النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المرأة الباكستانية.. والدراجة!

رابط مختصر
العدد 9274 الاحد 31 أغسطس 2014 الموافق 5 ذو القعدة 1435

تستطيع المرأة الباكستانية ان تقود السيارة في الشوارع، بينما تحلم بمجتمع يتسامح مع قيادتها.. للدراجة الهوائية، فليس من المألوف رؤية امرأة على دراجة هوائية في باكستان!. وما من قانون يمنع النساء من ركوب الدراجات الهوائية أو النارية، لكن من النادر جداً، كما ذكرت الصحف، رؤية امرأة تستخدم وسيلة النقل هذه، وفي مسعى إلى كسر هذه الصورة النمطية، جابت نحو عشرين امرأة شوارع «اسلام آباد»، عاصمة البلاد، يوم الجمعة، احتفاءً باليوم العالمي للمرأة في مارس 2013. وقالت احدى السيدات، إنه «نشاط بسيط، لكننا اردنا ان نظهر ان المرأة تتمتع بالحق في ركوب دراجة هوائية، فالمجتمع الباكستاني لا يتقبل ان تزاول المرأة هذا النشاط»، واضافت تروي: «عندما كنتُ صغيرة كنت اركب الدراجة الهوائية من دون اي مشكلة، لكنه طُلب مني في المدرسة ان اتوقف عن ممارسة هذا النشاط لأن المجتمع لا يتقبله، أنا أحلم بأن تركب المرأة الباكستانية الدراجة الهوائية بكل حرية». وأضافت الصحف ان عدداً من الجمعيات تنظم بنفس المناسبة جولات على دراجات هوائية بغية الترويج لهذه الرياضة. رافق الجدل واعتراف المجتمع عبر التاريخ تنقل المرأة بمختلف وسائل المواصلات، بما في ذلك طريقة جلوسها ومن سيرافقها والمسافة التي ستقطعها ومن سيراها.. الخ، ودار شدٌّ وجذب بين المحافظين و«الأقل محافظة» حول ذلك، واستخدمت حُجج دينية واجتماعية، مثل «تجنب كلام الناس»، للحد من حرية المرأة.. أكثر من الرجل!. كانت المرأة الانجليزية مثلاً تركب الحصان منفرجة الساقين كالرجل حتى أواخر القرن الرابع عشر، أي ما بعد 1370، عندما بدأت عادة جلوس النساء على السرج الجانبي وفي العصور اللاحقة ظهر السرج المزدوج «البليون»، حيث كانت المرأة تجلس خلف أحد أقاربها أو الخادم. وعندما دخلت الملكة «إليزابيث» (1603 - 1533) ملكة انجلترا المدينة، كانت تجلس على سرج خلف رئيس مجلس اللوردات وكان «البليون»، كما يقوم «معجم المورد»، عبارة عن «سرج خفيف للنساء»، أو «وسادة توضع وراء السرج خلف الفارس لركوب المرأة»، وهو اليوم في الانجليزية الدراجة السرج الاضافي خلف مقعد سائق الدراجة البخارية او الهوائية، فيقال «يردف خلف السائق». دخلت الانجليزيات منذ «عصر شكسبير» مرحلة تقليد الرجل في سائر المناحي الممكنة. وتقول باحثة في تطور وسائل المواصلات إن المرأة قبل حتى حلول هذا العصر بفترة طويلة ارتدت القبعات وغرزت فيها ريشة! وقامت بتقصير شعر الرأس والاخذ منه إلى أقصى حد، ووضعت على رأسها قبعات فرو السمور، بل واحتفظت بخنجر تحت الثياب وركبت الخيل مرتدة الحذاء الجلدي الطويل الساقين مع البنطال القصير في رحلات الصيد. وقد أثار هذا كله اعتراض البعض، واتهمت المرأة بأنها تتشبه بالرجل بارتداء البنطال والشورت. وظهرت في بريطانيا كُتيبات ورسائل كثيرة تهاجم «شرور المرأة المعاصرة» وطيشها، ولا مبالاتها إزاء الامومة وواجباتها المنزلية وكان هذا كله في عصر شكسبير (1564 - 1616).. في عصرنا هذا! وتقول الباحثة نفسها إن أولى الدراجات الهوائية ظهرت عام 1810، ولكنها سرعان ما اختفت مؤقتاً بسبب استهزاء الناس براكبيها وتشبيه العجلات التي يركبونها بأنها مثل أحصنة الاطفال الخشبية، ثم قام الفرنسيون بتطويرها عام 1818 وأدخلت عليها الكثير من التحسينات طوال القرن، وكان منها العجلات المرنة أو المنفوخة التي أدخلها «دنلوب» عام 1888، أما الدراجات النارية فارتبط ظهورها وتطورها عام 1882 ثم 1884 بمكائن الاحتراق الداخلي، وبخاصة تلك التي اخترعها «غوتليب ديملر»، المهندس الالماني الذي ارتبط اسمه بظهور اول سيارة، وامتزج تطور السيارة بظهور الدراجة النارية أو «الموتو سيكل». وعرفت الولايات المتحدة عام 1890 ظاهرة اجتماعية واسعة عُرفت بهوس أو «جنون الدراجات»، حيث توفرت لسكان المدن والريف وسيلة انتقال سهلة، وكان لهذا المستجد اثر هائل في حركة تحرير المرأة ونيلها حق التصويت ومساواتها بالرجل، وهو ما سنتحدث عنه في مقال آخر. الباكستانيون لم يتحفّظوا على ركوب المرأة الدراجة وحدها، فقد صرح مسؤول في الشرطة الباكستانية، كما جاء في الصحف قبل عام، ان رجال دين في شمال غرب البلاد، «أصدروا حظراً مؤقتاً على تسوّق النساء ما لم يرافقن احد اقاربهن الذكور، في خطوة تهدف إلى عدم تشتيت انتباه الرجال خلال شهر رمضان الكريم»، وأضافت صحيفة الجريدة، ان السلطات ستُلقي القبض على أي امرأة تتسوّق بمفردها، وقد يعاقب اصاحب المتاجر إذا باعوا لنساء ليس معهن مرافق من اقاربهن، وقال: «منوّر خان» احد تجار المنطقة لوكالة رويترز: «لم ندعم قط هذا الحظر، وعقدنا اجتماعاً للاحتجاج على قرار رجال الدين». وجاء في الصحيفة ان قطاعات واسعة من باكستان الريفية تتبع نهجاً محافظاً للغاية. وقد تم «قتل الآلاف من السيدات في السنوات الأخيرة بسبب سلوك اعتبرته غير لائق»، يعني «هانت» مسألة منع ركوب الدراجة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا