النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الرشوة.. حين تكون مفسدة للبرلمان..!

رابط مختصر
العدد 9248 الثلاثاء 05 أغسطس 2014 الموافق 8 شوال 1435

الانتخابات البرلمانية قريبة، ومن هنا نبدأ بسؤال يفرض نفسه: هل يمكن الوثوق فى مرشح يريد أن يمثل الشعب وهو يرشوا الناخبين..؟!، ويعقب ذلك سؤال: هل يمكن لهذا الراشي إذا وصل الى قبة البرلمان ان يكون مقنعا فى أي دعوة الى الإصلاح وان يكون محاربا صنديدا للفساد، وهل يمكن ان يتولى بنزاهة مهمة الحساب ومساءلة الضالعين في الفساد، وهو القادم عبر طريق فاسد..؟!، وهل يمكن ان نصدق مستقبلا نائبا أعطى رشاوى واشترى الذمم، وآخر عرض ووعد ان يعطي الناخب فائدة لمصلحته إذا ما فاز في الانتخابات واصبح من المصطفين الأخيار..؟! نترك لكم الإجابة على تلك الاسئلة، وما كان لنا ان نطرحها أصلا الا في ظل الحيرة التي تستبد بالمرء مما سمعناه وتابعناه وتأكدنا منه من قيام بعض من يعتزمون الترشح في بعض الدوائر وفي ايام الشهر الفضيل وهم يمارسون الكرم الحاتمي المفاجئ، وراحوا يوزعون المقسوم من كوبونات شراء بقيمة 20 دينارا، وتوزيع أكياس من الرز والسكر في بعض المساجد والمنازل، وسلال رمضانية، وكان مسك ختام الشهر مسابقات و هدايا قيمة من مكيفات واجهزة كهربائية من غسالات وثلاجات ومكيفات قدمت للبعض من زاوية أنها تدل على انسانية وكرم المرشح وحبه للعطاء وبخاصة في الأيام المباركة وتنظيم رحلات للعمرة، وكأنهم يريدون ان يطلوا الرشوة بالحلال..!!، وحتما ومن واقع تجربة كل الانتخابات البرلمانية السابقة سوف يتسع سوق الرشاوى الانتخابية ونطاق استخدام المال في سبيل الوصول الى كرسي البرلمان، ستأخذ الرشاوى الانتخابية منحى آخر، وأشكالا أخرى، وسيكون للصوت الانتخابي أثمان مختلفة، ولـ “المفاتيح الانتخابية” أثمان مضاعفة، والأمر برمته ومن دون أدنى شك سيئ في ذاته وأسوأ في دلالته، وخطير في تبعاته. الموضوع لا يحتاج الى تعقيد والدخول في متاهات النصوص القانونية والفقهية والاخلاقية وحتى الدينية، فجريمة الرشوة التي يراد منها التأثير على إرادة الناخب بطرق منعها القانون وجرمها بنصوص واضحة، فهل يوجد مرشح ليس لديه علم بقانون الانتخابات..؟، وهل يوجد مرشح لا يعلم بالنواهي الدينية للرشوة باعتبار ان الصوت الانتخابي أمانة ومسؤولية وبيع الصوت خيانة للأمانة والمسؤولية وهناك من رجال الدين من ذهب الى القول بأن أمانة الصوت في الانتخابات اهم من أمانة الودائع، لأن خيانة الودائع تؤثر على شخص أما خيانة أمانة التصويت فهي تؤثر على الوطن بأكمله، وهل يوجد ناخب او مرشح يغيب عنه قول المصطفى: “لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما”.. ربما نحتاج الى التوعية، ربما نحتاج أياما وأسابيع للتوعية الانتخابية، كأن يكون هناك أسبوع لنظافة ونزاهة الانتخابات، وأسبوع لنظافة الضمير الانتخابي، وآخر لمكافحة الآفات و”القوارض” الانتخابية، وأسبوع حول “المرتشين والراشين وصور الرشوة الانتخابية وآثار تغييب الكفاءة والاستقامة في اختيار النائب”، واسبوع حول وضع النائب الذي تكون الرشوة وشراء الضمائر احد عوامل فوزه في الانتخابات، واسبوع حول موضوع الرشوة وانعكاساتها، قد نحتاج الى ذلك واكثر، خاصة انه لازال عالقا بالذاكرة كيف تجلت الرشوة الانتخابية في الانتخابات السابقة وقد أطلت علينا بأكثر من صورة كان من نتيجتها وصول اشخاص الى المجلس النيابي أدمغوه بالعجز والفشل..! في المشهد نستطيع ان نعثر على إشارات طيبة من عدة مجالس أهلية لفتت الانتباه الى خطورة الرشوة الانتخابية التى بدأت تفوح رائحتها في بعض الدوائر بعد ان ظهر من بادر الى تدشينها في رمضان في أطباق مطعمة بقشرة دقيقة من “الحلال”..! وهذا أمر خطير للغاية يفرض الفضح والتعرية لأنه في تقديرنا أخطر من الرشوة المباشرة الواضحة المعلومة بانها رشوة، لان الرشوة التي تتدثر بالدين والحلال أو تلك التي تقدم عبر جمعيات “دينية” أو سياسية تتمسح بالدين وتساند هذا المرشح أو ذاك لأنه محسوب عليها، قد تجذب عددا أكبر من الناس، مستغلين حاجتهم وظروفهم وشعورهم بمشروعية هذه الرشوة وبأنها غير محرمة دينيا وأخلاقيات وقانونيا..! نعود الى القول، هناك حاجة الى التوعية، والى مواقف ودور واضح من المجالس ومؤسسات المجتمع المدني الكثيرة للتصدي لظاهرة شراء الأصوات والذمم، ولعله من المناسب هنا التذكير بموقف جهات شعبية عديدة في اكثر من دائرة انتخابية في الكويت قبل سنوات، ومنها ما عرف بـ “مجموعة شباب ضد الفساد”.. هاجموا وحاربوا ظاهرة شراء الأصوات رافعين شعارات: “عفوا نحن لسنا للبيع” وشعار”لن نكون للبيع.. لعن الله الراشي والمرتشي”. لنعود الى السؤال الأساسي والجوهري، ألا تعتبر الرشوة الانتخابية من اصدق مصاديق الفساد؟، وهل يمكن ان نعول على دور لنواب يتحدثون عن الفساد ويعزفون على وتر محاربة الفساد وجعل هذا الهدف ضمن أولوياتهم وهم الذين مارسوا الفساد واشتروا الذمم..؟، أليس ذلك رسالة ضمنية تحمل كثيرا من المعاني أترك تفسيرها لكم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا