النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وزارة التربية والثقافة الوطنية

رابط مختصر
العدد 9266 السبت 23 أغسطس 2014 الموافق 27 شوال 1435

لعل أبرز توجهات وزارة التربية على صعيد تعزيز مفاهيم المواطنة وحقوق الانسان في المناهج الدراسية تكمن في تصريح وزير التربية (نقلاً عن الأيام) بأن العام الدراسي القادم سيشهد المزيد من التوسع في مادة التربية للمواطنة وحقوق الانسان لجميع المراحل والحلقات والصفوف. وفي الاطار ثمة أدلة للمعلمين في المرحلة الحالية تتضمن استراتيجيات واساليب متنوعة لتقديم مادة التربية للمواطنة وحقوق الانسان باسلوب مشوق، وبالاضافة الى ذلك سيتم وضع مخطط شامل ومفصّل للخبرات المستعرضة في هذا المجال والتي سيجرى تضمينها في البرامج الدراسية لجميع المواد الدراسية طبقاً لخطة مشروع بناء المنهج الوطني الى جانب بناء نموذج وطني تحت مسمى «المدرسة المعززة للمواطنة وحقوق الانسان»، تمهيداً للانتقال بمدارسنا الى المشاركة الشاملة في نشر قيم واتجاهات وسلوكيات المواطنة وحقوق الانسان داخل الصف وخارجه وفي جميع تفاصيل الحياة الدراسية. بالتأكيد هناك أهمية كبيرة بين تنمية ثقافة المجتمع والقيم الديمقراطية وبالتأكيد ايضاً بان الثقافة السياسية كلما تجذرت في مؤسسات المجتمع وهي تؤكد على شكل العلاقة بين التربية والحقوق والولاء للوطن والحريات، كلما ساهمنا وعلى صعيد الممارسة في تقوية وتمتين هذه العلاقة وما يترتب عليها من تأثيرات ايجابية سياسية كانت أم تربوية واجتماعية واقتصادية. لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية واجتماعية من دون تنمية سياسية يتمتع الانسان فيها بكافة حقوقه تحت مظلة الدولة المدنية الوطنية التي توحّد المجتمع على أساس وطني يستوعب كل مكونات المجتمع والتحولات الجديدة التي تعزز القيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية. وتكمن أهمية الثقافة السياسية كما يراها الباحث د. يوسف حسن بانها اصبحت من أهم الموضوعات التي يهتم بها علماء السياسة باعتبار ان تنمية هذه الثقافة لا تتم عن الثقافة السائدة وأن أي نظام سياسي يحتاج دائماً الى رضا المواطنين ودعمهم، وان التنشئة السياسية ببعدها النظري والعملي تبني الشخصية وتدرب الفرد على كيفية مواجهة المشكلات واتخاذ القرارات بعقلانية وتفكير نقدي، فضلاً عن اعتبار الثقافة التي تنتج الثقة بين افراد المجتمع من ناحية وبين السلطات الحاكمة من جهات اخرى وتوفير مناخات مناسبة للتعاون والتلاحم المجتمعي والاستقرار السياسي، وتبني رأس مال اجتماعي الذي يجعل العمل الجماعي ممكناً ومؤثراً ويسهم في بناء المؤسسات السياسية ويضبط المنافسة السياسية بقيم وقوانين. ويرى حسن أن أبرز قيم الثقافة السياسية المنتجة والمؤثرة في المجتمع هي قيم الحرية والاقناع مقابل الاكراه والتجاهل وقيم المساواة بين الافراد في الحقوق والالتزامات وقيم الولاء للمجتمع والمصلحة العامة والمسؤولية العامة، مقابل الولاء للقبيلة أو المذهب أو الحزب أو المصلحة الخاصة وقيم المشاركة على مستويات التفكير والعمل مقابل العزل او الفرد، وهذه القيمة الاخيرة (المشاركة) هي من الأبعاد الهمة لتحديد السلوك السياسي للافراد وكيفية لعب دور فاعل في المجتمع. ان تعزيز ثقافة حقوق الانسان في المناهج التربوية والتعليمية وفق رؤية حداثية ترمي الى تكريس وتعزيز المفاهيم المرتبطة بقيم المواطنة وحقوق الانسان والتعدد والانفتاح السياسي والاجتماعي واحترام حرية المعتقد السياسي والديني وشروط الديمقراطية والتصدي للفساد والطائفية أو المحاصصة على أساس طائفي وفصل الدين عن الدولة والسياسة كل ذلك من شأنه أن يسهم في خلق بيئة تربوية تؤسس لمفاهيم تنويرية مرتبطة بثقافة حقوق الانسان والتفاعل الايجابي في المجتمع القائم على الانفتاح والتسامح، في ظل الدولة الوطنية وما يرتبط بها من مؤسسات ديمقراطية مصدرها ميثاق العمل الوطني والقانون والحقوق والواجبات المتساوية. من دون شك فان خطوة وزارة التربية في تفعيل مذكرة التفاهم التي اعتمدتها مع مكتب التربية الدولي التابع لليونسكو والمتعلقة بالتوسع في مادة التربية للمواطنة وحقوق الانسان لجميع المراحل والحلقات والصفوف ستساهم في تعزيز ثقافة حقوق الانسان في الوسط التعليمي والمجتمع على حد سواء. ومع أهمية ذلك سيظل بُعد الممارسة لهذه الثقافة هو الركن الأساسي لأي تطور ديمقراطي منشود، وأما غير ذلك فان الحديث عن الثقافة السياسية لا يخرج عن التنظير!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا