النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

فرشة بيت بن صويلح

رابط مختصر
العدد 9284 الأربعاء 10 سبتمبر 2014 الموافق 15 ذو القعدة 1435

لأنهم من أهل المحرق فقد عشقوا التراث، والعشق ممتد إلى بقية المدن والقرى في البحرين، فتراثنا هويتنا، وتعلقنا به ليس ترفاً وإنما هو حاجة مجتمعية، وإحساس نفسي، وإطمئنان بقدرتنا على المحافظة عليه ما استطعنا. أثار فضولي الأخ والزميل أحمد إبراهيم المرشد لزيارة بيت والدته أم أحمد في منطقة البسيتين بالمحرق، معللاً ذلك بجهد والدته وإخوانه واخته؛ المرحوم سعد وإبراهيم، ودانة في الإحتفاظ بإحدى غرف المنزل، وتحويله إلى «فرشة» تنطق بالموروث وتذكر بماضي جميل كنا نفرح عند رؤيته في الزواج؛ فالفرشة تمثل نموذجاً تراثياً تتداخل فيه مفردات التراث المادي من مناظر وألوان، وأقمشة، و»طمام» وسرير خشبي وأحياناً حديدي مستورد من الهند، وطاولات مزركشة، وصندوق مبيت، ورمامين ورائحة المشموم، وأصناف العطور. وكانت في يوم من الأيام وزارة الإعلام عندما حولت محكمة البحرين القديمة بالمنامة إلى مركز التراث الشعبي (مقر المحكمة الدستورية حالياً) سعت، الله يذكرها بالخير الشيخة نيلة بنت علي آل خليفة مديرة قطاع المتاحف والتراث إلى تخصيص غرفة في الطابق العلوي لعمل «فرشة» تكون ناطقة لحقبة من الزمن شهدتها البحرين، وكانت هذه الغرفة تستقطب زوار مركز التراث الشعبي بالمنامة من كل الأعراق والأنساب والجنسيات والأعمار. «فرشة بيت بن صويلح» في البسيتين نموذج مصغر من فرشات الزواج عندنا في زمن لا يدخلها إلا المقربون من أهل العريس والعروسة وممن يعتبرون من وجهاء المدعوين، وإن كنا ونحن صغار نتلصص، ونزج أنفسنا من بين الحضور حباً في الإستطلاع، ورغبة في أكل أجود أنواع ما يقدم لضيوف المهنئين؛ بالإضافة إلى التطيب بأنواع الطيب وماء الورد والعود والبخور، ونخرج وكأننا قد تمرغنا في بركة الطيب. عادت بي الذكرى في بيت أم أحمد إلى العام 1976م وهو العام الذي التحق به ابنها أحمد إبراهيم المرشد بإذاعة البحرين من وزارة التربية والتعليم عندما كان مدرساً، وعمل معنا في قسم أخبار الإذاعة، وكعادة أهل المحرق فهم يفرحون بأن تكون ضيفاً على بيوتهم وتزداد فرحتهم بك أكثر عندما تتناول معهم وجبة الطعام، غداء أو عشاء أو ريوق وكوننا في ذلك الزمن من هواة أكل البيوت لمعرفتنا بقدرة أمهاتنا على الطبخ وتفننهن في عمل أصناف المأكولات، وستجد رائحة الأكل تأتيك وأنت على مشارف البيت في الخارج، فتدرك بحاسة الشم عندك نوعية الأكل المطبوخ. كان بيت أم أحمد من هذا الصنف ومعروف إن التنافس في الطبخ بين نساء الفريج يمثل ميداناً شريفاً للتنافس على الجودة والإتقان، لأن الأطباق يتم تداولها وإهدائها من بيت إلى بيت وعندما يثار نقد للطبخة فإن ذلك يعتبر مثلبة وعيباً لابد من تداركه على وجه السرعة في الوجبة المقبلة مباشرة. عموماً أقنعنا أحمد المرشد، وإن كان اقناعة في ذلك الوقت ليس سهلاً؛ بأننا نريد أن نتذوق طعم الأكل من يد الوالدة الله يعطيها الصحة والعافية ولنتعرف أكثر على العائلة، فوافق بعد لأي لأنه يعتقد أن ما يجلبه لنا في الإذاعة من أكل يغني عن مشوار المحرق، ولكننا كنا على قناعة بأن الجو العام هناك وسط أحياء المحرق الجميلة يضفي طابعاً مميزاً ويكون للأكل وهو ساخن مذاقاً وروعة لا تعادلها أية طبخة تقدم في أرقى المطاعم أو الفنادق. وحدد ذلك اليوم الموعود، وذهبنا إلى فريق «الشيوخ» بالمحرق، وتحديداً بجوار مجلس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ الشاعر الوائلي محمد بن عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه وكان في إستقبالنا المرحوم الخال علي بن حسن صويلح والمرحوم سعد إبراهيم المرشد وإبراهيم المرشد وبقية أفراد عائلة صويلح والمرشد. وكانت عزومة معتبرة، واستمعنا إلى ذكريات الخال علي بن حسن صويلح وتعلقه بالإذاعة واقتنائه لراديو يعود إلى زمن العشرينات والثلاثينات والغريب إنه يعمل ويوصلك بالعالم الخارجي في فضاء كان يومها مفتوحاً وسماء غير مزدحمة بأمواج الإذاعات المتوسطة والقصيرة والطويلة والأف أم FM. عادت بي الذكرى وأنا أجيل النظر في «فرشة بيت بن صويلح» وتذكرت ذلك الراديو الذي حدثنا عنه كثيراً الخال علي بن حسن صويلح وإذا به موجوداً كديكور ولكنه لا يعمل وإن كان يحتفظ بشكله وكأنه يقول لنا حتى مع الصمت فأنا حاضر هنا لاذكركم بأهمية الإذاعة في حياتنا وأن دورها لم يخبو رغم وجود التلفزيون ووسائل التواصل الإجتماعي العصرية. لم يفتر حماس أم أحمد وهي تستقبل ضيوفها وبعبارات الفرح والسرور حيتنا لزيارتها ولم تنس أن تعد لنا كباب المحرق والخنفروش وإن كانت تتمنى أن نذوق طبيخها ولم تدر أننا لازلنا نحتفظ بالذاكرة بتلك الأطباق اللذيذة. المحرق ستبقى الملهمة، وستبقى الموحدة لأطياف المجتمع، وهي رمز الطيبة والتسامح والمحبة والوفاء والولاء، وهي رمز التواضع «للناس الطيبة» وفرحت بأن أم أحمد رغم تغير فريجها ومنطقتها فقد جمعت نساء الفريج الجديد كل يوم أثنين للتداول فيما بينهن والزيارة والتحدث عن الأيام الجميلة والذكريات الأصيلة وكأن لسان الحال يقول مهما تغربنا وابتعدنا، فسنظل أبناء الوطن الواحد، ما يجمعنا ويوحدنا أكثر مما يفرقنا والصفاء والنقاء والحريص على قيم وعادات وتقاليد هذا المجتمع الآمن من شيم أهله وناسه. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا