النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التنوير في فكر العروي

رابط مختصر
العدد 9280 السبت 6 سبتمبر 2014 الموافق 11 ذو القعدة 1435

التنوير ــ كما يبيّنه ــ الباحث الاماراتي سالم النعيمي ليس بالضرورة تحرير العقل الديني من الاتكالية الروحية لتفسير كل شيء في الحياة وفق المنظومة الدينية وما يدور في فلكها وتحرير العقل من ذاته، والاعتماد على المنطق العقلي المعرفي والحرية بعيداً عن الوصاية. فمن دون وجود هندسة شق الإنسان لنفسه دروبا بها أنوار ذاتية، سيظل التنوير جزئياً، وسيظل العقل الانساني في كهوف التبعية والمرجعيات الموتورة لقشور المعرفة حتى يستطيع استخدام لغته الام للتعبير عن علوم العصر الحالي ضمن منهج كلي للحياة وليس نشاطاً تنويرياً وناشطين لحركة التنوير فقط للتعامل التنموي المستدام لما هو قادم. ان المشروع الفكري التنويري لا يتحقق فقط من خلال النظريات بل من الممارسة العقلانية الحديثة الداعمة لتطور الحياة والتحولات الديمقراطية لكسر طوق الاستبداد والظلم ومواجهة نظريات التخلف التي تربطها علاقة بتقديس الماضي وتغيب العقل. والمواجهة هنا تتطلب استخدام أسلحة التنوير المعرفية القائمة على مبادئ تتوخى الاعلاء من قيم الانسان والعقل والتاريخ. (الباحث كمال عبداللطيف، كتاب اسئلة الحداثة في الفكر العربي). وفيما يتعلق بمعارك التنوير في الفكر العربي المعاصر من الاهمية بمكان التطرق الى ما قاله عبداللطيف عبر رؤيته العقلانية النقدية حول تاريخانيه المفكر عبدالله العروي وهو مفكر وضعنا أمام جهد فكري متمتع بكثير من الاتساق.. جهد بانٍ لأطروحة محددة في نقد مظاهر التأخر التاريخي العربي، وفي رسم معالم خيارات فكرية تتوخى مواجهة عوامل الانحدار والتراجع المتواصلين في الحاضر العربي. ويعتبر الباحث عبداللطيف ان النزعة التاريخانية في فكر العروي تقوم على جملة من المقدمات أبرزها: صيرورة الحقيقة، ايجابية التاريخ، دور الانسان في تدبير مصيره، وحدة التاريخ البشري.. وانطلاقاً من هذه المقدمات الفلسفية العامة تبلورت الملامح الاساسية في مشروعه الى التغيير. فاذا كان اهتمام العروي منصباً وفق ــ ما يراه باحثنا ــ على اسئلة التاريخ واسئلة التقدم محاولاً نقد التصورات اللاتاريخية في النزعات الاصلاحية العربية ممثلة في التيارات السلفية والانتقائية، مؤكداً التعلم من دروس التاريخ الحديث والمعاصر، دروس الفكر التاريخي فان ما رسمه منذ بداية حياته الفكرية في مطلع سبعينيات القرن الماضي كان برنامجاً محدداً في الاصلاح الثقافي والاصلاح السياسي واصلاح الذهنيات والمؤسسات. ومن هنا كان العروي يدعو الى اتخاذ موقف واضح من المشكلات والمعضلات الثقافية والاجتماعية والسياسية ــ موقفا بعيداً عن الازدواجية بين تبنّي التنوير العقلاني نظرياً وبين الممارسات السياسية والاجتماعية التي تتقاطع في مرحلة يسود فيها الخطاب الديني الطائفي بالمرجعيات الدينية المتناقضة في موضوعاتها السياسية والثقافية والاجتماعية مع المعرفة التنويرية والوعي العلماني العقلاني وهو الامر الذي لا يؤسس لنموذج علماني لا يغفل اهمية الانفتاح وتحرير المرأة ومساواتها والديمقراطية وحقوق الانسان التي لا ترتبط بوصاية المرجعية ــ من تلك المعضلات، أولاً الفكر السلفي بمختلف منطلقاته، وثانياً الأقليات ومشكل الديمقراطية. الدولة الوطنية وسياستها في مجالي الاقتصاد والتعليم على وجه الخصوص. الوحدة العربية في إطارها التاريخي الواقعي. وعلى هذا الأساس اختار العروي في رؤيته النقدية مواجهة تيارات الفكر التقليدية المستندة الى مقدمات لاعلاقة بينها وبين منجزات ومكاسب الفكر الحديث والعلم الحديث والمجتمع الحديث، وهكذا حدد الاسس والمعالم لمشروع في الفكر يهدف الى تجاوز تركة الماضي المثقلة بقيود لا تساعد على فك مغلقات الحاضر العربي. واذا كان تجاوز هذه التركة اهم الخيارات والمرتكزات للعقلانية التنويرية عند العروي فان هذه الدعوة ــ حسب ما يراها عبداللطيف ــ لم يتردد فيها الى القطيعة مع العقل التراثي وآلياته في الفكر والعمل. فما دامت الحقيقة نسبية، وما دام التاريخ يتقدم، فانه ينبغي ان ينخرط العرب في عملية التمرس بقواعد العمل كما تبلورت في الأزمة الحديثة والمعاصرة، قواعد العقلانية لمواكبة لثورات المعرفة والتاريخ ابتداء من القرن السادس عشر والى يومنا هذا من دون أدنى تردد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا