النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أحاديث وآراء في فلسفة المقاطعة

رابط مختصر
العدد 9302 الاحد 28 سبتمبر 2014 الموافق 4 ذو الحجة 1435

أحاديث وآراء في فلسفة المقاطعة والمشاركة وجذور الديمقراطية ( 1 – 6 ) كثيرا من النقاشات والأحاديث غير الواقعية، تقوم عليها تصورات وأحكام نمطية مطلقة بعيدة عن الموضوعية، فهناك من يدعي اليقين ان المجلس النيابي شكلي ولا يستطيع فعل شيء، ويغيب عن بالنا ان القوانين المعمول بها هي نتاج السلطة التشريعية، وعندما نبتعد عن الموضوعية نقول ان الدستور شكلي ومجرد منحة، وهو اسوأ من دستور 1973. وهذا قول يجافي الواقع وكأنه يقول ان المجتمع البحريني لم يتطور وفق جدلية التطور الاجتماعي، وظروفه الموضوعية التي تحكم وبالضرورة تطور النظام السياسي لم تتغير، وننسى ان مشاركتنا منذ 2006 و2010 قد حسم موضوع المشاركة والمقاطعة على اعتبار ان من اقسم على دستور 2002 وقبل بالمشاركة النيابية قد حسم أمره بالموافقة أن يعمل تحت مظلة احكام هذا الدستور ومؤسساته، ثم نتناسى التطورات الموضوعية، ففي البحرين كانت كلمة «الوطنية او الوطني» تثير الكثير من الإشكالات والشبهات. وهكذا بالنسبة لكلمة النقابات وحقوق الإنسان، في حين نجد اليوم الحكومة هي التي تتبنى مشاريع حقوق الإنسان وتطالب بتعددية النقابات والاتحادات العمالية، كذلك يجب الإدراك بأن المقاطعة تعني في المحصلة المشاركة في إبداء الرأي، كما ان المقاطعة تعني الاستفتاء على المشاركة او المقاطعة الانتخابية، وهي ثنائية احتمالية بين اليقين والشك وليس موقفاً مبدئيا حاسماً، وفي جميع الأحوال فالمقاطعة ستؤدي للعزلة والتهميش من قبل الناس والإعلام والرأي العام، وتعيق التطور المستمر الذي يؤدي للفناء كما يقول العالم العربي الإسلامي أبوإسحاق النظام، وهو قول يعكس نظرة علمية لتطور الأشياء والمجتمعات فليس هناك من سكون، وعلى هذا نؤمن بأن تطور الظروف الموضوعية كفيل بتغيير الظروف الذاتية نحو الأفضل وأن البناء الفوقي للمجتماعات ما هو إلا انعكاس لتطور او تخلف البناء التحتي، إن هذه المقدمة تأتي ردا على الصورة النمطية لقياس الأشياء «إما طيب واما رديء»، «إما زين او شين» وهو منطق اهوج جاهل بعيد عن الموضوعية في الحكم على الأشياء، حيث لا يوجد شيء بالمطلق سيئ او حسن، لذا علينا دراسة الأمور بعمق وترو ومن ثم نبني أحكامنا على نظرة علمية بعيدة عن الاسقاطات ونمطية الأحكام، فالتطور التاريخي للمجتمعات تحكمه قوانين واسباب. وهي عملية طبيعية يصنعها الناس بأنفسهم على أساس الظروف المادية الموضوعية بعيداً عن النزعات الذاتية والاختيار العشوائي، فالتطورات الاجتماعية السياسية لم تأت بعكس التاريخ أو بلَّيَّ عنقه بل جاءت استجابة لتطور هذا التاريخ ومساره، حيث التاريخ ليس مجموعة احداث فوضوية، بل له مغزى ومعنى وصيرورة، وما يجري في بلادنا ومنطقتنا العربية حلقة من أهم حلقاته، فالمقاطعة بمثابة الصوت المبطل عمدا وامتناعا إيجابيا، حيث الأصوات المبطلة عمدا وحدها تُعدُّ مؤشرا على الامتناع الإيجابي، ويبدو أن مقاطعة الانتخابات في أي نظام سياسي سلاح ذو حدين، ففي الوقت الذي لم تنجح فيه المقاطعة ترشيحاً وتصويتاً، يكون غطاء الشرعية السياسية والأخلاقية قد نزع منها وتكون إجراءات هذه العملية قد اكتسبت المشروعية، كما تحمل مخاطر وصول قوى محددة لا تعبر عن عموم المواطنين للاستيلاء والعبث بالسلطة التشريعية، وتظل المسألة برمتها نسبية في جدوى القرار والحكم على صوابيته وفعاليته، وإذا كانت المقاطعة والمشاركة استفتاء شعبيا وخيارا سياسيا يستوجب أن يقرره الفرد بإرادته الحرة بعيدا عن إملاءات مذهبية او طائفية وبعيدا عن قرار الجماعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا