النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

احترموا عقول البشر..!

رابط مختصر
العدد 9304 الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 الموافق 6 ذو الحجة 1435

قليل من الاحترام لعقول الناس.. فهذا الذي يروجه البعض من أن ما ينشر عن الفساد فى البحرين، وحالة الردح الموسمية التى تفرض نفسها باستمرار على خلفية صدور كل تقرير من تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وما تلوكه الألسن وما يثار في بعض مواقع التواصل الاجتماعي عن مظاهر فساد أو تجاوزات في بعض مرافق وقطاعات الإنتاج والخدمات، باعتباره كلاماً يسيء إلى سمعة البحرين، ويهز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال والاستثمار ويضر بجهود تعزيز تنافسية الاقتصاد البحريني..!! لا نظن أن أحداً من الذين يمطروننا بمثل هذه التحفظات أو الاعتراضات، ويغدقون النصائح المباشرة وغير المباشرة كي يصرف النظر عن ما يرونه «إثارات صحفية» تمس سمعة البحرين، يصدق فعلاً، أو يريدوننا أن نصدق أن ما ينشر عن متخاذلين ومتلاعبين ومتهاونين في أداء واجباتهم، وعن من تطاولوا على المال العام، ومن انخرطوا في ممارسة كل ما يدخل تحت عنوان الفساد، ومنه بطبيعة الحال ما يرصده ديوان الرقابة في تقاريره، يمكن أن يضر ويسيء لسمعة البحرين، وهذا طرح سيئ وخطير في معناه، فهو أولاً يقزم الدولة الى مستوى أشخاص لا تطالهم يد المساءلة والمحاسبة، ويحاول ثانياً أن يوهم الجميع بأن أي انتقاد أو مساس بهؤلاء الذين تطالهم شبهات فساد بانه انتقاد ومساس وهجوم على الدولة والإساءة إلى سمعتها وإلى مناخ الاستثمار، تماماً كما هو الحال بالنسبة لمن يريد أن يقنعنا بأن تحدي رجال الدين والتصدي لمن يستغل الدين إنما هو تحدّ للإله سبحانه وتعالى..!! أيعقل هذا الكلام، وهذا الطرح، أيعقل أن يستمر القول بأن الفساد موجود في كل البلدان، وليس مقصور علينا، وأن البحرين ليست استثناءً، وأن ننسى فإننا لا ننسى ذلك التصريح الذي بشرنا فيه صاحبه أن الفساد عندنا لايزال في نطاق الحدود الآمنة، وعليه يرى بأنه ليس ما يستوجب عدّه خطراً يهدد المجتمع، وكأن هناك من يريد لنا أن نستهين دوماً بهذه الآفة، وأن نألف ونتعود على كل مظاهر الفساد، وما التعاطي مع عشر تقارير لديوان الرقابة المالية والإدارية التي صدرت على مدى عشر سنوات إلا دليل، ولكنه دليل لم يقابل إلا بيافطات صدئة من نواب طنطنوا وهللوا وهددوا بلا حساب، وبمقولات فؤجئنا بها من نوع أن الله أمر بالستر «هل تذكرون»، وهل تذكرون كيف أهدر النواب قيمة المساءلة والحساب في سابقة في تاريخ كل برلمانات العالم وجعلوها تغدو مجوفة، مفرغة من معانيها، وهل تذكرون لجان التحقيق البرلمانية التي أثبتت بجدارة بأنه لم يكن لها فى يوم من أيام أي قيمة واعتبار.!! ، وليس في هذا الكلام اي تجن، يكفي أن تتابعوا مخرجات هذه اللجان إن كانت هناك مخرجات من الأصل، ستجدون ان الحصيلة ضياع كثير من الضوابط ذات الصلة بالنزاهة والاستقامة والشفافية..!!، وهل تذكرون كيف وأد النواب إياهم في جلسة مثيرة مشروع إنشاء هيئة وطنية لمكافحةالفساد، فقد خلصوا بأن ليس ثمة موجب لإنشاء هذا الكيان رغم أنه من مقتضيات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وبوسع المرء أن يستخرج من الذاكرة ومن ارشيف اي جريدة محلية ما لا حصر له من المواقف والعناوين التى تثبت الى أي مدى كان رصيد النواب مشهوداً له في استفزازهم للرأي العام وكيف بلغ استياء الناس منهم مبلغه حين تعاطوا مع ملفات هامة ومن ذلك كمثال مشروع قانون الكشف عن الذمة المالية الذي صدر ويشمل النواب ولم يتقدم نائب واحد في الكشف عن ذمته المالية.!! علامات الاستفهام والتعجب في صدد ملف الفساد واردة ومشروعة، ولكن هذه ليست قضيتنا الآن، وإنما القضية هو خيبة الناس ويأسهم من تحقيق تقدم نوعي على طريق محاربة الفساد رغم كل الكلام الجميل والوعود الجميلة، وخيبة الأمل مرة اخرى من تجاهل أن الفساد، والادارة الموبوءة بالفساد لا تسيئ الى المواطن، فحسب، وانما تشكل عبئاً متزايداً على اقتصاد أي بلد ويهز ثقة المستثمرين وهم الذين يكفيهم ما يتعرضون له «تحت الطاولة».!! أحسب أننا نخطئ اذا ما ألقينا بكل اللوم على النواب، رغم عدم إمكانية إعفائهم من المسؤولية، لأن المشكلة أولاً وأخيراً في هذا الواقع الذي يفرز هكذا نواب، وهكذا أداء برلماني بائس بكل المعايير والمقاييس..!! ونظرة قاصرة تنسب مشكلات الفساد الى انحرافات أفراد في تأدية واجبات وظائفهم، وتنسى أو تتنـاسى أن المشكلة في الأساس تتمثل في مظاهر فشل وعجز فى إقامة هياكل ونظم إدارية متطورة وقادرة على الأداء والإنجاز تخضع لرقابة فاعلة بكل معنى ولا ترى في الحديث عن الفساد إساءة الى سمعة البحرين..!!، والسؤال الذي يفرض نفسه هذه اA275;يام: هل يأخد مشروع إعادة هيكلة الجهاز الحكومي هذه الاعتبارات..؟! والسؤال الأهم، هل نحن جادون حقاً­ في محاربة الفساد..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا