النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

مسؤولية الناخب والمترشح في الانتخابات

رابط مختصر
العدد 9311 الثلاثاء 7 أكتوبر 2014 الموافق 13 ذو الحجة 1435

في مقالين سابقين حول العملية الانتخابية، أضفينا صفة «المهرجان» على العملية الانتخابية، بصفة المهرجان لا نعني مهرجان التنزه والتمتع بالأنشطة وأوجه المنافسة وحرارتها بين المترشحين وتفاعل الناخبين ورصد الاعلام المحلي والإقليمي للتفاعلات الانتخابية، وأحاديث الناس في البيوت والمجالس والمنتديات. إنما هو مهرجان «وطني» يمتزج فيه الناخب بالمترشح، على كامل الجغرافيا الوطنية، في عملية وظيفية على أعلى المستويات الوطنية والتي تمس المصير الوطني المشترك في صميم كيانه ومسيرته النهضوية إلى آفاق الدولة المعيارية على قياس الديمقراطية الحديثة والتي تضرب بجذورها الى القرن الثالث عشر الميلادي مع تفاعلات بنية النبلاء مع المؤسسة الدينية المسيحية أمام السلطة المطلقة لصولجان الملك الانجليزي جون «أخو الملك رتشارد قلب الأسد»، وقد تمخض ذاك الحراك التاريخي، المثخن بالأخذ والعطاء وبالتقدم والتراجع، باستصدار ما يعرف في تاريخ الديمقراطيات ب «الوثيقة العظيمة» (Magna Carta). حتى بعد هذه «الوثيقة العظيمة» الملزمة لجميع الأطراف الموقعة كان هناك كَر وفر، تراجع وتقدم، الى أن وصلت بريطانيا الى مستوى ديمقراطيتها الحديثة والمشهودة بها بين الديمقراطيات. هذه «الوثيقة العظيمة» كانت استذكاراً واستنهاضاً لديمقراطية الإغريق التي كانت قد داستها اقدام بربرية المقدونيين في القرن الرابع قبل الميلاد، كانت تلك الديمقراطية كامنة في تلونات جينات الشعوب الأوروبية، واستطاعت تلك الجينات بفعل مقتضيات المستجدات وضرورات الحياة والشعور بالمسؤولية الوطنية أن تنهض من سبات خيم عليها بفعل الإمبراطوريات العسكرية الرومانية وعصور الظلام التي فرضتها السلطة الدينية للكنيسة على عموم الشعوب الأوروبية. وقد تَنَوَّرَ الإغريق بديمقراطيتهم الشهيرة بفعل التعارك مع الذات في عهود ديكتاتوريات سابقة، فأصبحت ديمقراطية الإغريق منارة تسترشد بها الشعوب في مسيرتها المصيرية الى محطات التقدم والرقي والعدل والمساواة. إذاً فإن السير على درب تحقيق نظام ديمقراطي مؤسسي مسؤولية كبيرة ومنعطف تاريخي حاد لا يمكن التعامل مع مقتضياته من مواقع المصالح الفردية أو الفئوية أو الطائفية، إننا أمام منعطف تاريخي يتحدد فيه مصير الوطن في مجمله، إن سيراً الى الامام أو المراوحة في المكان دون أي تقدم أو التراجع إلى ما لا يحمد عقباه، وكل هذه الاحتمالات الثلاثة ممكنة، وإذا لم يتيقن المواطن على الأهمية المصيرية لمغزى المشروع الاصلاحي وتطلعاته الديمقراطية فإننا قد نجد أنفسنا وفي أحسن الحالتين السلبيتين نراوح في مكاننا وندور حول أنفسنا نجتر خلافاتنا الجزئية والفئوية دون أدنى اعتبار للمصير المشترك الذي يمس كافة أبناء الوطن في بنيته المواطنية الواحدة. إن محطتنا اليوم على قطار المشروع الاصلاحي ليست وليدة المشروع بالمطلق، إنما هذا المشروع الاصلاحي بحد ذاته هو وليد التجربة الانسانية منذ بدايات الاستنهاض لحياة أفضل ونظام إداري وسياسي أكثر جدوى وأقدر فاعلية وأعدل إنصافاً وفي المحصلة أرقى إنسانية. إين نحن الآن وبعد قرون تخطت الألفيتين من جهود الانسان للارتقاء بنبض الحياة في كيانه الى فضاءات الانسانية الراقية؟ يستحيل أن يصل الانسان إلى إنسانيته الراقية المنشودة دون تكاتف وتكافل بين الانسان وأخيه الانسان، دون أن ينزع من نفسه قيود التشرذم الفئوي والطائفي والقبلي، دون أن يطهر نفسه من أردان الذات الأنانية الغارقة في لُجَّةِ الذات في الأنا. إن مسيرة الارتقاء بالوطن مسؤولية جماعية تتشكل لبناتها الاساسية والفاعلة من إحساس المواطن الفرد بالمسؤولية تجاه مملكته الأسرية الصغيرة أولاً، ولا يمكن لهذه المسؤولية الفردية أن تعطي ثمارها إن لم تكن جزءاً من منظومة الوطن الواحد في مسيرته المشتركة. إن كل مواطن، إن كان مترشحاً أو ناخباً، يتحمل مسؤولية قراره ودوره، وليس بخاف على أحد بأن بعض المترشحين يرى في هذا المهرجان الانتخابي فرصة ذهبية لتحسين حال الذات وليس للعمل على تحسين حال الوطن والبلاد، وليس بخاف على أحد كذلك أن من المترشحين من لا يستطيع التفريق بين الدكتاتورية والديمقراطية، وجل اهتمامه وجهده هو التربص لاغتنام فرصة حتى وإن كانت على حساب الوطن. إن شروط الترشح تسمح للاغلبية، بغثها وسمينها، أن تترشح لخوض الانتخابات وليس من اليسير أن يتأكد الناخب من أمانة المترشح ومصداقيته، وقد يجد الناخب نفسه أمام مفترق طرق ويحتار في أيهما يختار. عند الناخب جملة من المعطيات توفر له سبل التعرف على مصداقية المترشح وأمانته، وأول هذه المعطيات تتمثل في المعرفة الشخصية للمترشح إن بشكل مباشر أو غير مباشر، مستواه الأكاديمي أو الثقافي وإهتماماته بالشئون الوطنية، مصداقيته كإنسان فرد في محيطه الاجتماعي والوظيفي وبعد ذلك يقتضي من الناخب أن يقيم البرنامج الانتخابي الذي يتسلح به الناخب على ضوء واقعية البرنامج وقابلية تطبيقه وعدم الانجراف الى وعود أشبه بالخيال، ومن المهم كذلك التيقن من التوافق الفكري والمسلكي بين البرنامج وطبيعة المترشح ومدى إمكانية التلازم بين المترشح وبرنامجه، لأن البرنامج بحد ذاته ليس دليلاً على قدرة وأمانة المترشح. إن أسوء حالات التلازم والتوافق بين المترشح والناخب هو أن ينظر الناخب الى المترشح ويعطي صوته من موقع العلاقة الشخصية أو المصلحة الشخصية أو الجيرة أو الطائفة أو القبيلة، والناخب، إن كانت هذه وجهته، فإنه يساهم في تثبيت سياسة المحاصصة السياسية المبنية على الطائفية في بنية السلطة التشريعية، والمحاصصة السياسية، كانت محصورة في السلطة التشريعية أو شاملة السلطات الثلاث، فأنها تعني التراوح في المكان إلى حين، والتراجع إلى الوراء بعد حين، وهيمنة الهواجس المتبادلة وفقدان الثقة بين أبناء الوطن الواحد، والدرك الأسفل من المحاصصة السياسية هو احتمالات التعارك والتحارب بين أبناء الوطن الواحد، وقل عندها على الديمقراطية السلام ويسدل على المشروع الاصلاحي الستار. إن الفيصل والحكم في تحقيق ألاهداف الديمقراطية للمشروع الاصلاحي هو الناخب، في المقام الأول، في التزامه بالوطن واتسامه بالوطنية الحقة وإعطائهما الأولوية فوق كل الاعتبارات الشخصية والعائلية والقبلية والطائفية، ومن بعد الناخب يأتي دور المترشح الذي سيتربع على كرسي «سعادة النائب»، ومن أوجب واجباته العمل على تحقيق وعوده في الحملة الانتخابية والتزامه باللحمة الوطنية من خلال تعاطيه للقضايا المطروحة تحت قبة البرلمان، وأن يعي وعي الصادق الأمين أنه يمثل ويخدم جموع الشعب بكل طوائفه وتشكيلاته، وأنه سلطة في ثالوث السلطات دون انتقاص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا