النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

السياسة الدينية والدول العلمانية

رابط مختصر
العدد 9245 السبت 02 أغسطس 2014 الموافق 5 شوال 1435

عالم المعرفة الكويتية ترجمت في يوليو الماضي كتاب «السياسة الدينية والدول العلمانية مصر والهند والولايات المتحدة الامريكية» تأليف سكوت هيبارد. يُبّين الكتاب تصاعد العنف الاسلامي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومنطقة جنوب آسيا نتيجة عودة المجاهدين السابقين من الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة في افغانستان الى ديارهم واستكمال الجهاد داخلها. يتساءل الكاتب لماذا كانت التفسيرات المحافظة او الرجعية للدين شائعة للغاية ــ وفعالة الى هذا الحد ــ في سياسة ثلاث مجتمعات علمانية على نحو ظاهري؟ حول هذه الاشكالية يحدد هيبارد رأيه في ثلاثة جوانب اساسية وهي اولاً: يعتبر الدين جزءاً مهماً من تكوين الهويات الجماعية ولذلك فهو يمنح قاعدة مهمة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي ونتيجة ذلك فقد كان الدين اداة جوهرية بالنسبة للخطاب المعاصر للقومية الحديثة وامور اخرى متفاوتة تتعلق بالطائفة السياسية. وثانياً يوفر الدين اطار عمل معنوي لتفسير السياسة الحديثة والتعبير عن الغرض الجماعي واخيراً فان المسؤولين بالدولة جنباً الى جنب العاملين في مجال السياسة قد تلاعبوا على نحو متسق بمثل تلك الهويات، والاكثر من ذلك خلال السنوات القليلة الماضية انهم وجدوا الفائدة من الترويج لتفسير محافظ للدين كأساس للشرعية الشعبية. يتحدث الكتاب عن عملية الظهور المتجدد للسياسة الدينية في ثلاثة مجتمعات علمانية مصر والهند والولايات المتحدة الامريكية ويرى هيبارد انه في كل حالة من الحالات الثلاث غُرس الالتزام بالاعراف العلمانية داخل مؤسسات الدولة القومية وذلك منتصف القرن العشرين بينما جرى استئصالها خلال العقود اللاحقة ومع ذلك يرى المؤلف ان التركيز الرئيسي لهذه الحالات يتمثل في الدور الذي قام به المسؤولون بالدولة في تسهيل هذه العملية الانتقالية واسهاماتهم في ظهور سياسة دينية والتلاعب الفعال بالدين نتج عن تخلي المسؤولين بالدولة عن الالتزامات المسبقة نحو الاعراف والتقاليد العلمانية! ففي الحالة المصرية كانت السياسة التي اتبعها السادات بعيدة عن العلمانية وعند تحليل هذا التوجه يقول الكاتب: عرفت الفترة التي قضاها السادات في منصبه بالتشجيع النشط للاصولية الاسلامية من خلال مؤسسات الدولة الحديثة وكان الهدف من ذلك توفير اساس جديد للسلطة لمصلحة نظام الحكم والهدف الآخر يرجع ــ كما يوضحه الكاتب ــ الى استقطاب الافكار والنشطاء الاسلاميين من اجل توفير التوازن المستمر من قبل اليسار العلماني داخل السياسة المصرية. ان التمسك بالمعتقدات والمبادئ الناصرية والشيوعية هو الذي كان يخشاه السادات وليس الاصوليين وبعد اتفاقية كمب ديفيد انقلبوا عليه وقتلوه. وعلى نحو مشابه تم اغتيال انديرا غاندي من قبل الجماعات المتطرفة المحسوبة على القومية الهندوسية التي استغلت الدين للقيام باعمال الارهاب والعنف ضد العلمانية السائدة والاقليات الدينية الأخرى وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية فان صعود اليمين الديني ميز التقليص الايديولوجي داخل الحياة العامة الامريكية ووضع حداً للاجماع العلماني في الفترة الزمنية التي اعقبت الحرب العالمية الثانية والشيء المهم الذي يدعم هذه الحقيقة يتجلى بوضوح في قول المؤلف: في الولايات المتحدة عاودت السياسات الدينية الظهور من جديد في اثناء حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي في سياق الجدل الموجود منذ زمن بعيد حول الدور المناسب للدين في الحياة العامة. وعلى الرغم من تأصل الالتزام الاساسي بالتسامح الديني عند تأسيس الولايات المتحدة فان التاريخ الامريكي يُعد مشبعاً بالامثلة التي توضح التمييز الديني والرؤى المسيحية للقومية الامريكية» وفي رأيه يعكس هذا حقيقة ان القومية الامريكية متأصلة في الروايات الدينية على الرغم من كونها تعرض توجهات متنافسة. وقد اعتمد «الدين المدني» في امريكا في اوج ازدهاره على تفسير غير طائفي للعقيدة المسيحية ومتوافق مع التقليد العلماني لامريكا ومع ذلك فقد كانت القومية الدينية الضيقة وغالباً الشوفينية ايضاً خاصية شائعة في التجربة الامريكية ويرتبط هذا التفسير للقومية الامريكية بتفسير رجعي للتقليد المسيحي وفهم محدود للهوية الامريكية. وفي هذا الجانب الذي استعرض فيه هيبارد تجربة ثلاثة مجتمعات علمانية ساد فيها استغلال الدين لمكاسب واغراض سياسية وتحديداً على صعيد الحكم ــ السلطة الرسمية ــ والاحزاب الدينية فان الخطاب الديني الطائفي حتماً سيقود الى انقسامات مذهبية وطائفية وان المتطرفين الدينيين والانتهازيين السياسيين سيعمقون بوعي ومن دون وعي تلك الانقسامات التي باتت هدفاً لاعداء الحريات والديمقراطية. وهذا ما شاهدناه في اكثر من دول عربية واسلامية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا