النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لطفا­ً ممنوع - من فضلك ممنوع - رجاءً ممنوع (2-2)

رابط مختصر
العدد 9239 الاحد 27 يوليو 2014 الموافق 29 رمضان 1435

هناك بعض أنواع المنع التي تتدخل في خصوصيات الفرد، وتلغي أحكام دستورية حول حرية الرأي والتعبير، وتعتبر مزعجة وغيرمنطقية عندما تذهب لمكتبات البحرين وتجد بعض الإصدارات ممنوعة ولا تعلم اسباب المنع وبموجب اي قانون يجري المنع، وهكذا عندما تحجب بعض المواقع، علماً إن منع المواقع والكتب لا يجب أن تتم إلا عند إلإساءة فقط. السلطة التشريعية وحدها المخولة بإصدار القوانين وتفسيرها والحكومات بموجب هذه القوانين تقوم بدور التنفيذ فقط، ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية لتبرير قرارات المنع خارج القانون، كما لا يحق لأي موظف أن يتصرف بصفته الرسمية بإصدار قرارات او لوائح المنع خارج القانون، وتوخيا لحالات الفوضى خارج القانون تتكفل الحكومات بفرض رقابة على جميع الموظفين المسؤولين عن (المنع) وعلى الموظفين المخول لهم قانونا استعمال القوة والمنع، كما تحظر الحكومات علي المسؤولين وعلى السلطات العامة إصدار أوامرالمنع او السماح او الترخيص لأشخاص بتنفيذ أي نوع من أنواع المنع خارج نطاق القانون، ولأي شخص كان حق الامتناع عن الامتثال لهذه الأوامر، أما في حالات تصرفات الأشخاص العاديين في استغلالهم لعلامات رسمية أو وضع لوائح مكتوب عليها ( رجاءً ممنوع - من فضلك ممنوع - لطفاً ممنوع)، يجب ازالتها وتنبيه فاعليها انهم يخالفون القانون وويتحملون مسؤولية تجاوزاتهم هذه امام القانون، كما يجب على الجهات الإدارية أن تتكفل بالوسائل القانونية والقضائية للقضاء على هذه المظاهر التي اشاعت الفوضى، وذلك حماية للمجتمع وللأفراد من التجاوزات القانونية نتيجة لإهمال الجهات الإدارية، ويجب على مفتشو البلديات أن يكونوا مؤهلين بعمليات تفتيش منتظمة في أماكن العشوائيات، ويمنحون صلاحية إجراءات عمليات تفتيش مفاجئة، مع توفير ضمانات كاملة لاستقلالهم في أدائهم لهذه المهمة، ويكون لهم حق الضبط بلا قيود لجميع الأشخاص المخالفين. إن الحكومات مسؤولة في بذل قصارى جهدها لمنع الأفعال خارج نطاق القانون، ويفترض ان تجري السلطات المعنية تحقيقاً عند الاشتباه بالتعدي على الحقوق العامة مثل الطريق العام او الشارع العام او اي فعل خارج القانون بما في ذلك الحالات التي توحي بأنه تعدٍ على القانون دون مراوغة كأن يترك كان من كان عندما يستغل علامات المرور للإيحاء بأن المنع صادر عن جهة حكومية وفي هذا تتحمل البلديات الجزء الأكبر من المسؤولية في تنظيم البنية التحبة للمدن والحارات والأزقة، ونلاحظ في هذا الصدد قصوراً عاماً في اداء البلديات خاصة في نطاق العشوائيات التي تركت لتتفاقم وتتحول لأزمة تعجز الحكومة عن حلها، والعشوائيات المنتشرة على السواحل خير دليل لتجاوز القانون وإهمال السلطات الإدارية؛ وذلك لأسباب الافتقار للخبرة أو النزاهة، او وجود أوجه القصور والمحسوبية، في حين كان من واجب البلديات والجهات الإدارية منع السطو على السواحل والشوارع العامة لأنها ملكاً عاماً للدولة يفترض أن تستغل لترفيه ونزهة جميع المواطنين وعوائلهم بعد ترتيبها وتشجيرها وإزالة تلك المظاهر العشوائية، فالسواحل العامة يجب ان تكون أماكن عامة يرتادها كل مواطن وكان على البلديات ان تمنع حجب الرؤية وهو جزء من حق المطل في القانون الدولي. ونبين في هذه الصدد مخالفة هذه الأعمال والتدابير للقانون فضلاً عن عدم استنادها لأي مسوّغ شرعي، علماً بأن الحريات والحقوق العامة تنظم وفقاً للقانون كما جاء في نص المادة 31 من الدستور: (لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور او تحديدها الا بقانون، او بناءً عليه. ولا يجوز ان ينال التنظيم او التحديد من جوهر الحق او الحرية). بناءً عليه لا يجوز تقييد الحرية إلا بأمر قضائي مسبب يستلزم التحقيق، مما يعني انه لا يجوز للأشخاص العاديين أو أية جهة إدارية إصدار قرار المنع إلا بقانون او بأمر قضائي، وتتحمل هذه الجهات المسؤولية القانونية في ترك الأمور الدستورية والقانونية لتصرف الأشخاص العاديين كأن يستغل شخص ما حالة التسيب ويتحكم في السواحل والأماكن العامة او يستغل الشارع العام بوضع لوحات مكتوب عليها (لطفاً ممنوع أو رجاءً ممنوع أو من فضلك ممنوع).. الخ، وذلك لأسباب عدم وجود قانون يبين حالات وشروط المنع، لذا نجد في كثير من الحالات يتم المنع بناءً على الاجتهادات الشخصية مثل منع الخمر على بعض الفنادق من الدرجة الثالثة والسماح به في فنادق أخرى، بغض النظر عن الجوانب الدينية إلا ان هذا الأمر يعد من قبيل القيد على الحقوق والحريات الشخصية التي يكفلها الدستور، وبمقتضاها وطبقاً للنصوص الدستورية أن كل إجراء يجب أن يقوم على سند قانوني. فالدستور لا يجيز المنع إلا في الأحوال المبينة في القانون، ومع ذلك جرت العادة أن تصدر بعض الجهات الإدارية أمراً بالمنع دون الاستناد إلى نص قانوني محدد، ما يمس الحق في الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور، وبذلك لا يوجد في الوقت الحالي أي سند قانوني لبعض القرارات الإدارية، وقد يشكل ذلك فراغاً تشريعياً بصدد موضوع المنع، كما أن تنظيم الحقوق والحريات العامة يكون من قبل المشرّع وحده، المنوط به سن القوانين المنظمة لها، وهو اختصاص لا يقبل تفويضاً في ممارسته، ولا يجوز التنصل منه ونقله إلى أي من السلطتين التنفيذية أو القضائية، وإلا كان مسلكه مخالفاً للدستور، لذا فالمنع لا يكون إلا بقانون صادر من السلطة التشريعية، وليس من سلطة أخرى، فإذا قرر الدستور حقاً عاماً أو حرية عامة وأناط تنظيم استعمال الحق أو الحرية بقانون، فإنه يلزم أن يكون ذلك القانون خاضعاً لهيمنة الحكم الدستوري فلا يتغول عليه أو ينتقص منه. إن غياب القانون الذي ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات المنع، يكون ما تصدره الجهات الإدارية من قرارات المنع مجرد إجراء فاقد لسنده الدستورى والقانوني ويجب أن يخضع لرقابة القضاء الإداري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا