النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

البنية الاجتماعية للفكر العنيف

رابط مختصر
العدد 9294 السبت 20 سبتمبر 2014 الموافق 25 ذو القعدة 1435

اجتمع وزراء خارجية 12 دولة نافذة –مجلس التعاون، مصر، العراق، الأردن، لبنان، تركيا، أمريكا– في الذكرى الثالثة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، لوضع خارطة طريق لمواجهة داعش، اختيار هذا اليوم موعداً لهذا الاجتماع الاقليمي الدولي الهام يحمل دلالات، أبرزها: توجيه رسالة قوية بعزم هذه الدول على مواصلة حربها ضد الإرهاب والوقوف صفاً واحداً في مواجهته، تضمن البيان الختامي التزام هذه الدول بالمشاركة في «الاستراتيجية الشاملة» ضد داعش عبر الاجراءات الآتية: 1. منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار. 2. وقف تدفق الأموال لداعش والجماعات الأخرى. 3. رفض أيدلوجيات الكراهية. 4. محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع. 5. المساهمة في جهود الاغاثة الإنسانية وإعادة اعمار وتأهيل المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع داعش. 6. دعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من داعش. 7. الاستعداد للتدخل العسكري المنسق ضد داعش، حين يكون الأمر ملائماً. قبل (13) عاماً شنت «القاعدة» أخطر وأبشع هجماتها على أمريكا، في صبيحة ذلك اليوم الكارثي 11-9 قام الانتحاريون الـ 19، باختطاف (4) طائرات تجارية، وضرب برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك و«البنتاغون» بواشنطن، رموز الشموخ والهيبة والقوة الأمريكية، فيما بعد اعترف خالد شيخ محمد، الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، الباكستاني الجنسية، الكويتي الولادة 1964 بأنه المخطط لهذه الهجمات وان فكرة خطف الطائرات فكرته أقنع بها بن لادن، وقد تم اعتقاله 2003. سقط أكثر من 3 آلاف نفس بريئة، شاء حظها العاثر أن تتواجد هناك، وتزلزلت أمريكا وفجع الأمريكيون بهذا الهجوم الغادر الذي ذكرهم بالهجوم الياباني المباغت في «بيرل هاربر» 1941، كان ذلك اليوم الرهيب، يوماً مفصلياً في تاريخ أمريكا والعالم، تغير فيه وجه التاريخ وأصبح عالم ما بعد 11 سبتمبر، غير العالم قبله، ودع العالم بعدها، دنيا ما قبل 11-9 الآمنة، تداعيات ونتائج وآثار وعواقب هذه الهجمات، كانت كبيرة وخطيرة، لا على أمريكا وحدها ولا على العالم فحسب، بل على المنطقتين العربية والإسلامية خاصة، حتى انها لم تخطر على بال من خططوا ونفذوا هذه الهجمات، صممت أمريكا على الانتقام الرهيب من الإرهابيين وقادت تحالفاً دولياً باسم «الحرب على الإرهاب» غزت أفغانستان واسقطت دولة طالبان، وشردت القاعدة ودكت أوكارها وتعقبت فلولها واسطادتهم مصفدين إلى أقفاص «غوانتنامو» الرهيبة، وغزت العراق وأسقطت نظامها القمعي وتخلص الخليج من جار السوء وتنفس الخليجيون والكويتيون الصعداء، وضغطت أمريكا على دول المنطقة لاعادة النظر في مناهجها وخطابها الديني وأوضاعها السياسية بما يتيح المجال لمزيد من الانفتاح والتسامح، واعتقدنا كما اعتقد الكثيرون أن الإرهاب إلى انحسار وزوال، لنكتشف اليوم، بعد 13 عاماً من الحرب الدولية والاقليمية المستمرة على الإرهاب: بتصفية قادته واصطياد رموزة وتجفيف مصادره المالية وملاحقة فلوله ومحاكمة أتباعه واجهاض تنظيماته أن الإرهاب مازال نشطاً منتعشاً لم يقض على خطورته وتهديداته! عاد الإرهاب أكثر نشاطاً وازدهاراً يجتذب إلى صفوفه الآلاف من شباب المسلمين من مختلف بقاع العالم، وتعاظم خطره وتزايدت تنظيماته –وفقاً لتقرير راند، فإن المنظمات الإرهابية تزايدت في الفترة 2010 – 2013 بنسبة 58%- عاد الإرهاب أكثر ضراوة ووحشية في صورته الجديدة «داعش» يخترق الحواجز الأخلاقية ويدوس القيم الإسلامية وينتهك المقدسات الدينية، ويرتكب المجازر المروعة ويقتلع الملايين من البشر من أوطانهم ويضطرهم للرحيل القسري ويختطف النساء ويبيعهن كسبايا.. لماذا عاد الإرهاب أكثر قوة، ولماذا لم تتمكن الجهود الدولية والاقليمية من القضاء عليه، أو تجفيف منابعه، أو تحجيمه؟! الجواب: لأن «البنية الاجتماعية الراسخة» للفكر العنيف، قاومت التغيير طوال 13 عاماً، من الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب على المستويين «المستوى الفكري» بتطوير المناهج وتحديث التعليم وتجديد الخطاب الديني وضبط العمل الخيري وتشديد تشريعات مكافحة الإرهاب وتجريم المنتمين للمنظمات الإهابية أو المتعاطفين معها أو المروجين لأفكارها، وابعاد الخطباء المحرضين عن المنابر الدينية والتعليمية، وعلى «المستوى الأمني» بتصفية الآلاف منهم في المواجهات الأمنية والقبض على الآلاف منهم وتقديمهم للمحاكمة، غير الضربات الاستباقية التي أجهضت ما نسبته 95% من مخططاتهم... لكن كل هذه الجهود لم تستطع تغيير «البنية الاجتماعية الصلبة للفكر العنيف» إذ لايزال «الفيروس الإرهابي» نشطاً، يغزو عقول ونفوس شباب في عمر الزهور ويجندهم لمخططاته العدوانية.. لم تستطع هذ الجهود «تحصين» البنية الاجتماعية وتقوية «مناعتها» لمواجهة غزو الوباء الإرهابي، كان تأثير هذه الجهود على القشرة السطحية الظاهرة، ولم يصل إلى «العمق المجتمعي» لاحداث التغيير المطلوب، إذ لايزال أعداد «المغرر بهم» الملتحقين بداعش، في تزايد –داعش اليوم يضم 12 ألف مقاتل من 81 جنسية بينهم 3 آلاف أوروبي- ومازالت منصات الخطاب المتطرف، ناشطة –هناك 20 ألف موقع الكتروني لاصطياد الشباب، و95% من المغرر بهم، يتم عن طريق التواصل الاجتماعي، طبقاً للباحث الأمني السعودي محمد الهدلاء- ولايزال العديد من المطلق سراحهم بعد تأهيلهم ومناصاحتهم، يعودون للإرهاب، ومازال «الفكر الداعشي» يحظى بتأييد قطاع شعبي عريض! وفي مقالة «أمهات داعشيات» تنقل الكاتبة السعودية زينب غاصب، عن «الحياة» اللندنية، عن استطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي في 23-7 أن ما نسبته 92% يؤيدون داعش! كما ان بعض الدعاة الخليجيين المشهورين فتحوا أبواب العزاء عبر حساباتهم في «تويتر» لتأبين قادة جبهة «أحرار الشام» وفي ذكرى مرور 13 عاماً على هجمات 11-9 احيت «داعشيات» احتفالاً عبر المواقع الالكترونية! ختاماً: لم تفلح الجهود المبذولة في مكافحة جاذبية «الفكر المتطرف» إذ مازالت تستهوي نفوساً غضة وتحولها إلى قنابل بشرية مدمرة وذلك بسبب «ضعف مناعة الحواضن الاجتماعية» التي تشكو ضعفاً في المقاومة والممانعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا