النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

خطاب «التغرير» إعلان الجهاد حق حصري بولي الأمر

رابط مختصر
العدد 9301 السبت 27 سبتمبر 2014 الموافق 3 ذو الحجة 1435

درج الخطاب الإعلامي على وصف الشباب الذين يقعون في براثن الارهاب ويلتحقون بتنظيماته ب»المغرر بهم» وهو وصف يفيد بأنهم كانوا قبل «أسوياء» ثم تعرضوا لخطاب «التغرير» فانحرفوا عن الجادة، لذا علينا استيعابهم ومناصحتهم وهدايتهم إلى الطريق المستقيم، خطاب «التغرير» أشبه بخطاب «التبرير» الذي برز في السبيعنيات ملتمساً أعذاراً لعنف الجماعة الإسلامية في مصر وغيرها من التنظيمات التكفيرية، بحجة أنهم «شباب متدينون، قوامون، صوامون، هزهم ما رأوه في مجتمعاتهم من ردة فكرية وتحلل خلقي وفساد اجتماعي واستبداد سياسي وتسلط إعلامي علماني واضطهاد لحملة الفكر الإسلامي، فهم طلاب إصلاح لكنهم أخطأوا الطريق وضلوا السبيل، فينبغي أن نقدر دوافعهم الطيبة» خطاب «التغرير» كخطاب «التبرير» ضبابي وغير دقيق: أولاً: أنه يلتمس أعذاراً لهؤلاء الشباب الذين انزلقوا إلى طريق الشر والهلاك، فهم «ضحايا» مغرر بهم، وهذا ما يردده – عادة – الآباء، دفاعاً عن أبنائهم الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية، وتبريراً لقصورهم في التربية والمراقبة، وهو ما يتفق مع من يفسرون السلوك الإجرامي بأن المجرم ضحية المجتمع كما جسده الفنان فريد شوقي في «جعلوني مجرماً». ثانياً: أنه يحمل نوعاً من اعفاء الذات المجتمعية: مؤسسات التعليم والتثقيف والإعلام والدعوة، عن تحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء الشباب، وقصور برامجها ومناهجها في تحصينهم فكرياً ودينياً وثقافياً لمواجهة أمراض التطرف. ثالثاً أنه يخالف المنهج القرآني في تحميل الذات المجتمعية، مسؤولية تردي أوضاعها «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم» «قل هو من عند أنفسكم» وفي يوم الفصل وأمام أحكم الحاكمين، يحاول الإنسان تحميل الشيطان وزر أعماله بحجة «التغرير» فينبري الشيطان متبرئاً «وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلتكم، وماكان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستبجتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم» فلا يفيدنا كثيراً ترديد مقولة «الشباب المغرر بهم» واتهام أطراف داخلية وخارجية وتحميلها المسؤولية، علينا تحمل مسؤولياتنا بنقد الذات المجتمعية والمواجهة البصيرة للأوضاع والمحاسبة الواعية للمؤسسات المسؤولة عن ثقافة «تحصين المجتمع» والافادة من الأخطاء والعثرات طبقاً للمنهج القرآني «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». رابعاً: تعليق مسؤولية تطرف الشباب بشماعة «التغرير» لا يساعدنا إلى حسن تشخيص الظاهرة الإرهابية ولا يعيننا على تفهم الدوافع النفسية والعقلية التي تحول شاباً في عمر الزهور إلى قنبلة بشرية متفجرة! ولا يقول لنا: ما الذي يجعل قطاعاً من الشباب يتأثر وينقاد لخطاب «التغرير» بينما القطاع الأكبر منهم لا يتأثر به؟! أليس ذلك بسبب ضعف «التحصين الثقافي والديني» لهؤلاء الشباب أو ما يسمى بمرض نقص المناعة الفكري المكتسب لهم. خامساً: إن وصف هؤلاء الشباب بأنهم «مغرر بهم» يخالف الواقع والمشاهد من أحوالهم وتحركاتهم، إذ كيف نفسر أو نعلل أن 70% من أفراد الخلايا الإرهابية العشر التي تم القبض عليها مؤخراً في السعودية، سبقت مناصحتهم وأعلنوا توبتهم واستفادوا من برامج المناصحة، لكنهم عادوا مجدداً للانخراط في أعمال إرهابية، مما يدل دلالة قاطعة أن لديهم أجندة معينة يسعون لتنفيذها باصرار وعزم، الأمر الذي لا ينطبق عليهم صفة المغرر بهم؟! وكيف نفسر أن عدداً من هؤلاء الشباب الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في العراق وسورية، قاموا ببيع ممتلكاتهم: سيارات وعقارات أو مبالغ نهاية الخدمة، والذهاب بما جمعوه من أموال وتقديمها لهذه التنظيمات والالتحاق بساحات القتال؟! وقد كشفت وثيقة باكستانية أن 60% من الذين برؤوا من تهم الإرهاب، يشاركون اليوم في أنشطة إرهابية ضد السلطة الباكستانية، وكشفت وثيقة لوزارة الداخلية العراقية مؤخراً أن أكثر من 4 آلاف عربي فجروا أنفسهم في العراق! وكيف ينطبق التغرير على هذا الأب الإرهابي الذي اسطحب أطفاله متفاخراً إلى ميادين القتال؟! سادساً: حسناً فعلت السعودية بتجريم خطاب «التغرير» ومحاكمة دعاته وخطبائه، ولكن قضية اعتناق الشباب للفكر التكفيري الضال، أعقد وأعمق وأشمل من أن نحمل مسؤوليتها، خطاب «التغرير». ختاماً: إن نقطة البداية الموضوعية لمعالجة أي مشكلة: هي: الاعتراف بها – أولاً - وحسن تشخيصها – ثانياً – ثم وضع الحلول الناجعة لها – ثالثاً -. الشباب الذين نصفهم بالمغرر بهم هم أبناء بررة لخطاب ثقافي مشحون بكراهية عميقة لقيم الحداثة، له منظروه ومفتوه وخطباؤه وإعلامه ومناهجه وممولوه ومفاهيمه الدينية المغلوطة، أبرزها «مفهوم الجهاد» التشخيص السليم للإرهاب يقول بصراحة: ان الإرهاب أساسه انحراف في فهم «الجهاد» علينا تفكيك مفهوم الجهاد المغلوط، واعادة النظر في طريقة تدريسه في مناهجنا وذلك: 1. بأن ندرس طلابنا أن جهادهم الحقيقي هو في ميادين العلم والتنمية والعمل والانتاج لخدمة دينهم ووطنهم. 2. أن «الجهاد» بالمعنى العسكري هو من اختصاص ومهمة الجيوش النظامية، دفاعاً عن الوطن. 3. أن «إعلان الجهاد» هو حق حصري بولي الأمر – شرعاً ودستوراً – ومن ثم ينبغي مساءلة الخطباء المحرضين عن الجهاد، لافتئاتهم على سلطة ولي الأمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا