النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل حقاً هم خير من يمثلون شعب البحرين..!!

رابط مختصر
العدد 9255 الثلاثاء 12 أغسطس 2014 الموافق 16 شوال 1435

وجدنا أحدهم وقد ظهر لنا مؤخراً معلنا اعتزامه الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة من دون أن ينسى ان يذكرنا بأنه مدفوع برغبة من أهالي منطقته وحبهم له وحبه لهم، مستعرضا عن ظهر قلب ما حفظه من مصطلحات «التوافق، الوحدة الوطنية، محاربة الفساد، المواطنة، خدمة المواطنين»، وبأنه سيكون خير من يمثلنا وهنا بيت القصيد.. حتما سنجد آخرين ممن سيتسللون الى حياتنا او يفرضون علينا قسرا من جمعيات أو قوى نافذة أو جهات بعينها، ليخوضوا «معمعة» الانتخابات القريبة وكل منهم سيظهر في صورة «السياسي المحنك» الذي يعز عليه ان يتقاعس عن تمثيل مصلحة الشعب الموجوع بعلل جعلته يعيش الإحباط بأعلى درجاته، ولن يتوانى عن تقديم نفسه لنا وبجرأة يحسد عليها بانه سيكون خير من يمثل الشعب..!! وجدنا ذلك في كل مواسم الانتخابات البرلمانية، كما وجدنا كيف كان حال بعض من دخلوا المعترك الانتخابي عنوة وفي ظروف معلومة وهو يصنع له صورة تلفت الانتباه وتطلق له العنان للغو «الشعاراتي» بذريعة التعبير عن مطالب الشعب والإسهام في الترتيب المحكم لأولويات المرحلة المقبلة، وقد نجد من يسوق نفسه بأنه معتدل وسطي مؤمن بالديمقراطية ومدنية الدولة، فلا غرابة والحال هذه ان يكرر لنا معزوفة انه اقدم على خطوة الترشح نتيجة الضغوطات والإلحاح المستمر من أهالي الدائرة، و»انه خير من يعبر عنا» و»خير من يمثلنا»..! هل يمكن ان نقبل بهذا الشعار وبمن يدق على هذا الوتر؟، هل يمكن ان نمرر ذلك من دون اعتراض او اكتراث؟، والأهم من ذلك الا يعد ادعاء البعض بانهم خير من يمثلون الشعب إهانة لهذ الشعب لا يجب السكوت عليها، فعندما نرى ومن دون الوقوع في فخ التعميم، بان هناك من الطفيليين والمهرجين والبهلوانيين والسطحيين والانتهازيين ومن جاءوا من المجهول ومنهم من مروا الى المجلس النيابي ولم يستطيعوا ان يكونوا حقا ممثلين عن الشعب، ليس لديهم فكر سياسي ولا طرح وطني، و«معطوبين» بكل ما في هذه الكلمة من معانٍ ودلالات وأبعاد مما أدى الى حالة عبثية أضرت بما يفترض انه تجربة ديمقراطية..!!، فهل يمكن ان يكون هناك ما يمنع من تكرار «ملحمة» برلمانيين شاءت الظروف ان يكونوا شيئا ما في هذه التجربة التي ظلت في منتهى البؤس وللأسف والذين لم يكونوا يوما خير من يمثلوننا، وكان منهم من اتخذ «المنصب البرلماني» تجارة ومنافع ومنظومة من المصالح الخاصة وجواز خاص وحصانة وأداء مترد، ووجدناهم برلمانيين حكوميين اكثر من الحكومة!! كثر من هؤلاء ما برحوا يرددون هذه المعزوفة كل حين، معزوفة انهم خير من يمثلوننا، وكثر ممن سيكررون ذات المعزوفة لنيل ثقة الناخبين في الحراك الانتخابي الذي بدأ او يكاد، واحسب ان منهم من سيقدمون انفسهم رجالا للمواقف الصعبة، وقادرين على ان يشكلوا قيمة مضافة للتجربة البرلمانية، يجرؤون على قول ذلك فيما هم واقعاً يستخفون بعقول الناخبين، ليس فقط لأنهم بلا برامج معينة وبلا فكر سياسي، ولا رؤية سياسية، ولا طرح منطقي، ولا ضمير وطني بل لأنهم في الغالب واجهات لواقع مترد جعل هؤلاء لا يترددون في طرح أنفسهم باعتبارهم خير من يمثلوننا..!، والمؤسف انه واقع يجعل جمعيات وائتلافات وتحالفات تتبنى أساليب حشد وتعبئة وترويج وتقدم هؤلاء كونهم الأصلح والاكفأ وربما الأنزه، والأكثر صدقية والأكثر قرباً من هموم الناس والأكثر بعدا عن استثمار أي خصومات وبمنأى عن فخ الانحرافات البرلمانية، وانهم اكثر قدرة على اجراء عمليات الجراحة التجميلية في الأداء البرلماني والممارسة البرلمانية، وعلى هذا الأساس فإن هؤلاء هم خير من يمثلون شعب البحرين..! أسوأ ما في هذا المشهد حين يسوق لنا بعض المترشحين أنفسهم أو يسوق آخرون لهم من زاوية انهم خير من يمثلوننا فيما هم أسوأ انموذج في كل شيئ، كيف نرضاها لأنفسنا..؟!، أو يظن هؤلاء ان الناس «صم بكم عمي» لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ولا رأي لها ولاموقف، أليس هناك ثمة إدراك بان الناخب على قناعة بأن هؤلاء هم في حقيقة الأمر بكل معيار أسوأ نموذج في صحائف واقعنا وان حضورهم في المشهد يمكن ان يزيد من جرعة الغم والنكد، خاصة حين يكون هناك ما يشين هؤلاء على الصعيد الشخصي مهما كانت المهارة في إخفاء روائح النتانة وتحويلها الى فضيلة، أو تلميع الموبقات وتحويلها الى مزايا وإنجازات، وكأن ليس هناك عقول راجحة تهتم بجني ثمار العقل وتدرك بان هؤلاء لا يمكن ان يمثلوا شعب البحرين، وهذا أمر يترك للناخب للتفكر فيه ويتأمل ويستخلص من المسألة الموقف المناسب. وتلك خلاصة تعيدنا الى النقطة الجوهرية: هل من كانوا نوابا هم فعلاً خير من مثلوا شعب البحرين..؟!، وهل يمكن ان يظهر في الانتخابات المقبلة من سيكون حقا ممثلا لشعب البحرين وليس ممثلا لنفسه، أو ممثلا لطائفة أو مذهب أو قبيلة أو منطقة أو جمعية أو تيار ديني أو قوى نفوذ؟!، وهل يمكن ان يقبل شعب البحرين من يدعي تمثيله وهو مقطوع الصلة بإرادته ولا يستطيع الا ان يدور في محيط العجز والفشل..؟! هذا هوالسؤال الملح، وهذه هي القضية الجوهرية التي تذكرنا دوما بفداحة غلطة الناخب عندما اختار من مثلوا عليه ولم يختار من يمثلونه حق تمثيل، والأفدح ان يرتكب الناخب غلطة مماثلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكم سيكون أمرا محزناً وسيئا للغاية ان نبحث عن أصحاب الهمم والنيات الحسنة، الطاهرة، التي لا غبار عليها، وما أكثرهم ولله الحمد في هذا البلد الجديرين حقا بان يمثلوا شعب البحرين وكأننا نبحث عن شيء مستحيل أو لنقل عن مشروع مؤجل حتى الآن على الأقل..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا