النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عودة الوعي للدراما التلفزيونية

رابط مختصر
العدد 9249 الأربعاء 06 أغسطس 2014 الموافق 9 شوال 1435

بداية لابد لي من أن أعترف بأني بخلاف المعتاد لم أكن في رمضان للعام 1435هـ متابعاً جيداً للدراما التلفزيونية المحلية أو العربية، فالظروف تغيرت والمتابعة لم تعد كالعهد بها لأسباب موضوعية ولأسباب شخصية؛ ولكن الأمور لم تعد خافية على من قد يكون لديه اهتمام بمتابعة أخبار ما يعرض من مسلسلات يزخر بها الشهر الفضيل، في زمن كان المسلسل التاريخي والديني يحتل الصدارة في شاشاتنا العربية، «كرجال حول الرسول» و«محمد رسول الله» و«عمر بن عبدالعزيز» الذي يجسد شخصية الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز المشهور بالصلاح والعدل و «عمر» الذي يحكي سيرة حياة الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه و«عنترة ابن شداد» و«ليلة سقوط غرناطة» و«الأندلس» ورائعة طه حسين «الأيام» وهي قصة حياة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين و«ليالي الحلمية» ومسلسل إمام الدعاة وهي قصة حياة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراواي رحمه الله و»أم كلثوم» إلى المسلسلات الاجتماعية والتراثية «درب الزلق» «إلى أبي وأمي مع التحية» و«فرجان لول» و«البيت العود» و»سعدون» و«نيران» و«سرور» و«طاش ما طاش» و»فايز التوش» إلى أن أصبح «حريم السلطان» هو المسيطر على اهتمام متابعي المسلسلات وبالذات التركية وكأننا لم نقطع شوطاً طويلاً في المسلسلات العربية التي تأتينا من جمهورية مصر العربية وسوريا والعراق ودولة الكويت والامارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وأصبحنا نبحث عن «لقمة الغريب». قرأت هذا العام في الصحف العربية، الأهرام، والحياة والشرق الأوسط وصحف الخليج وصحفنا المحلية تعليقات وانتقادات، إشادات وتوبيخات وعتابات، والأخطر أني وجدت صدوداً وعدم متابعة جيدة من المشاهدين وكان هذا مثار تساؤلات وخوف وقلق يدعونا إلى التأمل والنقد الموضوعي وتلمس الطريق ومناقشة ما يثار والتعرف على السلبيات والإيجابيات، وأن اقتضى الأمر إجراء استبيانات واستطلاعات رأي لنستفيد منها مستقبلاً قبل أن يكون هناك صدود عن متابعة ما يعرض من مسلسلات على قنواتنا الفضائية المحلية والخليجية والعربية. لا أود أو أتعرض لكل ما عرض بالنقد؛ خصوصاً مما تتسنى لي مشاهدته ومتابعته ليس من قبيل المجاملة أو التجاهل لا سمح الله، ولكن لأن المساحة المتاحة لي في هذا المقال لا تسمح بذلك، كما أن الوقوف عند كل مسلسل يتطلب أولاً قراءة النصوص بشكل موضوعي ومجرد، وهو أمر متعذر، خصوصاً وأننا بعد لم نتوسع في ثقافة نشر نصوص الأفلام والمسلسلات وإن كان البعض قد لجأ إلى ذلك مؤخراً ولكنه ليس شائعاً، وأعتقد أننا بحاجة إلى هذا النوع من النشاط الثقافي الذي سيستفيد منه الجميع ككتاب ومؤلفين ونقاد ومتابعين وجمهور متذوقي فن الدراما التلفزيونية. أثيرت هذا العام قضايا تحتاج إلى ندوات وحلقات نقاش تبين حقيقة أن تعكس الدراما واقع الحال وتكشف عن أسرار التاريخ ولعل مسلسل «صديق العمر» أحد المسلسلات التي أثير حولها جدل كبير خصوصاً عائلة الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر حيث وصفه عبدالحكيم عبدالناصر بأنه: «إساءة لوالدي بشدة... ولا أعلم لمصلحة من هذا التشويه». وكذلك أصدقاء وعائلة المشير عبدالحكيم عامر ومدى الصدق في هذا المسلسل وأمانته في نقل الصورة الحقيقية للعلاقة بين الرجلين وكذلك الحال مع المسلسل «سراي عابدين» ومدى مطابقته لواقع حياة الخديوي إسماعيل الذي كانت له بصمات في تاريخ مصر الخديوية الملكية. أما واقع مسلسلاتنا الخليجية قد تباينت الآراء بين واقعيتها وصدقيتها والمبالغة في طرح القضايا والتكلف في أداء الممثلين وجرعات الفكاهة فيها ومدى التوفيق في كوميديا الموقف، أو كوميديا الألفاظ والحركات والسكنات والتقليد و»التطنز» والسخرية من الأشخاص. والأدهى من ذلك السب والشتم بمناسبة وغير مناسبة، فالأب يشتم والأم تشتم والأطفال يشتمون الصغير والكبير والرجل والمرأة وكأننا لا نعرف المجادلة ولا نجيد الحوار مع بعضنا ولا نعرف كيف نختلف وكيف نتفق وإذا لم نكتفي بالسباب والشتيمة فاليد وسيلة للطم الخدود والضرب على الرأس وكأن عائلاتنا في زمن البساطة وضيق العيش لم يجدوا وسيلة للتفاهم إلا بضرب الزوجات وضرب الأبناء والبنات وهو أمر ليس شائعاً ولا يشكل ظاهرة مجتمعية وإن كنا لا ننفي ذلك في بعض الظروف التي كانت تتطلب الحزم على قدر الفهم والإدراك في ذلك الوقت ولكن لا يمكن اعتبار ذلك تكريساً لواقع استثنائي بحيث يفهم منه إنه سلوك شائع ومعترف به؛ خصوصاً وإننا ندرك خطورة الدراما في تشكيل الوعي والإدراك، لدى الناشئة أو ربما ضعاف النفوس الذين يجدون في أنفسهم الاستعداد الفطري لعقد نفسية. الدراما ترقى بمستوى الذوق العام وتشيع المفاهيم والقيم الإجتماعية الرفيعة وتنمي الذوق والحس الإنساني وهي حتى عندما تناقش القضايا الصادمة في المجتمع إنما تريد أن تجنب الناس الوقوع فيها وتحذر من شرورها ومخاطرها لا أن تكرسها وتغنيها وتنميها. أرجو مخلصاً أن نكون ككتاب ومؤلفين ومخرجين وممثلين واعين لخطورة الدراما وتأثيرها المباشر وغير المباشر على جمهور المتابعين، وأن نحقق في الدراما ما لا نستطيع في واقعنا الحالي تحقيقه؛ لأن العمل الإبداعي بكل تقسيماته وأنواعه هو يبشر بالمستقبل ويدعم الوعي وعودة الوعي للمواطن الإنسان، فالدراما التلفزيونية والإذاعية تكرس قيما وهي لا تتنافر مع مجتمعها ولا تكون في خصام معه؛ بل هي تسعى إلى التوافق معه وتكرس قيم الحب والتسامح والحوار والأخذ والعطاء والاحترام والمحافظة على الأخلاق والقيم والعادات والتقاليد والمعتقدات. وكل عام والدراما العربية والخليجية والمحلية بخير وضرورة تكريسها لأهمية عودة الوعي للدراما التلفزيونية في رمضان وغير رمضان. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا