النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

مستر No «نو»

رابط مختصر
العدد 9319 الأربعاء 15 أكتوبر 2014 الموافق 21 ذو الحجة 1435

أن تقول نعم «yes» فهذا يحتم عليك مسؤوليات وواجبات وتبعات والتزامات شخصية، واجتماعية، ووطنية، أما أن تقول لا «»No فهذا في ظنك يعفيك من المسؤولية والواجب الإجتماعي والوطني. وقديماً كان يقال للرجل «قل تم» حتى لو لم يعرف المراد، وقد يكون المطلوب صعباً أو شبه مستحيل، ولكن العشم في الرجال أصحاب المواقف الشجاعة والرأي السديد والمواقف البطولية، والشهامة والنخوة يجعل الأمل فيهم كبيراً وهم القادرون على تلبية الطلبات وتذليل الصعاب وإقتحام المجهول، والسعى للمساعدة والعون وقضاء الحاجات فمن استجارك فأجره ومن لجأ إليك فآويه ولا تخيب ظنه، عندها يكون التفاهم بين الرجال وحتى ولو لم تقضى الحاجة فعلى الأقل وجد الاستعداد الطيب، والنية الصادقة والمسعى الخير، عندها يشعر الطرف الآخر بالرضى النفسي والاطمئنان الاجتماعي ويشعر بأن من لجأ إليه لم يخيب ظنه وكان عند موقفه الرجولي المطلوب. بالتأكيد صادفت كما صادفت أنا أشخاصاً على لسانهم دائماً كلمة «لا» أو «ما يصير» في محاولة منهم لغلق الباب والنافذة أمامك، وفي هذا هروب من تحمل أية مسؤولية أو السعي لأعمال الفكر وشحذ الهمة أو محاولة الوصول إلى حلول ناجحة أو متوافقة، أو ممكنة أو على الأقل نيل ثواب وأجر المحاولة والنية الطيبة والصافية والإخلاص في الواجب وأداء ما يتطلب المركز أو الوظيفة أو المسؤولية من تبعات وواجبات اجتماعية وشخصية ووطنية. ليس هناك أعمال تنجز بنسبة مائة بالمائة، وليس هناك أمور تستعصي على رجال الفكر والعقل من إيجاد الحلول والمخارج أو السعى المشترك لقواسم مشتركة ومصالح متبادلة ومنافع يعود مردودها على الناس والمواطنين بالخير ولكن ماذا ينفع عندما يكون جواب البعض جاهزاً وحاضراً ومرتباً سلفاً وكأن اللغة التي يفهمونها هي «لا» أما سمع هؤلاء بقول الشاعر الفرزدق وهو يمتدح سليل آل البيت عليهم السلام الإمام زين العابدين على بن الحسين بن علي أبن أبي طالب رضي الله عنهم الذي يقول الفرزدق في مطلعها: هذا الذي تعرف البطحاء وطئته والبيت يعرفه والحل والحرمُ إلى أن يقول البيت المراد: ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعمُ فأين نحن من هؤلاء الرجال الذين كانت لهم مواقف إنسانية ووطنية وبطولية وعرفوا في قومهم بالسادة النجباء. وهذا لا يعني أن الدنيا لا يوجد بها رجال يحاولون جهدهم مساعدة الآخرين والوصول وإياهم إلى بر الأمان، وإدخال الطمأنينة في النفوس وإدخال السرور والحبور إلى قلوب اليائسين أو شبه اليائسين فقد أمرنا نحن المسلمين أن نكون ميسيرين لا معسرين، محبين لا منفرين. فهل من مصلحتنا أن نعقد البسيط؟! وهل من شيمنا أن نغلق في وجوه الناس كل أمل فيما يحفظ عليهم حقوقهم ويصون كرامتهم وعزهم وماء وجوههم؟! إن المحبة بين الناس تزرع الأمل والوجوه الصبوحة تفتح مغاليق النفوس المريضة، ومساعدة الآخرين مطلوبة ومحبذة. وعندما نقول الكلمة الإيجابية «نعم» فنحن نتحمل المسؤولية كاملة وهذا هو عنوان رجولتنا وكرامتنا وعزنا، وقدرتنا على الفعل والمساهمة في التطور والنماء، وكلمة «نعم» تفتح الأبواب للجميع للمشاركة والإحساس بالمسؤولية الجماعية، لأنها تدعو الآخرين أيضاً للمساهمة في التطور والنماء والبناء أما كلمة «لا» فهي بطبيعتها مغلقة لا تسمح للهواء أن يمر ولا لنسمة تفاؤل تجد طريقها إلى الفعل. وهذا ليس المراد في خلق علاقات إنسانية متساوية بين الناس. كم من المصالح تعطلت، وكم من المشاريع توقفت، وكم من العلاقات بين الناس تأثرت وتأزمت نتيجة قول كلمة «لا» لسبب أو غير سبب، فقط لأن صاحبها لم يتعود غيرها وبات أسيراً لمعطياتها وتداعياتها، بينما لو جرب أن يقول «نعم» مرة واحدة في حياته لوجد في لسانه حلاوة، ولوجد على وجهه النور والإشراق، ولوجد الاطمئنان في نفسه والراحة في قلبه ولوجد الابتسامة لا تفارق شفتيه. قل نعم وحاول مع الآخرين بنفس رضية ونية صافية، وقلب مفتوح أن تجد الحلول والتفاهمات والتوافقات بما يحفظ لنا جميعاً الأمن والأمان والسعادة والرخاء والعمل الجماعي والتكاتف والتعاون لبناء الأوطان وخير المواطنين فجهدك وجهدي، وعرقك وعرقي ونيتك ونيتي وصدقك وصدقي يذلل الصعاب ويفتح الأبواب ويوسع المدارك ويزيل ما علق في النفوس من بغض وشحناء وخصام، فالحياة مليئة بالتفاؤل فقط إذا وجدنا إليه طريقنا وكان اصرارنا مخلصاً لبلوغ أهداف أن نكون سعداء ومتفائلين. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا