النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لنا معا مهمة عاجلة...

رابط مختصر
العدد 9272 الجمعة 29 أغسطس 2014 الموافق 3 ذو القعدة 1435

لو أننا استدرنا بالذاكرة عدة سنوات إلى الخلف لنصل إلى العام 1999، أي إلى المحطة التي صعدنا فيها معا، نحن شعب البحرين، إلى السفين الوطني بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى ملك البلاد حفظه الله ورعاه لوجدنا أن الديمقراطية والمشاركة الشعبية وحقوق الإنسان وكل المفردات الأخرى التي صدّعت الجمعيات المذهبية والجمعيات الحقوقية التابعة لها رؤوسنا بها قد صعدت معنا إلى هذا السفين وتوافقنا عليها وعمدناها بتصويت شعبي مبهر حصد أكثر من 98%. هذا السفين مازال يمخر عباب الأهوال المتلاطمة متجاوزا ما تستزرعه الجمعيات المذهبية من صعاب وأنواء ومطبات. وليس ما مر بالبحرين منذ ما يقارب الأربع سنوات إلا نزرا من هذه الأنواء والصعاب والمطبات، وما علينا سوى أن نخلفها وراء الظهور بعد اكتساب دروسها وعبرها والإفادة منها، لأن استهداف البلد، في تقديري، لن يهدأ على المدى المنظور، وإن هدأ فإن ذلك إلى حين، كما يهدد علي سلمان صاحب فلسفة «التوابيت» بمناسبة أو من دون مناسبة. بمشروعه الإصلاحي رفع جلالة الملك حفظه الله هامة الوطن عاليا لتكون مملكة البحرين من بين الدول الديمقراطية التي لن تقف طموحاتها عند حد، لأن الديمقراطية لا تحدها حدود، ولكني أعتقد بأن خصوصية الواقع الاجتماعي تجبر المخططين على أن يحسبوا لهذا الواقع حسابا، فالتجارب الناجحة في تحويل الديمقراطية إلى ما يشبه العقيدة الجماعية وإلى عقلية مواطنية لم تتم بمنطق الطفرات وإنما كان انتقالها إلى ضفة الديمقراطية والمواطنة سيرورة تاريخية تغيرت بها نفوس المواطنين وآليات تفكيرهم وسلوكاتهم عبر أجيال وأجيال. ودع عنك ما تدعو إليه الجمعيات الراديكالية على اختلاف مسمياتها، وهذه ليست دعوة مني لسد منسوب الحرية والديمقراطية اللتين يحفل بهما ميثاقنا الوطني، وإنما تحسبا لما تتأهب له أباليس تدمير النسيج الاجتماعي الساكنة تحت عباءة هذه الجمعيات، فمهما بلغ حلو كلامهم ومعسوله حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية فإنه لا يخرج عن كونه أكاذيب يراد منها الانقضاض على الدولة وهدم بنيانها المدني. إن غاية المنى للجمعيات المذهبية بقيادة «الوفاق» أن تسعى إلى مد الدمار العاصف ببعض بلدان الخريف العربي إلى ربوع أرضنا الحبيبة من خلال توظيفها المنابر الدينية لنشر ثقافة المحاصصة الطائفية البغيضة، ولهذا ينبغي الحذر من السقوط في شراكها. وأعتقد أن السفين الوطني ينبغي أن يتخلص من المحرضين في هذه الجمعيات حتى تستقر الأوضاع في بحر هذا السفين ويستمر سيرها من دون منغصات، وذلك لن يتم إلا ببذل مزيد الجهود لتحسين أوضاع المواطنين الاقتصادية والخدمية لكسب عوام الناس وبسطائهم ممن تخادعهم الجماعات المذهبية بمعسول كلام كثيرا ما يتخذ من حالهم المادية مطية شحن تُضاعف وقع غسيل الدماغ اليومي الذي وجد في المنابر الدينية مرتعا خصبا لدس مختلف السموم التي لا تستهدف غير جسد البحرين. نُعيد هنا ما قلناه مرارا وتكرارا إن الجمعيات المذهبية بقيادة «الوفاق» تريد أن تبقي على خرافتها التي نسجتها في صومعة الدوار وأرادت بها خداع المجتمع ومفادها أن هذا المجتمع منقسم نصفين تتصدر هذه الجمعيات فيه زعامة النصف الذي ينشد الديمقراطية ويؤسس لدولة مدنية، وأما النصف الآخر فلا تأتي الديمقراطية أو الدولة المدنية من ضمن اهتماماته حتى لا نقول نضالاته، علما بأن نضال الشعب البحريني من أجل سامي القيم والمثل بما فيها الديمفراطية ممتد في التاريخ بل وسابق على كل أحزاب الإسلام السياسي التي ركبت موجة النضال الحقوقي، لتتخذ الديمقراطية شعارا معلنا تبني به دولتها الثيوقراطية الكافرة أصلا بمبادئ الحرية والمسؤولية والمواطنة وعلوية القانون والمؤسسات وهي المبادئ المؤسسة لكل كيان ديمقراطي. وأحسب أن هذا التقسيم الذي لا ينطلق من فهم حقيقي للمجتمع البحريني المتحاب هو تقسيم تعسفي منزوع منه المنطق، بل هو تقسيم محسوب سياسيا لزرع بذور الفتنة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد الحاملين للمثل ذاتها. إن ما يغيظ المواطن الذي صنفوه بأنه غير ديمقراطي هو تصنيف هذه الجماعات له بأنه يسعى إلى المكاسب المادية التي عادة ما تكون، كما يشيعون، على حساب النصف الذي تتزعمه الجمعيات المذهبية بقيادة «الوفاق»، وهذا قول هراء تستفيد من إشاعته وتعميمه كل هذه الجمعيات وأذرعها «الحقوقية» التي لا هم لها غير تأليب المواطنين بعضهم على بعض، لأنها تُخرج نفسها عبر الآلتين الخطابية والإعلامية مخرج العفيف وتحرص بالآلية نفسها على تشويه الآخر المختلف عنها ومعها بوصمه بالطمع صفة وسلوكا. لقد تحدثنا مرارا هنا عمن أسميناهم «كتاب الثورة» ووصفناهم بالعمل على التقاط شعارات الجماعات المذهبية وتدبيج المقالات المطولة فيها وإتحافها بالعناوين الجاذبة والمبادرة إلى نشرها لإقناع عوام الناس وبسطائهم بأن هذه الجماعات تعمل على جلب الخير لها، مخفين هدفهم الأساسي من مجمل الحراك الذي يسعى إلى ربط مستقبل البحرين بما يعتمر في رؤوس المهووسين من معممي قم من غايات في منتهى السوء والبطلان. أفلا يشعرك عزيز القارئ أن ما يكتبه «كتاب الثورة» هو مجرد إلهاء لهؤلاء البسطاء بالشعارات التي انكشفت حقيقتها، ما يشير إلى أن هناك تبادل أدوار؟! فأنا وأنت ونحن جميعا نستشعر هذه اللعبة من خلال العنف الذي تمارسه هذه الجماعات في الداخل وعبر مسعاها الحثيث إلى تشويه سمعة البلاد في الخارج، وتبقى مهمة الإطراء والمديح لهذه الجماعات مسندة إلى هؤلاء الكتاب. وإنك لن ترى أبدا في كل ما يكتبون من يشير منهم إلى العنف الذي يعصف بالشارع وكأن هؤلاء الكتاب ينتسبون إلى مجتمع آخر غير المجتمع الذي نحن ننتمي إليه. أليس أمرا مثيرا أن ترى هؤلاء الكتاب يشحذون المعلومة التي تسيء إلى الدولة، من دون أن يعيروا قليل انتباه إلى كم الأخطاء المرتكبة من قبل هذه الجماعات التي يطلق عليها هؤلاء الكتاب نعوت الوطنية والديمقراطية وحقوق الإنسان. بالمطلق يمكنني القول إن أحداث البحرين المستمرة منذ الرابع عشر من فبراير 2011 قد أوجعت البحرينيين وجعلت آراءهم وطموحاتهم في الديمقراطية متباينة، لأن شعورا عاما في شأن الديمقراطية المستهدفة قد تولد في المجتمع، أو أن الديمقراطية التي تسعى إليها الجمعيات المذهبية هي ديمقراطية تبحث عن أفضلية مجتمعية وتدفع باتجاه تكريس الطائفية في المجتمع البحريني على غرار الابتلاء اللبناني. وهذا الاستنتاج ليس بالشيء الذي يمكن أن نداريه أو نخفيه، لأن المسعى من أجل تكريسه حقيقة في المجتمع جلي وواضح من لهاث المذهبيين المحموم في الداخل والخارج. مذهبية الجماعات الدينية المنضوية تحت غطاء الجمعيات السياسية وطائفيتها المقيتة، بالإضافة إلى العدائية التاريخية للجمعيات اليسارية الموجهة ضد الدولة ونظامها السياسي لم تعد سرا على البحرينيين، فالديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية أصبحت مطايا ترتحلها هذه الجماعات لبلوغ هدفها الرئيسي في تأسيس دولة الولي الفقيه، وهو ما عبروا عنه صراحة في الدوار قبل نحو أربع سنوات باسم الجمهورية الإسلامية. مهمة المجتمع بمؤسساته وإعلامه أصبحت ضرورية لفضح غايات هذه الجمعيات، ليتبين ما تبقى من ناس مخدوعة الحقيقة وينفضوا من حولهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا