النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المجتمع المدني.. دعوة إلى مراجعة نوعية ..!

رابط مختصر
العدد 9269 الثلاثاء 26 أغسطس 2014 الموافق 30 شوال 1435

عن واقع جمعيات النفع العام.. وبشكل اكثر دقة عن واقع مؤسسات المجتمع المدني فى البحرين، من جمعيات وأندية ونقابات وتعاونيات واتحادات وروابط ومراكز وكيانات، اجتماعية، خيرية، إسلامية، حقوقية، سياسية، ثقافية، ومهنية... الخ، لابد من وقفة، ولابد من نقاش جدي عام حول هذا الملف الذي من الخطأ الاستهانة به، نقاش واسع وعميق وواع ورفيع من حيث النوعية والمستوى والهدف، لعلنا نصل الى الوصفة الناجحة التي تنهض بدور هذه المؤسسات. يمكن الاستفاضة وبكل أريحية عن أسباب الحاجة الى مثل هذه الوقفة، واحسب انه حين نبدأ التقليب فى هذا الملف ربما نشعر اننا غير قادرين على التوقف ، فالحديث عن واقع المجتمع المدني ومؤسساته هو استعراض لعناصر مشهد من اهم مشاهد الحياة فى بلدنا فى الوقت الحاضر، وإذا أخذنا فى الحسبان ان المجتمع المدني في ابسط تعريف هو مجتمع الأنشطة التطوعية التي تنظمها جماعات تلتقي حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة وتعمل تطوعيا في كل الميادين والمجالات، او هو المجتمع المستقل الى حد كبير عن إشراف الحكومة ويعمل بالاستقلالية والتنظيم التلقائي وروح المبادرة والحماسة لخدمة المصلحة العامة، او هو المجتمع الذي يمارس مهمة تنمية ثقافة خدمة المجتمع وثقافة الحقوق وثقافة المواطنة وثقافة السير على درب الديمقراطية، او هو المنظومة السياسية وصمام الأمان لأي مجتمع، وبهذا المعنى قال غرامشي «الدولة هي المجتمع السياسي زائد المجتمع المدني». إذا أخذنا فى الحسبان ذلك كله، وعلمنا ان الدستور البحريني ينص على حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة، وعلمنا كذلك ان السنوات القليلة الماضية شهدت عندنا ولادة مؤسسات أهلية كثيرة تحت عناوين وأهداف كبيرة، وان عدد هذه المؤسسات من جمعيات وخلافه يقارب 600 مؤسسة تتفاوت في أهدافها وقدراتها ومقاصدها وفاعليتها وعلاقتها بالمجتمع، منها ماظهر فجأة واختفى فجأة، ومنها من بقي دون ان يسمع احد عنها شيئا وكأنها لم تكن، ربما لأنها تشكلت من مجموعات صغيرة استفادوا منها ثم غادروا الساحة، او ربما لأنها من النوعية التي غالبها الانقسام والضعف فتلاشت ، او ربما لان بعضها تحول الى مشروعات صغيرة لبعض المنتفعين ارتضوا لها دور «الديكور» وممارسة العمل التطوعي الشكلي والأجوف وجعلوها توّرث كالممالك او بمثابة «الرهن العقاري»، او ربما لأنها من الأصل والفصل لم تكن مؤسسة مجتمع مدني، والأسوأ حين بات همّ بعضها تضييق الخناق على قوى المجتمع المدني الفاعلة، وممارسة ماقد يعد من «وساوس الشيطان» لأهداف غير اهدافها ولنيات غير سليمة، ومنها ما تحول الى مجرد واجهات لهيئات للنفع العام من دون أفق واضح للمسار مكبلة بأنانية البعض ونرجسيتهم وفسادهم وتقديم المكاسب الشخصية الضيقة على المصالح الوطنية العريضة. ليس ذلك فقط ما يعكس واقع حال بعض الجمعيات وما ينخرط منها فى سياق مؤسسات المجتمع المدني، دققوا، ستجدون هناك جمعيات استحالت أحصنة لمن لاصهوة له، وستجدون ان بعض هذه الجمعيات كانت جزءاً من تعاظم الغلط حين لم تتصرف بمسؤولية تجاه قضايا الوطن، بل كان بعضها منبعا لحالة الانشطار فى المجتمع بعد ان غلبت عليها الذهنية الطائفية، وأصبحت أداة مطواعة فى يد من جعلوا هذه الجمعيات تعمل حسب الطلب وكل أشكال التوظيف والاحتواء وما يثير اللبس وينفتح على إشكاليات وتحديات حجمت وشوهت وأعاقت عمل هذه الجمعيات وجعلتها ليس فقط بعيدة عن العمل بصورة مستقلة وموضوعية، بل أقحمتها فى أخطاء لا تتسم بالشفافية وفي بعض القضايا ذات الطبيعة الإشكالية غير التوحيدية على قضايا عامة تدخل فى صلب أهدافها المفترضة. يمكن ان يضاف الى ذلك ظاهرة «تسييس او تديين او طأفنة» جمعيات او مؤسسات أهلية (أو قل المجتمع المدني إذا أردت)، ابتعدت طوعا او قسرا عن أهدافها، الخيرية او الدعوية او الاجتماعية او السياسية، وأراد القائمون من وراء ذلك او من استمرأوا الهيمنة على هذه الجمعيات وبكل جد ونشاط ان «يستعبطوا» الناس باسم الدين او الطائفة وتارة بشعارات سياسية رخيصة لايمكن النظر إليها الا بنظرة «تصغيرية وتشكيكية» مقرونة بكثير من علامات التعجب والاستفهام، خاصة حين يفترض ان هذه الجمعيات منسوجة فى الأصل بخيوط الشراكة الوطنية ونبذ التعصب وبمنأى عن الجنوح بجعل العمل الأهلي تمثيلا لطائفة او كونه قوى لها او كسورا منها ..! بصراحة شديدة.. من منا لم يستشعر بهذا الواقع، او بشيء منه، او بالحاجة الى مراجعة واعية وجادة لما يمكن الا ان يشعرنا بكل مع معاني المرارة والأسى حين نتمعن فى حال معظم مؤسسات مجتمعنا المدني ولا نقول كلها، لأن هناك من يصر على ان يكون فاعلا ومؤثرا ومدركا للتحولات البنيوية والتحديات ومنها المحاولات التي لم تتوقف للمساس باستقلاليتها او فرض هيمنة او قيود من جهة او جهات لديها اعتبارات وحسابات ومصلحة فى انسداد أفق مسيرة هذه المؤسسات وإضعافها بأي شكل من الأشكال ومن ذلك فرض بعض القيود او التدخل فى شؤونها اوافتعال علاقات تصارعية وغير تنافسية وغير تكاملية فيما بينها، ولذا نعود ونكرر الحاجة الى بحث معمق حول واقع مؤسسات المجتمع المدني وكيف ننهض بهذا الواقع، وحتى لا يصبح سيناريو إخفاق هذه المؤسسات هو الأقرب لنا، وتتحول عشرات، ان لم يكن مئات الجمعيات الى مجرد أرقام وعناوين او ديكور نتجمل به أمام العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا