامل لمقدس رهيب محاط بكل مخارز القمع والاكراه الذي يقطع على العقل امكانية الحركة والمناورة والحضور! كيف نواجه هذا المدّ الاسطوري لمقدس لاعقلاني يوظف في خدمة القمع والارهاب؟ والجواب على ذلك يطالب الباحث الثقافة العربية بالعمل المتواصل من اجل بناء طاقة علمية ومنهجية جديدة تستطيع ان تسجل حضورها في عالم اليوم وفي مواجهة المقدس الاسطوري والكشف عن جوانبه التي التي تتنافر مع العقل وتتعارض مع الدين. كما يطالبها ايضاً بالعمل المستمر على احياء النزعة العقلية وازالة الطابع المزيف للوجود بمعنى انها مطالبة بأمرين اساسيين هما: تحديد علمي موضوعي للحدود الفاصلة بين المقدس الاسلامي والدنيوي وهذا عبر رؤية عقلانية، ثم يتوجب على هذه الثقافة ان تهتك حجب واسرار المقدس اللاعقلاني الاسطوري وان تعيد الى العقل والانسان مكانته ودوره في تفسير الكون والحياة والوجود على نحو علمي. ويستطرد الباحث في القول ان الاوهام الكبرى تتبلور اليوم في وعي الانسان العربي، وتفرض نفسها على هيئة حقائق مطلقة لا تناقش ولا ترد. لقد بلورت هذه الاوهام وعياً شعبياً خاطئاً يعوق كل نهضة وكل تفكير سليم، وهذه الاوهام تحتاج الى معاول النقد وطاقة الحوار، انها تحتاج الى ابجدية جديدة قوامها الايمان الراسخ بأن طاقة العقل المتحرر من ايقاعات الاساطير هو وحده الذي يمكنه بناء وعي تاريخي يناسب حركة العصر، ويتناغم مع جوهر الحقائق الكلية والنوعية. وكما أشار سابقاً ان الحقائق التي تقف وراء اهمية الوعي التاريخي المتحرر من التقديس والتدليس تعود الى المقدسات الزائفة في ثقافتنا العربية وتحت تأثيرها نحن نعيش في ثقافة تسحقنا بأصنامها ومقدساتها الزائفة حيث يسمو فيها كل شيء، وينحدر الانسان. ففي عالم تطغى القدسيات الزائفة على نحو شمولي، يتحول الانسان فحسب الى حالة دنيوية مبتذلة مقهورة يفقد فيها كل مقومات وشروط الوجود والكينونة والابداع. انها حالة الانسان الذي يتحول في حقول الالغام القدسية، حيث تتحول فيها كل الكائنات والرموز والأشياء الى مقدسات: الاب والام والوطن والمعلم والعادات والتقاليد والاعراف والحكام، والطقوس والقوى الخفية والسحر والشعوذة والتمائم والاحلام، والتاريخ والتراث والانبياء الجدد وزعماء الاحزاب وقادة الانتصارات، والمفكرون والشيوخ ورجال الدين. وتأسيساً على تقديس النص لا العقل فان الاصولية الدينية الطائفية بالرغم من انها تدعي الديمقراطية اساساً للحكم ومنهجاً للحياة فان جوهر عقائدها تنص على عكس ذلك، وهو ما يتضح في ممارساتها على صعيد هياكل الدولة وحقوق الانسان سواء كان نظام ولاية الفقيه المنحاز لوصاية الفرد او دولة الخلافة والحاكمية لله والعودة الى الاوائل «السلف الصالح»، ويتضح ايضاً في العنف والارهاب والتكفير الدي يستند الى مبررات اثبت الواقع انها لصيقة بعصور ماضوية مشبعة بالتخلف والوصاية والاعتقاد بالمقدّس والحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقد والجدل، وما الحركات الاسلاموية باشكالها المختلفة الا أوضح دليل على ذلك!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا