النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

ملـــة وشــــاي حـــمر

رابط مختصر
العدد 9298 الأربعاء 24 سبتمبر 2014 الموافق 29 ذو القعدة 1435

يشدني الحنين دائماً إلى سوق المنامة، صادفني أحد الذين أعرفهم من موظفي الدولة القدامى في إحدى زياراتي لسوق المنامة قائلاً: «هل تغشى السوق دائماً؟ فقلت له: «نعم كلما سنحت لي الفرصة» فقال: «أنا لست مواظباً على السوق وقد كان لي زمن لم أزره، ولكن في كل زيارة أقوم بها أرجع إلى البيت لأتذكر ملامح السوق القديمة عندما كان والدي يملك دكاناً في أحد أزقتها، وإذا كل شيء قد تغير» وانصرفنا على أمل اللقاء. اعتدت بعد أن أطوف على طرقات ومداخل السوق القديم أن أجلس في مقهى «محمد عبدالله محمد أحمدي» حيث يمكن أن يقدم إليك «صالح محمد» أو «عبدالله أمين محمد قايد» أو البنغالي «شريف» «ملة» الشاي بالحليب أو «الشاي الحمر»، أو «الباجلة» أو «النخي» وإذا كنت ترغب في ريوق معتبر فإنك ايضاً ستجد ضالتك في «الدال المشوي» أو «الناشف» أو «الكبدة». المقهى ليس مكاناً عادياً لمن ينظر إليه بمنظار وزاوية تختلف عن أن يكون مكاناً يلتقي فيه الناس ليلقوا عصى الترحال في سكون ودعة تأملت الوجوه جيداً، فهذا موظف أفنى زهرة شبابه في العمل الحكومي، وآخر أفنى عمره في خدمة القطاع الخاص وآخر تغرب في البلدان، بينما أحدهم كان تاجراً فضاقت به الدنيا وخسر والتجارة ربح وخسارة، وشباب يحدوهم الأمل في المستقبل، وموظفون على رأس عملهم. تصفحت الوجوه واستمعت إلى لغة التخاطب أو لهجة أو لكنة الحوار بينهم فوجدت لكنة أبن المنامة من فريج الفاضل، وكانو، والحطب، والمخارقة والحورة ورأس رمان، واستمعت إلى لكنة الستراوي، والجدحفصي والدرازي والبدعاوي، وعلى الجانب الآخر من الكراسي الخشبية استمعت إلى لكنه المحرقاوي والديري والسماهيجي والقلالي والحداوي، وإذا أحد الزوار يشرح لزميله الذي ضل عنوان أحد المحلات بلكنة رفاعية واضحة. كما استمعت إلى حوارات جانبية يتكلم أصحابها بلغة فارسية سواحلية وآخرين بلغة الأوردو، وآخرين بلغات هندية عديدة بينها التاميل بالإضافة إلى اللغة البنغالية كان السكون مخيماً على المقهى وكل في حال سبيله، لا تسمع إلا نداء طلب يتقدم به رواد المقهى لمن يقومون بخدمتهم. اعتدنا فعلاً على الهدوء والاطمئنان والسكينة في شوارعنا وطرقنا ومقاهينا ومحلاتنا، فنحن لسنا في مثل تلك البلدان التي تسمع في أسواقها جلبة وصخباً وضوضاء، فالبحرين الحاضنة لأبناء الأوطان من المشرق والمغرب ومن الشمال والجنوب تعيش هذا التنوع الجميل، والبحرين بأطيافها المتعددة وبتنوع لكنة لهجتها وباختلاف آراء أبنائها وتنوع رؤاهم ومواقفهم من المدن والقرى اعتادوا أن يتحاوروا بهدوء وإحترام ومحبة، ويتجادلوا من أجل الصالح العام ويتوافقوا على ما ينفعهم وينفع مواطنيهم. نختلف من أجل الوطن، لا على الوطن تنوعنا وتعدد مشاربنا فيه قوة لمجتمعنا حاول ويحاول البعض والأغراب استغلال هذا التنوع لدق الأسفين بين مواطنينا ولكنهم لم يفلحوا وإن شاء الله لن يفلحوا. مدن وقرى البحرين مهما تعددت فيها المحلات والبرادات والدكاكين فسيظل سوق المنامة القديم وسوق المحرق «القيصرية» المكان الأثير للقاء والتعارف وتبادل التحايا، ويحلو الحديث عن الذكريات، فنحن أبناء البحرين يهمنا مصلحة بلادنا، ويهمنا أن نرى هذا التطور والنماء، فالمنامة ليست هي المنامة في العشرينات والثلاثينات ولا حتى في الستينات وكذلك المحرق وقس على ذلك بقية المدن والقرى وإن كنا نسعى جاهدين للمحافظة على المعالم التراثية والبنايات التاريخية والعمران التقليدي فبدونها لا تبقى الهوية والمعالم الأصيلة للبلاد ولكننا يجب أن نتذكر بأن ذلك لم يحدث لولا تضافر الجهود وبذل المساعي الخيرة من أجل التطور والبناء ولولا جهود المخلصين من أبناء هذا الوطن وإحساسهم بقيمة بلدهم وقيمة المواطن الإنسان في أرض البحرين. نحن أبناء بلاد تعتز بتاريخها وبعطاء أبنائها والمستقبل يدعونا إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة والموقف. وكل يوم يمر علينا نجد فيه هذا التحدي القائم والتحدي يفرض علينا أن نكون على قلب رجل واحد وأن نواجه التحدي بعزم أكيد وإرادة قوية ورغبة في التغيير والتطور وإذا كانت البحرين مقبلة بعد أيام على الاستحقاق الانتخابي، فإن المشاركة في هذا الاستحقاق ضرورية ويجب أن تتلاقى حوله كافة الجهود الوطنية المخلصة الحريصة على التوافق الوطني الذي يدعم المسيرة الديمقراطية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا