النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ولــــد عــــــمي

رابط مختصر
العدد 9291 الأربعاء 17 سبتمبر 2014 الموافق 22 ذو القعدة 1435

هل صادفك يوماً شخص لا تجهل ملامحه وقسمات وجهه، ونبرات صوته، بسؤال مشروع هل تعرفني؟ ليضيف إليك سؤالاً أكثر احراجاً، وهو ما هو أسمى؟! فتصاب بذهول خذلان الذاكرة، فكم من الشخصيات مرت في حياتنا، وكم من الأسماء أزدحمت بها الذاكرة، وعندما تريد أن تستنجد بالكمبيوتر العقلي تجد نفسك في حيرة، فهذا الإنسان الذي أمامك تعرفه ولكن غابت الأسماء لتزاحمها وتشابهها، ولأن الذاكرة في البدء والنهاية طاقة تخزينية مقدرة بما وهبها الخالق جلا وعلا للمخلوق الإنسان. يعجبني لجوء بعض الشخصيات لتحاشي هذا الإحراج بذكر أهلاً «ولد عمي» أو أهلاً «بالخال» أو أهلاً «بالأخ» أو أهلاً «بالإستاذ» وفي هذا تقدير وإحترام للشخص المقبل على مصافحتك أو ربما الإقبال عليك بالأحضان، ويتوقع منك أن تناديه باسمه المجرد أو بكنيته، فأبو فلان أصبحت الآن شائعة في مجتمعنا حتى أنك تناديه باسم أكبر أبنائه ومع الوقت تنسى اسمه الحقيقي حتى أنك تصاب بإحراج عندما يسألك أحد جيرانك من الجلساء عن اسم هذا البو فلان، وإذا بك لا تجد جواباً شافياُ. أحد ظرفاء المجالس عندما سألته عن اسم الشخص الذي سلم عليه بحرارة، وسأله عن أهل بيته وعشيرته وجيرانه، قائلاً له: يبدو أن معرفتك بهذا الشخص وثيقة وعميقة، ترى ما اسم هذا الشخص المهذب الذي لم يترك أحداً من أهلك وأصدقائك وجيرانك إلا وسأل عنه؟! فقال لي يا أخي: «الكثيرون يعرفون زعيم الأمة جمال عبدالناصر، ولكن بو خالد جمال عبد الناصر لا يعرفهم» فتبسمت ضاحكاً. إننا في مجتمع يعرف بعضه بعضاً نلتقي في الجوامع والمساجد والمآتم، ونلتقي في المجالس، والمقاهي والأسواق والمجمعات والأندية، وفي المراكز الثقافية والمقار الفكرية بالإضافة إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات والبنوك وهي ميزة قد لا توجد في مجتمعات أخرى عربية أو أجنبية لإتساع بلدانهم، وربما لعدم وجود هذه الروابط الاجتماعية والنفسية والإنسانية بينهم. فهل قدرنا نحن هذه النعمة؟ هل أوفيناها حقها من الرعاية والإهتمام؟ أليس من المخجل أن يكشر البعض في وجه أخيه، أليس من العيب أن لا يسلم عليه بتحية الإسلام «السلام». استغرب من أولئك الذين يمشون على الأرض وهم كأنهم يحملون جنازة على اكتافهم، فلا تبدو على محياهم الإبتسامة، ولا ينطق لسانهم بالتحية الواجبة، قد تعذر البعض لأنه ربما تكون هناك مشكلة تؤرق باله وتقض مضجعه، ولكن لكل معضلة نهاية، ولكل مشكلة حل، أما أن تجد شخصاً والعياذ بالله مكشراً دائماً فإن في الأمر شيئاً مريباً. مشاكلنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والفكرية لا تحل إلا بالمكاشفة والمصارحة والمناصحة والأخذ والعطاء، واحترام بعضنا لبعض، وإنزال كل واحد المكانة التي تليق به، أما التطاول والتجريح والسب والشتم والإستهتار والسخرية فهي أمور تعقد الحياة، وتعقد العلاقات الإنسانية بين البشر في المجتمع، خصوصاً في المجتمعات الصغيرة مثل مجتمعنا. يحدثنا الأجداد والآباء عن طبيعة العلاقات بينهم في زمن الغوص على اللؤلؤ والعمل في الزراعة والعمل في شركة النفط بابكو وفي أعمال التجارة والبناء والتشييد، وكيف كانوا يتعاونون مع بعضهم، ويحدثونك عن ألوان وأشكال من الثقة بينهم وحسن التعامل والأريحية في تخفيف معاناة بعضهم بعضاً. حدثني الوالد رحمه الله تعالى عن تلك الفترة التي كان يبني لنا فيها بيتاً في البديع، وكيف أنه اتفق مع محل تاجر مواد البناء في المحرق «حسين وعيسى ابني خليفة الشوملي» على شراء مواد البناء منه بالسلف، وكان دخل الوالد يومها في شركة النفط ولله الحمد لا يكاد يقيم أود أسرتنا الصغيرة، لكنها الثقة والنفس الرضية التي لم تفرض على الوالد مبلغاً مقدماً أو مؤخراً ولم يسعى محل «حسين وعيسى ابني خليفة الشوملي» إلى كشف حساب بنك الوالد الذي لم يكن وقتها يعرف باب أي بنك موجود في البحرين. ولكن الثقة في المواطن البحريني جعلت التاجر الشوملي يثق في صدق مواطنه والتمس له العذر، وحاول قدر استطاعته التخفيف عن أخيه المواطن لبلوغ أهدافه ومقاصده ومراميه. أقول أن الدنيا لازالت بخير فلا زال هناك أشخاص مواطنون أعرفهم أعز وأحق المعرفة في بلادنا ومن الشخصيات المرموقة والمقدرة والمحترمة ممن يثقون بالمواطن ويقدرون عطاءه ويحاولون ما استطاعوا مساعدته والوقوف معه فلهؤلاء كل المحبة والتقدير والإحترام والشكر والحمد والثناء بعد الله سبحانه وتعالى. إننا بحاجة إلى أمثال هؤلاء فمجتمعنا يستأهل كل خير، ومواطنوننا لهم علينا حق، ولوطننا علينا واجب وهو حمايته وأمنه وإستقراره بحيث ينعم فيه المواطن بالعزة والكرامة والحب والرعاية والعلاقات الاجتماعية والإنسانية السوية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا