النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لم نكن يوماً طائفيين

رابط مختصر
العدد 9249 الأربعاء 06 أغسطس 2014 الموافق 9 شوال 1435

كثر الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان وتمادى المتحدثون في شأنها في التطاول على الدولة وعلى الشعب، حتى بات حديثا كريهاً ممجوجا خاصة بعد أن اتخذ منحى خطيرا تصاعدت فيه وطأة الأكاذيب وتزايدت الافتراءات والادعاءات التي يسوقها تحالف شيطاني بين جمعية سياسية بحرينية تدعى “الوفاق” وزمرة ممن سطوا على حقوق الإنسان في وقاحة عجيبة وجعلوها علامة تجارية سولت لهم احتكار هذه الصفة مطلقين على أنفسهم اسم جمعيات “حقوق الإنسان” مناصبين مملكة البحرين عداء لن تجد فيه أو له وجه حق مهما أطلت النظر وجودت التحقيق؛ لأنه تخرص بأباطيل لا تصدر إلا عن موتور منتهى النشوة لديه خدش سمعة البحرين والإساءة لها تاريخا وشعبا وحكاما وانتسابا إقليميا وإشعاعا دوليا، إشباعا لرغبة في تحقق أهداف مذهبية نجدها أما أعيننا متهاوية. لقد غدت هذه الأكاذيب والإدعاءات مادة التقارير الرئيسية التي تستهدف المملكة مشوهة ممارسات حكامها الذين يشهد لهم التاريخ بعدالة الحكم ورشده، حتى أن المرء ليتساءل حقيقة هل هذه هي مملكة البحرين نفسها التي تتناولها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، أم أن هناك بحرينا أخرى موجودة في مكان آخر؟! أيعقل أن تكون البحرين، بلد التسامح وحوار الحضارات، هي الدولة التي تستهدف عقيدة مكون مهم من مكوناتها الاجتماعية؟ إن ما تقوله “الوفاق” وما تروج له ما يسمى بالجمعيات الحقوقية خارج عن سياق المنطق ويندى له الجبين. عند الحديث عن التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية والمتعلقة بحقوق الإنسان شخصيا أشعر بأنني أخادعكم أعزائي القراء إذا قلت بأن هذه التقارير لا تسهم في رفع منسوب الخوف في نفسي من تأثيرها على من لا علم له بحقائق الأوضاع المعيشية في البحرين وانعكاسات ذلك على سمعة البحرين العالمية وكرامة شعبها التي تعاقبت أجيال على بنائها وضمان إشعاعها. وأنا هنا طبعا لست في وارد مناقشة صحة هذه التقارير ولا بصدد البحث في مدى دقتها أو في مصدرها، فالقول بعدم صحتها ودقتها أو مصادرها المشبوهة وغير الموثوقة إجابات مقنعة صادقة جاهزة لدي ولدى البحرينيين جميعهم باستثناء المؤمنين بفكرة الولي الفقيه من قيادات “الوفاق” وكوادرها المصادرة إرادتهم، لكن هل يساعد هذا القول على بناء ثقة وقناعة ثابتتين لدى الآخرين بأن الواقع مخالف لما أوردته تلك التقارير المشبوهة. أحسب أن هذا هو التحدي الأساس الذي ينبغي على وزارتي الخارجية والإعلام وكذلك القضاء التصدي له. قرأت مثل غيري تقرير الحريات الدينية الدولي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 28 يوليو 2014 وتابعت ما كُتب حوله، وكيف تناولته الجمعيات المذهبية واحدة واحدة. وبخلاف ما نشرته الجريدة المعروفة بـ “جريدتهم” فقد لاحظت أن من أكثر المواقع الالكترونية احتفاء بهذا التقرير موقع جمعية “الوفاق” الالكتروني. ومن قبيل الاحتفاء بالحدث والتطبيل له والتهليل عرض الموقع أكثر من تصريح لميثم السلمان الموصوف بمسؤول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان، وثقوا أني لم أفهم إلى الآن الميزة الدعائية التي دُبج بها الترحاب بالتقرير حد الإشارة إلى وقت صدوره بالساعة والدقيقة عندما قال عنه بأنه “صدر في يوم الاثنين 28 يوليو 2014 بتمام الساعة الحادية عشرة والربع صباحا بتوقيت نيويورك، والسادسة والربع بتوقيت المنامة”. فما الذي كان سيحدث لو أن التقرير صدر في الثامنة مساء بتوقيت نيويورك مثلا؟ الأمر الآخر غير المفهوم في ترحيب السيد ميثم السلمان أيضا بهذا التقرير هو حشر اسم توماس مالينوسكي مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة حشرا لك وحدك عزيزي القارئ أن تتأمل عجيب اتساقه، إذ يقول: “أجاب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توماس مالينوسكي على أسئلة الصحفيين وذلك بعد ثلاثة أسابيع من قيام حكومة البحرين بطرده واعتباره شخصا غير مرغوب فيه في المملكة”. فما علاقة طرد البحرين لهذا الرجل بإجابته عن أسئلة الصحفيين؟ لم أجد تفسيرا لهذا المنطق العجيب غير ما أسعفتني به ذاكرتي عمّن كنا نسميهم في ثقافتنا الطفولية بـ “الفتينية”، وكأن أمريكا ينقصها من يبعث لها بالفتن حتى تحشر أنفها في أوضاع البحرين الحقوقية والسياسية. دعنا من كل هذا، ولنذهب إلى الأهم؛ لأننا لو أردنا التركيز في تحليل خطاب ميثم السلمان المرحب بالتقرير المهزلة لوجدنا فيه آيات من التهافت لا تنطلي إلا على من سلب التحزب الأعمى لبه. الأهم، من وجهة نظري، هو العمل، رسميا وأهليا، على تغيير الصورة التي عملت جمعية “الوفاق” مع أذرعها “الحقوقية” على رسمها وترسيخها لدى حكومات دول العالم والمنظمات فيها عامة، ولدى الحكومات الغربية ومنظمات المجتمع المدني فيها على وجه الخصوص؛ لأن البقاء بعيدا عن حلبة الإعلام العالمية له مردود سلبي، بل إنه لمما يسهم في تعميق أكاذيب هذه الجمعيات حتى تبدو لهم حقائق سرعان ما تترسخ يقينيات يصعب بعد ذلك زعزعتها، ولعل أصدق مثال يؤكد هذا الأمر ما حيك من خرافات مُلئ بها الإعلام الأمريكي حول أسلحة صدام حسين الكيماوية والنووية بطريقة جعلت ساكن نيويورك شرقا ولوس أنجلس غربا يخشى على بيته وحياته من هجمة صاروخية عراقية محتملة. فمثلما استطاعت هذه الجمعيات بأكاذيبها وادعاءاتها أن ترسم للبحرين صورة بائسة، فإن الحكومة وشعبها العظيم لقادرون على تفنيد هذه الأكاذيب بالدلائل والقرائن الداحضة وتعديل الصورة، وكشف التلاعب الكبير بسمعة شعب ومصير دولة لغاية في نفس أناس انتهكت كل الأعراف في سبيل إرضاء سادة قم. أجزم بأنني لو بحثت في تاريخ الخيانات شرقا وغربا فلن أجد لما نعانيه ممن نصب نفسه شيخا مسؤولا على الحريات الدينية في مرصد البحرين المزعوم لحقوق الإنسان نظيرا، ومن الصعب على كل من شب على حب البحرين أن يرى هذه الوفود الطائفية القميئة تمارس دعارة سياسية مقرفة جعلتها تزهو بذهابها إلى دول الغرب ممارسة الدجل السياسي ملفقة ومحرضة على بلدها ضامنة في الوقت نفسه سكوت الدولة والمجتمع عن حقهم في مساءلة قضائية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا