النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

مفكرون ودعاة ونشطاء.. بضاعة يتلفها الهوى.!!

رابط مختصر
العدد 9311 الثلاثاء 7 أكتوبر 2014 الموافق 13 ذو الحجة 1435

كنا نظن -رغم ان بعض الظن إثم- ان لقب مفكر لا يستطيع، ولا يتجرأ احد بإطلاقه على نفسه، اذا لم تدركه حرفة التفكير والتبصر والقدرة على إنارة شموع الفكر والتأمل والأمل. وكنا نظن ان لقب رجل دين، او داعية إسلامي، يمكن ان يطلق على غير من أدركته حرفة التفقه والتبحر فى علوم الفقه والدين الإسلامي ولديه القدرة على فتح ما غمض على عقول الناس من أمور الدين والدنيا. كما كنا نظن ان لقب ناشط سياسي، او ناشط حقوقى، او ناشط اجتماعي، او خبير استراتيجي، او محلل سياسى او حتى وجيه، هو لقب يفرض نفسه على صاحبه، وانه حصيلة عطاء وجهد وفكر ومثابرة وإنجاز، وتقدير من الناس وليس مجرد لقب يفرض على الناس. سبحان مغير الأحوال، لم نكن ندري او نعلم، ولم يخبرنا أحد سرا او جهرا، ان تلك الألقاب باتت تطلق على كل من هب ودب فى كل ميادين الشأن العام، الى الدرجة التى نحسب بانه لم يعد لها قيمة او اعتبار، لا نفتري على هؤلاء ولا نتجنى عليهم ان قلنا بان هذه الظاهرة، وهي بالفعل كذلك، هي إفراز لواقع متردٍ، اسوأ ما فيه حين تكون هذه الألقاب من غير أساس، وحين تحرّف هذه الألقاب عن مقاصدها الى أعلى مجالات الانتهازية والوصولية والتكسب وجعلها «بيزنس»، يجني من ورائه من نصب نفسه ناشطا ارباحا ومنافع ليس بالضرورة مادية مباشرة، أقلها حضورا في المشهد وأي حضور، وبئس الحضور. هذا الواقع، الذي افرز على عجل هكذا نوعية من «المفكرين والنشطاء والمحللين والخبراء الاستراتيجيين» ممن قدموا انفسهم بهذه الصفة او تلك لبعض وسائل الإعلام الخارجية، كثر منهم يظهرون وكأنهم يريدون ان يقولوا لنا انهم من كبار القوم، او من نخبتهم، او وجهائهم، فيما الحقيقة تقول اننا لا نحتاج الى الرجوع الى ملفات هؤلاء الذين امتلأت الساحة بهم، لنتيقن الى اي مدى هذه الملفات مملوءة بما يثير الغيظ او حتى القرف، خاصة حين يفتقد هؤلاء «المفكرون والدعاة والنشطاء والمحللون والخبراء» الى فكر عميق او مبادئ واضحة يلتزمون بها، وحين نكتشف ان لا همّ لهم سوى الاستخفاف بعقول الناس او لويّ الحقائق، ونجد عندهم «النهم» يبلغ مداه من اجل الشهرة والاضواء والبروز الإعلامي بمناسبة ومن دون مناسبة، وجعل الجري وراء اللقب والمنصب هواية مفضلة. لا ادري لماذا نتغافل عن حقيقة هؤلاء الذين نجدهم دوما يتكاثرون في كل ميدان ومجال بلا سابق إعداد او تنبيه، وبالجملة وليس بالقطاعي، وعلينا ان نلاحظ هذه الايام اننا في موسم تكاثر النشطاء والمحللين والخبراء الاستراتيجيين، والسبب معروف، الدواعي الانتخابية البحتة، او دواعي اثبات حضور ولفت انتباه اصحاب المقامات العليا لصلاحيته في «مجلس الشورى» او اي منصب آخر، ولا نعلم حقيقة لم ينجر كثر من الناس البسطاء، وينجر كثير من وسائل الإعلام الى فخ القبول او الرضوخ لهذا الوضع، وكأن ثمة مشاركة او تواطؤ في فرض هؤلاء علينا، والاقرار بأنهم جديرون حقا بألقابهم، والسماح لهم بان «يفتوا» و«يصرحوا» و«يتوعدوا» و«يتكسبوا» وان يمارسوا الانتهازية الفجة علنا وبالمجان. نعلم أن ذاكرة البحرينيين تحتفظ بأسماء كثيرة ممن قدموا أنفسهم بتلك الصفات في فترات مختلفة، قفزوا الى الواجهة فجأة واختفوا فجأة وكأن لهم أدوارا معينة وانتهت، او انهم ملوا الانتظار وانسحبوا من المشهد، او لأنهم حققوا المراد من تعيين هنا او منفعة مستهدفة هناك، او... او.. ، نعلم ذلك بقدر ما نعلم ان هناك نوعية ممن يحملون تلك الصفات والألقاب وهم جديرون بها حقا، يعملون من دون ضجيج او حب للظهور او البهرجات الإعلامية، ولا يلطمون الخدود ولا يشقون الجيوب اذا فاتهم منصب وهؤلاء يستحقون التقدير على ما يقومون به في خدمة البلاد والمجتمع وهم جديرون به حقا لأنهم ليسوا أصحاب بضاعة يتلفها الهوى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا