النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وقفة مع حديث الشباب

رابط مختصر
العدد 9312 الاربعاء 8 أكتوبر 2014 الموافق 14 ذو الحجة 1435

المنطق الحلو، وحلو المنطق صفتان يمتدح المرء بهما، فهذه الصفة تدل على قوة الحجة، وفصاحة القول والصدق في التعبير، والأمانة في الإفصاح عن مكنون الذات. والمرء يأنس لكلام العقلاء لأنه بالإضافة إلى مخاطبته للعقل البشري الذي هو يمثل قمة النعمة الإلهية، فإنه أيضاً يخاطب القلب والوجدان، ونحن العرب نفرح بالقول الجميل والتعبير الصادق، ولذلك فإن الأمثال والحكم والشعر تلقى في أنفسنا هوساً ورغبة في الاستزادة. مناسبة هذا الحديث البرنامج الإذاعي أ..ت «ألف تاء» الذي قدمته الشابتان المذيعة مريم فقيهي، وهدى الخالدي التي أعدت أيضاً الحلقة وأعدت التقارير الشابة منيرة عقيل وإخراج الشابة أمينة العامر واستضافا كاتبين هما أميرة شاكر صليبيخ وأحمد الطيب ممن خاضا تجربة التأليف القصصي وكتابة الرواية الحديثة. لم أكن متفاجئاً من حديث الشابين ولكنني ازددت قناعة ويقيناً بقدرات شبابنا الواعي والمثقف في التعبير عن أنفسهم واستعدادهم الفطري للنبوغ والتميز. هذا الحديث الإذاعي مع الشابين يأتي ضمن البرنامج الطموح «تاء الشباب» الذي أنطلق منذ سنوات وتحديداً في انطلاقته الأولى عام 2009م بتنظيم من وزارة الثقافة وبدعم شخصي من الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة، وعندما يذكر «برنامج تاء الشباب» فإننا نترحم على روح المبدع المفكر والناقد «محمد البنكي» الذي كان بحق عاشق للفكر والثقافة ورحل عن دنيانا مبكراً في 28 أبريل 2010م، لكنه بدأ مشروعاً يخلد ذكراه، ويدفع فينا الأمل باحتضان الشباب ورعايتهم والاهتمام بهم فرحم الله محمد أحمد البنكي وأسكنه فسيح جناته. عندما تكون مستمعاً إلى شبابنا وهم يعبرون عن ذاتهم بحس ثقافي راق، وباختيار الكلمات المناسبة والدقيقة والمعبرة أصدق تعبير عن أفكارهم ورؤاهم فإنك لا شك كما يقول الغربيون ترفع القبعة لهم وكما نقول نحن أبناء الخليج العربي نرفع «العقال» لهم على حسن أدائهم وحلو منطقهم ومنطقهم الحلو، فهؤلاء لا يعبرون فقط عن ثقافتهم واطلاعهم وإدراكهم وعلمهم ومعرفتهم، وإنما يعبرون عن ثقافة مجتمع وعن إدراك جنيني لتأصيل ثقافة جديدة في مجتمعات تموج بموجات فكرية وعقلية وتقنية متطورة ومغايرة. أعلم بأن ذلك في هذا الزمن ليس سهلاً بل هو أمر يحتاج إلى كثير من العناء والتضحية والبذل، فقد يصاب الشباب باحباط وهم ينظرون حولهم فلا يجدون من يهتم بهذا النوع من الثقافة، وقد يصيبهم اليأس حينما لا ينظرون إلى من يستمع إليهم، لكنهم رغم ذلك ماضون في طريقهم، وهذا بحد ذاته إنجاز يضاف إلى رصيدهم الفكري والعاطفي. كان الحديث الإذاعي مع الشاب أحمد الطيب والشابة أميرة شاكر صليبيخ في برنامج «ألف تاء» ممتعاً ومفيداً وباعثاً على الأمل في شبابنا المبدع والمتحفز دائماً لارتياد المجهول، وخلق فرص للإبداع الذي لا ينضب. لا أخفيكم سراً بشعوري بخيبة الأمل أحياناً عندما أرى شباباُ لا هم لهم إلا تلميع سياراتهم والجلوس الساعات الطوال من أجل تنظيف السيارة وضربها «بالباليس» ومختلف أنواع «المنظفات» و»اللماعات» وكأن هذه السيارة عنوان شخصيتهم وثقافتهم وعلمهم واطلاعهم، ومادروا إنها مجرد وسيلة لإنجاز غرض وخدمة أهداف قريبة وبعيدة، وهي جماد لا يفقه ولا يشيد بصاحبه نظير الجهد والوقت والمال الذي أنفقه، وإن كانت النظافة والمظهر من الأمور التي نحث الناس عليها، ولكن ما الفائدة إذا كان الغرض هو التباهي والتفاخر بين الأقران، وتستعجب أكثر إذا وجدت هؤلاء الشباب الذين انفقوا الكثير من أجل أن يتسابقوا في الشوارع ويقطعوا الإشارات المرورية ويزعجوا الناس. أدعو الله جلت قدرته أن يحفظهم ويثيبهم إلى رشدهم، ونحن بحاجة بين فترة وأخرى إلى عرض نماذج مشرفة من شبابنا من خلال وسائل الإعلام المتعددة، المقروءة والمسموعة والمرئية، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، بعرض إنتاجهم الفكري والثقافي والأدبي، لا عرض ما يقوم به البعض من إستعراضات بالسيارات بمفاهيم هي بعيدة كل البعد عن الأهداف المبتغاة من السيارة الوسيلة الجماد. كان حديث الإذاعة عن الشباب يعيد الأمل في أن الدنيا لازالت بخير وأن الشباب في مجتمعنا لازالت بذرتهم ونبتتهم تبشر بمستقبل واعد شريطة أن نواصل مشوار إبراز عطاء هؤلاء الشباب في مختلف المجالات، وكذلك الإشادة بانجازاتهم الرياضية، والفكرية والذهنية، وانخراطهم في الأعمال التطوعية والخيرية، فهؤلاء الشباب هم طاقة المجتمع وهم ذخيرته وزاده للمستقبل وعلينا كآباء ومربين أن نزرع فيهم الأمل وحب العمل، والتضحية والبذل من أجل خير الوطن والمواطنين وأمنه واستقراره لأن في ذلك الضمان لهم ولمستقبلهم ولأجيال تأتي من بعدهم. فتحية واجبة لإذاعة البحرين على هذه السانحة الفكرية، وشكراً للشباب المبدع الذي رسم البسمة على شفاهنا وأيقظ فينا الأمل، وإذا كان هذا من ثمار برنامج «تاء الشباب» فنحن نشعر بأن هذا البرنامج وجد ليبقى. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا