النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

الاعتدال.. من يحميه..؟!

رابط مختصر
العدد 9297 الثلاثاء 23 سبتمبر 2014 الموافق 28 ذو القعدة 1435

حماية الاعتدال، مسألة تفرض نفسها فرضاً في هذا الزمن الذي لم يسبق في اكثر حقبات التاريخ سواداً ان حصل فيه ما يحصل الآن من تفجر للكراهيات والعصبيات والأحقاد والتكفير والتحريض المذهبي والطائفي في طول المنطقة وعرضها، واطلاق العنان للوحشية والأهواء الماجنة ترتكب جرائم مروعة، كارثية وجدناها في بعض مناطق الجوار مثقلة بالدم على يد من امتهنوا القتل ووصلت في بعض صورها الى حد «يا قاتل يا مقتول» من متطرفين خطفوا الإسلام وهددوا الأوطان وذبحوا الناس واساؤوا الى الاسلام باسمه، ولا أظن اننا في حاجة الى الاستعانة بالمزيد من الأدلة والفظائع والشهود والمشاهد التي رأيناها على شاشات الفضائيات والتي جعلتنا نهجس ونتوجس من الآتي الذي نخشى ان يكون اعظم، وهو أمر يثير قدرا كبيرا لا يستهان به من القلق بل الجزع على المستقبل. في ظل هذه الأجواء المشبعة بالقلق والجزع في آن، وجدنا هدفا يفرض نفسه في اكثر من بلد عربي وهو العمل على تعزيز حضور الاعتدال كأولوية تتصدر الأولويات، بعد غياب ملحوظ وللأسف لمن يفترض انهم أهل اعتدال ومن ظننا انهم يمثلون خلايا المجتمع الفاعلة من كل الأطياف، ولكنهم آثروا طوعا او قسرا البقاء في مقاعد المتفرجين ومقصوراتها كأنهم منعمون براحة بال الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال، حتى لا يرون المأساة بل الفاجعة، بدوا صامتين وكأن الصمت هو دورهم المفترض، وهو أمر يثير قدرا كبيرا من الصدمة والبلبلة وكثيرا من علامات التعجب والاستفهام..!! «حماية الاعتدال».. أخيرا وجدناه في اA275;يام الماضية يفرض نفسه عنوانا لأكثر من تجمع، واكثر من مؤتمر، واكثر من احتفالية، واكثر من كتاب، وأكثر من مقال، واكثر من دراسة، واكثر من وثيقة أطلقت من نشطاء ومثقفين وسياسيين وحقوقيين ومعتصمين بضمير وطني حي فى اكثر من بلد عربي، يبدو انهم أرادوا ان يبعثوا من هذا الواقع المتردي أملا بدل ان يقتلع الأمل من النفوس ليغرس اليأس مكانه، ربما لأنهم على قدر من الوعي الذي يجعلهم قادرين على إدراك بان هناك دمى يحركها من يريدون ان يتلاعبوا بهم وبنا باسم الدين او الطائفة هنا وهنالك، لتعصف الرياح بالجميع، وليبتلي الجميع بوباء الفتن والانشقاقات من جانب ظلامية تتاجر بالدين وتفسد العقول بفكر تكفيري وفتاوى مما لا يمت الى الدين الاسلامي بصلة. حماية الاعتدال، عنوان قد يختصر كل ما يقال عن حماية الوطن، وحماية الوحدة الوطنية، وحماية العيش المشترك، وحماية النسيج المجتمعي، ووحدة المصير والوجود، عنوان وشعار وهدف يتبناه المعتدلون الذين يجدون ان عليهم اليوم واكثر من اي وقت مضى مسؤولية حماية اعتدالهم، واعتبار هذا الموقف قضيتهم الاستراتيجية لمواجهة هذه القوى المتعصبة، التي بلغت حدا من التعصب وإثارة النعرات فاق التصور، ولكن ما يجب ان نعيه جيدا ان الاعتدال ليس حبة دواء تعطى للإنسان ليكون معتدلاً، او يتحول من متطرف الى معتدل، ولا في مظاهر مناسباتية تتشابك فيها أيادي أهل الاعتدال أمام تطرف يريد ان يضيق الخناق على الجميع، ولا هو في تقديم مجموعات غنائية وطنية، او قصائد تتغنى بالاعتدال، ولا هو في إطلاق وثيقة «حماية الاعتدال» وإعلان قيام تحالف للمعتدلين، ولا في رفع شعارات سطحية، ولا في مؤتمر للسلم والاعتدال يجمع علماء من العالم الإسلامي على النحو الذي شهدناه في تركيا، ولا في غياب الإرادة التوحيدية ما يجعل الوطنية موضوع جدل ونقاش عقيمين، ولا اي شيء من هذا القبيل، وإنما الاعتدال هو فضيلة إنسانية وأسلوب حياة وتفكير له آلياته ومتطلباته وما يقتضيه من فهم ووعي ومسؤولية، هو عمل مسؤول يحمي الاعتدال يفترض ان تقوم به كافة قوى المجتمع، هو الديمقراطية الحقة والعادلة التي تحترم حرية الإنسان ولا تحوله الى مجرد لعبة في ايدي السلطة او آلة غير قادرة على الاعتراض او المناقشة او حتى إبداء الرأي، ويكون فيها القانون سيد الموقف، هو رفض التطرف ونبذ التعصب وكل ما يغرقنا في وحول الغوغائية، هو سياسة وطنية تدرك بان الاعتدال هو صوت العقل الذي لا يسمح بتلبد غيوم المذهبية ولا يخلق التوترات الطائفية، ولا يجعل حرارة الايمان تتحول تعصبا عفويا، وان المستقبل يتطلب كل ما يبني الاعتدال ويفتح المزيد من الآفاق له. مهم، بل بالغ الأهمية أيضاً إدراك ان دورنا اليوم ليس ان نتفرج، ولا ان ننخرط في هذه الغوغائية، ولا ان ندعم تطرفا في وجه تطرف، ولا ان نكون لعبة في يد متطرفين، دورنا ان نشكل همزة وصل وتفاعلا ورابطا صلبا بين المعتدلين والأخذ بعين الاعتبار ان الاعتدال وسطية وطنية وصوت العقل. إشارة: لا اعرف خطيئة، أكبر من اضطهاد بريء باسم الدين «غاندي»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا