النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

11 سبتمبر وعملية «نقد الذات»

رابط مختصر
العدد 9308 السبت 4 أكتوبر 2014 الموافق 10 ذو الحجة 1435

11 سبتمبر وعملية «نقد الذات» نظـريــة المؤامــرة التـــي لا تمـــوت! تحكم دنيا العرب، جملة من الأفكار التي تتسم بالجمود، منها: فكرة أو نظرية «التآمر الخارجي، والتي تروج في الساحة وتحظى بقبول قطاعات واسعة في المجتمعات العربية ولها مؤيدون: كتاب وإعلاميون ومسؤولون سياسيون وأمنيون ورموز دينية وقومية ويسارية... مرت الذكرى ال13 لهجمات 11-9 على أمريكا ولازال قطاع كبير من العرب – سواءً على مستوى الرأي العام الشعبي أو النخب السياسية والفكرية – على اعتقاد بأن «المخابرات الأمريكية» أو «الموساد» هم من دبروا هذه العملية، ذريعة للانقضاض على العالم الإسلامي ونهب خيراته والتحكم في مقدراته، أو اتخاذها «فزاعة» تخيف به العرب لكي تحكم سيطرتها عليهم، وأن «بن لادن» وصحبه بريئون منها، لأنهم «أقل قدرة من عملية بهذا الحجم» وأذكر صبيحة ذلك اليوم الكارثي، قبل 13 عاماً، ان قناة «الجزيرة» استضافت خبيراً إعلامياً، أكد أنها من فعل «اليمين الأمريكي المتطرف» مستدلاً بحادثة «أوكلاهوما» ونفى بشدة أن يكون شبابنا من فعلها، لأنهم لا يملكون القدرة والخبرة والتخطيط على تنفيذ ذلك الفعل وبهذا المستوى! وراجت تلك الحجة في الساحة والتقطها الكاتب الصحفي صلاح منتصر في عموده اليومي في الأهرام 13-9-2001 ليسوق 8 براهين تؤكد براءة شبابنا من تلك الفعلة، ولأننا لا نصدق إلا ما نهوى، فقد تلقفنا كتاباً لفرنسي مغمور وترجمناه عدة تراجم وطبعناه عدة طبعات وروجنا له كما لم نروج كتاباً، ذلك هو كتاب «الخدعة الرهيبة» لتيري ميسان، لماذا؟ لأنه قال ببساطة ما يفرحنا «أن أمريكا ضربت نفسها بنفسها» وأنه لا شئ يدل على أن «البنتاجون» قد ضربت بطائرة! وجاء صاحب الكتاب إلى ديارنا بالحفاوة والتكريم ورحل بعد أن جنى أموالاً طائلة، واختفى في زوايا النسيان، ونشطت في حينها، رموز دينية عبر المنابر الإعلامية وخطب الجمعة، لتبرأة ساحة أبنائنا، بحجة أنه «لا يفعلها مسلم» وألقت باللوم على «الأمريكان» فهم الذين دبروا هذه المؤامرة لغزو أفغانستان من أجل «نفط قزوين» وقام أحد كبار رموزنا خطيباً على المنبر، مؤكداً براءة «بن لادن» لأنه أعطى السمع والطاعة لأمير المؤمنين «الملا عمر» بأن لا يعمل سوءاً، كما أن الرجل ليس له من الوسائل ما يمكنه من هذا العمل، بل أكد هذا الرمز الديني الكبير على الملأ، بأن أمريكا تعلم «علم اليقين» ذلك، لكنها تحشد للقضاء على المسلمين بدافع صليبي حاقد! ولم يسأل أحد هذا الرمز الديني: من أين لك مثل هذا اليقين؟! ولماذا تضرب أمريكا أفقر دولة إسلامية؟! ولم يكن هذا الرمز الديني وحده في هذا الاعتقاد، بل سانده معظم الرموز والخطباء الدينيين من السنة والشيعة معاً، بل لم تكن الرموز الدينية – وحدها – التي تروج لفكرة التآمر، كذلك الرموز «القومية» وأبرزهم، المنظر الأكبر للناصرية، الذي سارع واتهم «اليوغسلاف الصرب» بأنهم الذين ضربوا أمريكا انتقاماً من ضربها لهم! وقد يكون لكل هؤلاء ما يشفع لهم في اعتقادهم «الواهم» حيث لم تكن الحقائق قد ظهرت كاملة، لكن ما يثير العجب اليوم، أنه – لا مرور 13 عاماً على تلك الهجمات التي جرت الكوارث على العرب والمسلمين، ولا ظهور الاعترافات الصريحة المفصلة من قبل الفاعلين وأبرزهم «خالد شيخ محمد» العقل المدبر لهجمات 11-9، ولا ظهور تقرير اللجنة الأمريكية الوطنية للتحقيق في اعتداءات 11-9 والمؤلف من 575 صفحة وقد استغرق 19 شهراً وجمع أكثر من الف شهادة ومعلومة موثقة، وهي لجنة مكونة من 10 أعضاء من الحزبين المتنافسين، ولا حتى الاحتفالات السنوية لغزوة «منهاتن» التي اعتاد القيام بها «أصوليو لندن» تمجيداً لـ»العظماء الـ19» وذلك قبل طردهم – كانت كافية لتغيير قناعة هؤلاء أو زحزحة ايمانهم بأن «القاعدة» بريئة أن أمريكا هي المسؤولة!... دعونا نتساءل: لماذا تتمكن «نظرية المؤامرة» من العقلية العربية؟! وكيف تترسخ «أوهام التآمر» في الساحة وتقاوم التغيير حتى بعد ظهور زيفها؟! ولماذا لا يعترف من ضلل وزيف الوعي العام بخطئه ويقدم اعتذاره؟! ولماذا يظل قطاع شعبي كبير، أسيراً لنظرية المؤامرة؟! الجواب: أن «الذات العربية» مولعة بتبرئة نفسها واتهام غيرها ممن تعتقدهم أعداء متربصين: مذهباً او ديانة أو قومية أو جنسية، تحملهم وزر أخطائها، وهي آفة ثقافية عربية موروثة وممتدة من أيام «الفتنة الكبرى» حين حملنا وزرها «عبدالله بن سبأ اليهودي» إن الذات العربية دائماً تبحث عن عدو داخلي أم خارجي تحمله مسؤولية كوارثها ومصائبها وتردي أوضاعها وسوء أحوالها، تهرباً من العملية العسيرة، ممارسة «نقد الذات» ومراجعة الأوضاع الشاملة بهدف تلمس العثرات والافادة من الأخطاء والتجارب والخبرات كما تفعل كافة شعوب العالم التي تجاوزت أوضاعها السلبية عبر منهج نقد الذات. ختاماً: قبل 13 عاماً وفي أعقاب هجمات 11-9، لم تعترف مجتمعاتنا بمسؤولية أبنائها، واتهمت الآخر الأمريكي أو اليهودي، ولم تقم بمساءلة مؤسساتها التربوية والدعوية والإعلامية والاجتماعية المسؤولة عن «تحصين شبابنا» في مواجهة أمراض التطرف، لم نطور المنظومة التعليمية والدينية بما يحقق «الأمن الفكري» لشبابنا، ولم نعزز «مناعتهم الفكرية» عبر الفكر التنويري وقيم الحداثة والتقدم، وقلنا: الإرهاب «فيروس» دخيل، وهو من صنع غيرنا، لم نضع برامج لتجفيف منابع الإرهاب وسد روافده واجتثاث جذوره، لم نقم بتشريح الفكر الإرهابي وتفكيك خطابه ومضامينه، لأننا رفضنا منهج نقد الذات، فخالفنا بذلك المنهج القرآني الذي يقرر مسؤولية المسلمين عن سوء أوضاعهم وفساد ذات بينهم وانتشار الفكر النيف بين أبنائهم، قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وعندما حاول بعض المسلمين تعليل قصورهم باتهام الآخر- العدو الكافر – رد القرآن عليهم (وما أصابكم من مصيبة فما كسبت أيديكم) تهربنا من المسؤولية وانشغلنا بحديث المؤامرة وغيبنا منهج نقد الذات والمساءلة، وهكذا بقي «الفيروس الإرهابي» بين أظهرنا وانتعش واستشرى وتطور وتغلغل ثم توحش، لنجد أنفسنا بعد 13 عاماً أمام النسخة الأكثر ضراوة وفتكاً من هذا الفيروس «داعش» يصطاد شبابنا ويحولهم إلى «قنابل رخيصة» تفجر وتقتل وتروع وتهجر ولا تعترف بحدود الدولة وتعلن الحرب على الأنظمة القائمة... ها نحن اليوم، نلتمس من «أمريكا» التي اتهمناها، نرجو منها تخليصنا من «داعش».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا