النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

ارتفاع الدَّيْن العام!

رابط مختصر
العدد 9238 السبت 26 يوليو 2014 الموافق 28 رمضان 1435

في مقابلة نشرتها «الأيام» بتاريخ 18 يوليو 2014 حذر عضو اللجنة المالية والاقتصادية النائب علي الدرازي من خطورة ارتفاع الدَّين العام على الاقتصاد البحريني والذي يقدر حسب رأيه بـ 5.375 مليار دينار متعدياً 43 في المئة من الناتج المحلي، وفي المقابل ذلك أكد على تحذيرات ممثلي النقد الدولي من استمرار الدين العام الذي قد يتسبب في عجز الحكومة عن دفع رواتب موظفيها في العام 2017. وفي الوقت ذاته اشار إلى ان العجز في العام 2012 وصل إلى 226 مليون دينار وفي العام 2013 وصل إلى 410 ملايين، وفي مقابل هذا العجز اقترضت الحكومة مليار و189 مليوناً في العام 2013 لتغطية العجز في الميزانية. وحول سؤال مَنْ المسؤول عن ارتفاع الدين العام؟ أجاب: سياسة الحكومة هي من تتحمل ذلك فالمصروفات المتكررة في الميزانية هي ما تنهك الميزانية، فالجزء الاكبر من مصروفاتنا السنوية هي «المصروفات المتكررة ورواتب موظفي الحكومة تشكل الجزء الاكبر منها. من الطبيعي ما تحدث عنه النائب الدرازي وغيره من الاقتصاديين عن مخاطر وتداعيات ارتفاع الدين العام يثير مخاوفاً كثيرة، لان يترتب على ذلك عجز في الموازنة يستدعي اصلاحات اقتصادية ترتقي بالحياة الاجتماعية، ويعني ذلك ثمة خطأ في السياسة المالية والاقتصادية وهو مؤشر خطير يتطلب مراجعة هذه السياسة التي تقر الموازنة العامة للدولة والموارد والنفقات والاقتراض الداخلي والخارجي. وكلما ارتفع هذا المؤشر كلما زادت المخاوف، وذلك لما له من تداعيات اجتماعية مثل تفشي ظاهرة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وازمات اخرى لها علاقة بالتعليم والصحة والأوضاع المعيشية المرتفعة التي لا تتناسب مع دخول الفئات الاجتماعية الفقيرة!. وتعنى المراجعة ايضاً اعادة النظر في تعدد موارد الدولة وترشيد الانفاق ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام والحفاظ على الثروات الاقتصادية والتوزيع العادل لها واداء نيابي فاعل على صعيد الرقابة والمحاسبة تقوده معارضة ديمقراطية تمتلك برامج مختلفة وواقعية. كتب سفيان العيسه عن مشكلة ارتفاع الدين العام فهو عقبة كبرى امام دفع عجلة التنمية في عدد من الدول العربية اذ يحد تراكم هذا الدين من قدرة هذه الدول على تقديم الخدمات الاساسية لمواطنيها كالتعليم والصحة!. ويرجع العيسه اسباب ارتفاع الدين العام وتراكمه في هذه الدول إلى ارتفاع حجم الانفاق العام في المجالات غير المنتجة وكذلك ارتفاع الموارد المستوردة وقلة الايرادات الضريبية وانخفاض التعرفة الجمركية على اصحاب الاعمال. وعن تفاقم هذه الاشكالية تزداد مشروعية الاسئلة في ظل – كما يقول – كثيراً ما يتجنب صانعو القرار في الدول العربية الحديث عن الفساد في القطاع العام ولدى كبار السياسيين والذي ادى إلى هدر المال العام والمساهمة بشكل ملحوظ في زيادة الديون المتراكمة في هذه البلدان. فقد احتلت دول عربية عدة مراتب متقدمة لدى ترتيب منظمة الشفافية الدولية للدول التي تعاني من الفساد. وليس من قبيل الصدفة ان تكون دول عدة صنفت على انها تعاني من مستوى عالٍ من الفساد هي نفسها التي تتمتع بمستوى عالٍ ايضاً من المديونية العامة. ومن هنا فان الاصلاح الاقتصادي الشامل – لهذه الدول – اولوية وطنية قصوى بحيث ينقل الاصلاح الاقتصادي من كونه مثار قلق تكنوقراطي إلى محل اهتمام وطني وهذا لا يكون الا من خلال العمل المشترك بين الحكومات العربية ورجال الاعمال والمجتمع المدني عبر اتفاق على مبادئ مشتركة ووضع خطط عمل عاجلة لتنفيذ برامج الاصلاح الاقتصادي الشامل. وفي السياق نفسه نقول ان الاصلاح الاقتصادي المنشود في البحرين ودول الخليج الاخرى يتطلب – كما يُبيّنه الاقتصادي عامر ذياب التميمي في مقاله عقبات امام الاصلاحات الاقتصادية الخليجية – توافقاً مجتمعياً واردة سياسية ودوافع اقتصادية ملحة. وربما يقوم عدد من بلدان الخليج في تطبيق برامج التخصيص والتعديلات في سوق العمل لكن يجب ان نؤكد ان هذه البرامج ستظل متفاوتة وفق كل من البلدان وطبيعة الإدارة السياسية. ومهما يكن من أمر فان دول الخليج لابد ان تعي ان امكانات الاعتماد على الانماط الاقتصادية القائمة لن يمكنها من انجاز تحولات نوعية على طريق التنمية المستدامة. وبعبارة اخرى، رغم أهمية ما حققناه من اصلاحات اقتصادية وانجازات اساسية على صعيد اصلاح سوق العمل وهو من مسؤولية القطاع الخاص ايضاً، وكذلك ما تبنيناه من برامج وخطط اقتصادية متطورة ومهمة تهدف إلى ضبط معدلات التضخم والحد من ارتفاع الاسعار، فان الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي حتماً يعزز تلك الانجازات وهذا في واقع الحال يحتاج إلى تغييرات تكرس الاصلاح السياسي الديمقراطي، لان الاصلاح الاقتصادي والسياسي وجهان لعملة واحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا