النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

ما قيمة الإنسان لدى الأيدولجيين؟!

رابط مختصر
العدد 9238 السبت 26 يوليو 2014 الموافق 28 رمضان 1435

يقول الله تعالى في محكم كتابه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإنسان، مخلوق مكرم من خالقه جل وعلا، كرمه – سبحانه وتعالى – بنفسه، وهو بهذه الصفة، صفة التكريم الإلهي، له حقوق ليس لأحد أن ينتهكها، ولا حق لأحد أن يهدر حريته أو يمس كرامته، النفس الإنسانية في ديننا، هي الأسمى قيمة، لقد حرم ديننا تفجير الذات أو قتل النفس الإنسانية أو انتهاك كرامتها (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) عظم الإسلام حرمة دم الإنسان وشدد على صيانة كرامته واحترام شخصيته والحرص على مشاعره وعدم ايذائه أو ترويعه أو التجسس عليه أو اهانته أو تحقيره أو ذمه أو شتمه أو اغتيابه، حياً وبعد مماته (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً) ولكن الذي حصل خلال أكثر من نصف قرن، أن الأنظمة (الوطنية) التي حكمت بعد الاستقلال وجلاء المحتل الأجنبي، أهدرت كرامات شعوبها، جماعات وأفراد، كان المحتل الأجنبي أكثر احتراماً ومراعاة لكرامة الإنسان العربي، عاش الإنسان العربي في تلك المجتمعات التي شهدت ثورات الربيع العربي، مسلوباً من كرامته، ولم يكن ليشعر باسترداد كرامته الإنسانية إلا إذا هاجر أو سافر إلى تلك البلاد التي تحترم حرية وكرامة الإنسان، صبرت تلك المجتمعات على حكم القهر والإذلال حتى فاض بها فثارت في وجه الظالمين المفسدين وأسقطت أنظمتهم الفاسدة، لكن الأمور ازدادت سوءاً اليوم على ضوء المشهد السياسي العام على امتداد الساحة في العراق وسوريا ولبنان وتونس وليبيا واليمن وفلسطين، لقد تجاوز الأمر موضوع (كرامة الإنسان) ليصل إلى (قتل الإنسان) بدم بارد، المئات من البشر من المدنيين الأبرياء، نساء وأطفالاً وشيوخاً تذخب دماؤهم هدراً، يتساقطون كل يوم (ضحايا) إما للعنف الإرهابي الذي توحش وداس كل المحرمات أو للصراع الطائفي الدموي أو الظلم الداخلي أو بسبب العدوان الخارجي الإسرائيلي، القادة والرموز والمحرضون والمعتدون يعيشون آمنين، دون أدنى احساس بمسؤولية أخلاقية أو إنسانية أو محاسبة دولية أو عربية، تحولت الساحة العربية إلى ساحة اقتتال بين جماعات أيدلوجية عنيفة تنشر الرعب والقتل وتسعى لتكوين (دويلات) بائسة على أنقاض (الدولة الوطنية) التي فشلت في تعزيز مفهوم (المواطنة) وترجمتها على أرض الواقع في علاقات لا تفرق بين المواطنين وفي فرص متكافئة لا ترتبط بانتماءات مذهبية أو دينية أو قبلية وفي ممارسات لا تميز بين مكونات المجتمع الواحد ولا تهمش مكوناً لحساب مكون آخر، كما فشلت الدولة الوطنية في تحقيق (التحصين الديني والثقافي) للمجتمع لمواجهة أمراض التطرف والتعصب والكراهية والعنف، أخفقت (الدولة الوطنية) في تعزيز قيمة (الإنسان) وإعلاء شأنه والمحافظة على كرامته، بدأت مبكراً في ممارسات قمع حريات المواطن و أساليب التعذيب والإذلال في السجون، لم يتعرض الإنسان العربي للقهر والاذلال في ظل المحتل الأجنبي كما فعلت الأنظمة الثورية العربية التي رفعت الشعارات الوطنية وتغنت (بلاد العرب أوطاني) وداست كرامة المواطنين، أخفقت الدولة الوطنية التي أعقبت حكم المحتل الأجنبي في دمج مكونات المجتمع (المذهبية والطائفية والدينية والقبلية) دمجاً (طوعياً) في اطار المشروع الوطني الجامع الذي يسمو على الغرائز والانتماءات والولاءات الأولية لمكونات المجتمع التي استشعرت التهميش والدونية فلجأت إلى الطائفة والقبيلة والجماعة للحماية والأمن والكرامة وأصبحت اليوم تسعى لتكوين دويلات منفصلة، آلاف البشر يتساقطون سنوياً في أرض العرب، بلا كرامة، قتلى وجرحى ويشردون، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدد القتلى وصل إلى 172 ألفاً وعدد اللاجئين 3.5 مليوناً والنازحين 7.5 مليوناً، ولازال بركان العنف والتعصب والكراهية يقذف حممه فيقتل ويدمر ويشرد، كل تجليات المشاهد الدامية وكل هذه المجازر البشعة وكل هذه النار الحامية التي تجتاح المنطقة وتحصد الأرواح، أساسه الأول، أن الإنسان لا قيمه له في أوطاننا، ما أرخص دم الإنسان العربي! لو كان لهذا الإنسان، قيمة عليا لدى النظم الثورية العربية، ما زجت به في معارك خاسرة، بالأمس ضحى الأيدلوجيون (القوميون) بشعوبهم وجلبوا الخراب والكوارث لأوطانهم تحت شعارات قومية خادعة، الوحدة، الحرية، الاشتراكية، واليوم الأيدلوجيون (الإسلاميون) يكررون نفس الخطايا تحت شعارات (الجهاد) و (المقاومة) و(كرامة الأمة) يحرضون الشباب ويزنون لهم الذهاب إلى مواطن الهلاك لتفجير أنفسهم في أناس أبرياء، وهؤلاء الشباب عندهم القابلية، فنحن لم نرسخ في نفوسهم قيمة وكرامة الإنسان، لا دلالة لهذه العمليات الإجرامية المستشرية في الساحة إلا أن الدم العربي والمسلم لا قيمة له عند هؤلاء، الأيدلوجيون – كافة – عندنا وعند الآخرين، لا اعتبار للبشر عندهم، ضحى هتلر وموسيليني وستالين بالملايين من البشر من دون أي ندم! الأيدلوجيون عامة يستخفون ويسترخصون قيمة الإنسان، 4 آلاف عربي انتحاري فجروا أنفسهم بالعراق خلال عقد بحجة (مقاومة المحتل) لكن في المقابل قتلوا آلاف العراقيين الأبرياء... هل هؤلاء يقيمون للإنسان وزناً؟! وهذا الرمز الديني الذي تباهى على الملأ (إذا كان الغرب يملك القنابل الذرية فنحن نملك القنابل البشرية) ترى ما قيمة الإنسان العربي والمسلم لديه؟! وأي قيمة للإنسان والأوطان لدى حزب طائفي دخل في مغامرة غير محسوبة، كانت نتيجتها حرب عدوانية دمرت البلاد وقتلت وجرحت الآلاف؟! وهذا القائد (المقاوم) الذي أراد التهوين والتخويف والتبرير، فقال في محاضرة بدمشق، قبل سنوات: إذا خسرنا 1500 شهيد، فإن بناتنا المجاهدات أنجبن خلال فتره العدوان – العدوان الإسرائيلي السابق – 3500 طفل فلسطيني... ترى هل نتناسل ليصبحوا وقوداً في معارك خاسرة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا