النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

نمط من المسؤولين..!!

رابط مختصر
العدد 9283 الثلاثاء 9 سبتمبر 2014 الموافق 14 ذو القعدة 1435

المسؤولون في بلدي طيبون للغاية.. لكن كثير منهم معزولون عن الناس.. هم في واد والناس في واد آخر.. نتحدث هنا تحديدا عن مظاهر تواصل هؤلاء المسؤلين مع المرؤوسين ومع المراجعين، زيارات ميدانية مرتب لها.. مجالس مفتوحة يدعى لها أناس بعينهم.. استقبالات لمواطنين في المكاتب.. برامج تواصل اليكتروني، كلها وجدناها تأتي بدافع «الشو الإعلامي».. ووجدنا الى اي مدى اهتم بعض الوزراء ومن في حكمهم بالتغطيات الإعلامية لكي يثبتوا للرأي العام انهم يشرفون ويتابعون سير الاعمال على ارض الواقع، ويقفون على متطلبات واحتياجات ومشاكل الناس، ويواظبون على بحثها ميدانيا ولا يتوانون عن حلها، ولا ينسي هؤلاء المسؤولين ان يذكّرونا بانهم يفعلون ما يفترض ان يقوموا به من واجب ومقتضيات المسؤولية من زاوية أنها تأتي «بناء على توجيهات عليا من القيادة» معلوم بأن سمو رئيس الوزراء ما انفك يدعو الوزراء الى الإشراف الميداني والتواصل المباشر مع الناس لاسيما الوزارات والجهات الرسمية التي تقدم خدماتها للجمهور لتلمس مشاكل الناس ومعالجة ما يعتري عملية تقديم الخدمة من ثغرات وعرقلات وأخطاء، وان يكون جزء كبير من اوقاتهم خارج مكاتبهم يتابعون ويشرفون ويوجهون ويتخذون القرارات، ولكن تبقى الإشكالية حين لا يتجاوز هدف كثير من الوزراء والمسؤولين نطاق الدعاية او البهرجة الإعلامية لاغير، وليس هدف الانتقال من مرحلة «الطبطبة على كتف المشكلات»، ولذلك تبقى مظاهر التواصل هذه مفتعلة وغير مقنعة أسوأ مافيها انها بالنهاية لا تثمر عن شئ يذكر، ولا تسفر عن انجاز ذي قيمة..!! نعلم أيضاً بأن هناك وزراء ومسؤولين لازالوا خارج التغطية، ظلوا ولا زالوا على مدى زمن طويل قابعين في الظل لا يعرف الناس ماذا يقدمون للوطن، وليس واردا لديهم ان يبذلوا جهدا يذكر في اي تواصل مع الناس حتى وان كان من باب «الشو الإعلامي»، يهدرون الكثير من الوقت في الخطط والتجارب والاجتهادات وتشكيل اللجان والصرف على الدراسات وإطلاق الأرقام والاستراتيجيات والتي من المؤسف ان خلاصتها ومخرجاتها جميعا لاشيء ملموس على ارض الواقع، وربما لهذه النوعية من المسؤولين تتكررالتوجيهات لهم، ومن جهة أخرى تتكرر مطالبات الناس لهم ولغيرهم بان يسطروا إنجازات على صفحات الواقع لا على صفحات الصحف التي ملؤوها بالوعود والعهود والأحلام. ونعلم كذلك بان أسلوب الزيارات المفاجئة التي لايعد ويرتب لها مسبقا بما يليق بمقام معاليه أوسعادته، الزيارات التي لاتأتي من منطلق الدعاية الإعلامية ومنافقة الوزير اوالمسؤول وإنما بهدف تلمس هموم الناس بصورة مباشرة، وإزالة الحواجز والترهل والبيروقراطية التي يعاني منها المراجع، والهادفة حقا الى مايصلح أحوال الناس ويحل مشكلاتهم، هو الأسلوب الذي يحقق فائدة ومنفعة، وقد يكشف حقائق وتصرفات وتجاوزات وتشابك مصالح وربما بعض أوجه الفساد. ولكن يبقى السؤال الجوهري، وهو سؤال بريئ للغاية: هل نهج الزيارات الميدانية من النوعية التي عندنا، هو نهج اداري متبع ومتعارف عليه او أسلوب من أساليب ادارة الدولة في البلدان الأخرى المتطورة التي أحرزت تقدما في التنمية والاقتصاد..؟!، السؤال بصيغة أخرى: هل تؤمن تلك الدول المتطورة والمتقدمة بان تصريف دولاب العمل اليومي في الوزارات والهيئات الرسمية والوقوف على مشاكل الناس واحتياجاتهم والتعامل. مع «جذور» المشاكل ومصادرها والتى يمكن ان تنتج « صدوع » سياسية واجتماعية واقتصادية يمكن ان يتحقق عبر زيارات شكلية يغلب فيها التشريف على التكليف..؟!، السؤال بصيغة ثالثة: أليس العبرة بالمنهج فى التفكير بين مسؤول وآخر هنا وهناك يكمن فى أسلوب التعامل مع مشكلات وقضايا الناس والمجتمع، فى كفاءة ادارة المسؤولية العامة، فى وجود منظومة قيم ادارية غير مختلة تعامل الناس كمواطنين لا كرعايا، فى إدارات وأجهزة حكومية تقوم بواجبها ولا تلتفت للشكليات ولا تضّيع وقتها فى البهرجات التى لا تضيف للمسؤول شيئا، فى إدراك كيفية بلوغ الأهداف.. فى حسن التخطيط والتنفيذ والمتابعة والمساءلة، وهذه نجد انفسنا نعود إليها دوما..؟!، فى عدم الشعور بالحاجة الى رؤية صور المسؤولين ومعرفة تحركاتهم وتصريحاتهم كنهج عمل، فى السياسات التى تسمح بتحقيق إنجازات مستهدفة، في إدراك بان حاجات ومشاكل الناس أصبحت تضغط بشكل مؤلم على أعصابهم التي لم تعد تتحمل هذه المراوحة، وهذا التقصير في المشروعات، وهنا يكفي التمعن في دلالة عجز بعض الوزارات في تنفيذ ما التزمت به من مشاريع.. !، احسب ان تلك الاسئلة تتضمن إجاباتها. أظن، والظن هنا ليس إثما، بان مشكلة المشكلات في حياتنا هي الادارة، وفسروا هذه الخلاصة كيفما شئتم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا