النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

محاربة الإرهاب.. والإصلاحات الداخلية

رابط مختصر
العدد 9294 السبت 20 سبتمبر 2014 الموافق 25 ذو القعدة 1435

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والولايات المتحدة تتوعد بضرب الارهاب والقضاء عليه في عقر داره بلاد المسلمين والمتأسلمين، ولكن حتى يومنا كل الدلائل تشير الى ان الادارة الامريكية عاجزة عن القيام بهذا الدور! الامريكان تجاوزوا الامم المتحدة في استخدام القوة في ليبيا وغيرها من الدول الافريقية، وقبل ذلك لم يتأخروا في بسط هيمنتهم على العراق وبعد انسحابهم منه سلموا بلاد الرافدين لايران، ولا ننسى مساندتهم للاخوان المسلمين في مصر وهو ما يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية المصرية ومناصرة لاحدى القوى الارهابية! وقبل هذا وذاك ساهموا مع دول عربية وايران في تشكيل تنظيم القاعدة في افغانستان والهدف من ذلك الحد من النفوذ السوفيتي الذي كانت اهدافه تتقاطع مع شعوب تلك المنطقة في التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وباختصار هناك صلة وثيقة بين السياسة الامريكية وبين الارهاب ونلمس هذه العلاقة بشكل اوضح في تنظيم داعش الارهابي الذي بدأ مع توسع دولة الخلافة في سوريا والعراق، ويمس المصالح الامريكية وبالتحديد شمال العراق وهذا مربط الفرس! وهكذا فان المواجهة الامريكية للارهاب من جهة ودعمه مالياً ولوجستيا من جهة اخرى ازدواجية ما بعدها ازدواجية! في أعقاب تزايد مخاطر داعش الاجرامية انعقد المؤتمر العربي الامريكي التركي في جدة إذ اتفقت الدول المشاركة فيه على محاربة الارهاب بأشكاله المختلفة وتدمير تنظيم الدولة الاسلامية «داعش»، في حين قال الرئيس الامريكي اوباما «هدفنا واضح سوف نضعف الدولة الاسلامية وصولاً الى القضاء عليه من خلال استراتيجية شاملة ومستديمة للتصدي للارهاب». رغم كل ما يقال عن تنظيم الدولة الاسلامية فإن الارهاب واحد لا يتجزأ، له ايديولوجية شمولية متعصبة متطرفة اقصائية عنيفة وهي القاسم المشترك بين التنظيمات الدينية التكفيرية الطائفية، وبالتالي فمواجهة التطرف الديني بأشكاله السياسية والمسلحة يرتبط بتضافر الجهود الدولية، وان المواجهة لا ينبغي ان تكون عسكرية فحسب بل سياسية واقتصادية وفكرية. وبكلام آخر لا يمكن الفصل بين التصدي للارهاب عسكرياً وامنياً وبين الاصلاحات السياسية الداخلية. هناك حاجة لإزالة الحواضن الأساسية لظاهرة الارهاب في المجتمعات العربية وهذا يقودنا الى وضع خطة وطنية أهم اهدافها اصلاح الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ولاشك ان حماية حقوق الانسان واعادة الاعتبار الى قيم الديمقراطية ومفهوم المواطنة المتساوية والالتزام بالحقوق والواجبات بداية في المسيرة الاصلاحية الوطنية. وفي اطار هذه الرؤية ثمة علاقة جوهرية بين حماية المجتمع من أعمال العنف والارهاب التي تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي وبين اصلاح المؤسسات القضائية وبرامج التعليم واشاعة ثقافة التسامح والحوار واحترام الرأي الآخر وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع. وهذا يقودنا الى التمسك بالدولة المدنية الوطنية والمجتمع المدني الديمقراطي الذي يستند الى دستور مدني يؤكد حق المواطنة لجميع المواطنين والمساواة التامة بينهم بصرف النظر عن الجنس والدين والعقيدة واللون. والحقيقة التي يجب الوقوف عندها أو الأخذ بها تكمن في فصل الدين عن الدولة وفصل السياسة عن الدين وأن هذا الفصل يبعد الدين عن الصراعات وأهواء البشر. وهي أيضاً تبعد العمل السياسي أو تنزع هذا العمل كصراع من اجل السلطة أو كصراع بين مصالح فئات وطبقات وشرائح مجتمعية مختلفة أية قدسية قد يريد احد اطراف الصراع إلباسها له لتغليب وجهة نظر وفرض سيطرته او مصالحه على الاطراف الاخرى (العلمانية والدين ــ عبدالله الحريف). إذاً فالفصل هذا يجعل الصراع السياسي أكثر وضوحاً وشفافية ويحافظ للمجال الديني على قدسيته كمجال يهم بالأساس عقائد الناس ومعتقداتهم ووجدانهم. ما نعنيه بالضبط أن الاصولية الدينية بألوانها المتشددة والمتدثرة بلباس الدين لاغراض سياسية لا نستطيع السيطرة عليها من دون منظومة اصلاحية داخلية تدعم برامج التنمية لمحاربة الفقر والبطالة وحماية الفئات الاجتماعية المهمشة وتحقيق الأهداف الصحية والتعليمية والاسكانية والمساواة الحقيقية بين المرأة والرجل. واذا كان التصدي للارهاب في أمس الحاجة الى اجراءات أمنية وعسكرية داخلية ودولية فإن الحاجة ايضاً الى اصلاحات داخلية تنسجم وتطورات العصر في الحقوق والواجبات والحداثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا