النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الوحدة الوطنية بين اليوم والأمس «6ـ7»

رابط مختصر
العدد 9282 الإثنين 8 سبتمبر 2014 الموافق 13 ذو القعدة 1435

يقول الشيخ محمد علي التاجر في كشكوله: كانت السياسة في بدء أمرها في البحرين تسير سيرا مرناً بطيئاً لم تحدث ما يوجب رعباً عند أهل البلاد ولكن أسلفنا في صدر هذا الفصل ان من وسائل السياسة التفرقة الاقراع ولا نريد أن نستعرض جميع حلقات هذه الناحية من بدء تكوينها لئلا يطول بنا المقال ويخرج بنا عن جادة الاعتدال وأنما نكتفي بالبعض ليكون دليلاً على الكل: كان في المدة السابقة أن السياسة لا تتداخل في شؤون داخلية البلاد مكتفيه بتفردها بتجارة البلاد والسيطرة على سياستها الخارجية تقيدت به حكومة البحرين من التعاهدات والاتفاقات المتقدم ذكر بعضها التي حصلت عليها تدريجياً: «لم يكن للوكيل السياسي في البحرين حق النظر بقضايا الاجانب ولكنه كان يتدخل بشؤون البلاد على قدر ما تسمح به الاحوال وتمكنه من السياسة التي تستمد قوتها من مصالح التبعات الاجنبية ومشاكلها ومن البوارج الراسية في الخليج وكان هذا التدخل ينعم ويخشن ملمسا بالنسبة الى الوكيل بصفاته الشخصية. أذا ليس بين بريطانيا العظمى وحكومة البحرين معاهدة مسجلة بل هناك اتفاقات تضمن للإنكليز ما حازوه تدريجيا من نفوذ في البلاد وتضمن للبلاد حريتها واستقلالها ولكن كان أجل هذه السياسة انتهى بانتهاء الحرب العظمى، وكان هناك رابطة تربط السياسة القديمة بالبحرين فلما أنتهت الحرب أنحلت تلك الرابطة ونشطت السياسة من عقالها وكشرت انيابها لقضم فريستها. ولما قلصت الحرب العظمى لم يبق لها مراقب ولا منافس الا أن تكون الدولة الايرانية ودعواها على البحرين ولكن هذا لا يأبى لها في ذلك الحين لكون السياسة الانكليزية قد تغلغلت في صميم مملكتها ـ الإيرانية ـ التي سبق أن أتفقت قبل الحرب على قسمتها، فلما خلا الجو للسياسة الانكليزية في البحرين نفضت عنها حين نفضت غبار الكسل وشمرت عن ساعد الجد للعمل ونزعت عنها فروت الحمل وظهرت بمظهرها الحقيقي فانتدبت للبحرين أحد رجالها الدهات «الميجر دكسن»... فجاء هذا وكان يحسن اللغة العربية كأبنائها فجعل يتعرف بافراد الشعب ليجعل منهم ألة لنيل اغراضه السياسية فكان يدخل على الفلاح في كوخه ويعزم نفسه عنده وياكل ما قدم اليه من الماكول والمشروب طاب ام خبث وغرضه من ذلك التحقق والوقوف على مكمونات الصدور واستخراج خفايا الامور فيظهر العطف والتاثر لحال المظلوم ويقدم له الوعود بانتهاء الاستعباد وقرب زمن نيل الحرية والاستقلال واسترجاع الحقوق المهضومة والعقار المسلوبة فخاف الاهالي في بادئ الامر من أن يطلعوه على شيء من ظلماتهم ولكن بعد تردده عليهم واستاناسهم به شكوا اليه بتشكياتهم وظلماتهم فوقف حين أذن على عورات حكومة البلاد وسعى في اقرائهم على حكومتهم ممنين لهم شد أزرهم لمساعدته فبدأ بذره هذا بالنمو والظهور وعظم على الحكومة هذا الامر فرفعت عليه شكاية عند رئيس الخليج فسمع شكواها ولبى طلبهم فصدر عليه العزل من البحرين وابدلته بريطانيا «بالميجر ديلي» فكانوا كما قال الشاعر المستجير بعمرُ عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار فجاءهم الميجر ديلي سنة 1920 وتظاهر مدة سنه واحدة أو اقل بالبلاهة والبساطة والغباوة والقى للحكومة المحلية الحبل على الغارب فأغترت واغرتها مظاهر الغباوة منه على تعزيز سلطتها وتاديب بعض أفراد الشعب الذي اغراه سلفه دكسون على غير حجة أو جرم وكل من فر ملتجأ الى الوكالة البريطانية يطلب عونها وهذه تصم أذنيها عنه وتجيبه بأن ليس لنا تداخل في شؤون داخلية البلاد نال المعتمد المذكور من الحكومة شهادات كتابية على حسن سيرته ورضائهم التام عنه بل وخاطبوا رئاسة الخليج في بو شهر لتثبيته في البحرين لما أشيع بنقله منها فأجيب طلبهم وحين أذن تم للميجر ديلي ما اراد من الاستيثاق منهم ولما رأى ما وصل اليه نزع عنه لباس البلاهة والغباوة وظهر بمظهر الحقيقة فاتخذ له سماسرة من الاهالي للتفاهم وتدبير الخطة المزمع اجرائها ولما تم له ذلك أبرق الى الرئيس ببوشهر يعلنه بذلك وبعد بعض أيام أتى الرئيس على بارجة حربية الى البحرين ووزعت الدعوة لاعيان الشعب وسماسرة السياسة للحضور في دار الوكالة البريطانية لاستقبال الرئيس ولما حضروا تليت الخطب الترحيبية ومنها الحماسية لاستنهاض الحكومة البريطانية لاغاثة المظلومين فقام أحد رجال الوكالة بخطابة نيابة عن الرئيس شكرهم فيها وأثنى عليهم ووعدهم بكل خير وبعد سفره ببضعة أيام أوعز الميجر ديلي بمقاطقة الحكومة فنفذوا أمره وكان أكثر ضروريات الحكومة من ماكول وعلف ورطب وغير ذلك تحت ايديهم حيث كانوا هم الفلاليح فبقيت الحكومة في شبه حصار فكبر عليها ذالك وعلمت مصدر الحركة فخابرت الرعية للتفاهم معهم فانتدب لها عدة من اعيانهم مزودين بكل شجاعة وجرأة كانت تعوزهم في سابق الزمان ولما تقابلوا وجها لوجه مع مزودين بكل شجاعة وجرأة كانت تعوزهم في سابق الزمان فاحال ذلك على مجلس القضاء للنظر فيه واقترح الاهالي بعد ذلك على الحكومة مطالب تنحصر في 13 مادة وصدقت عليها الحكومة فهدأت الاحوال مؤقتا فاختط الميجر ديلي خطة التفريق عملا بسياسة القائل فرق تسد وجعل السماسرة لاغراء الحزبين على بعضهما البعض وكلما اضطهد احد أستغاث بالميجر يجيبه بقوله الستم رجال وهم رجال قابلوهم بالمثل فانظر الى اي مدى ترمي هذه السياسة من الاخطار الفضيعة وهنا يلزمنا تقديم نبذة عن شخصية هذا السياسي الداهية والانقلابات التي احدثها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا