النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ســـــيادة القانــــــــون..!!

رابط مختصر
العدد 9228 الأربعاء 16 يوليو 2014 الموافق 18 رمضان 1435

ربما فى ظل هذا اللعب الخطر بالدين وتوظيفه على النحو الذي يوجه الدفة نحو حرب طائفية تدمر المنطقة، يكثرالحديث عن الدولة المدنية، عن دولة القانون، والمطالبة بسيادة القانون، واحترام القانون، والتغني ليلا ونهارا بدولة القانون والمؤسسات، والتأكيد بأن القانون يجب ان يسري على الجميع دون تفرقة او تمييز. سيادة القانون موضوع كبير جدا، ومهم جدا، وحيوي جدا، ويحتاج الى غوص فى الاعماق والى مصارحات شجاعة جدا، إذ علينا ان نعلم ونسلم بان سيادة القانون تعني ضمن ما تعنيه خضوع الجميع من دون استثناء للقانون، وبهذا المفهوم لاتكون هناك أدنى مشكلة .. المشكلة حين يشد القانون عن تلك القاعدة، اي حين لايكون الجميع متساوون أمام القانون، او حين يكون هناك استثناء لأحد من القانون، او حين ندعوا الى تطبيق القانون ولكن لانرى هذه التطبيق الا مع من نختلف معه. او نطالب بحاكمية القانون ولكن لا نرى ضيرا حين تكون هناك انتقائية فى تطبيقه، او حين نستدر العواطف للقيام بما يخالف القانون،. او نحول الدعوة الى سيادة القانون الى قضية للمزايدة والإثارة وتصفية الحسابات. سيادة القانون وفق مفهوم «الامم المتحدة» هو مبدأ للحكم يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات والقطاعين العام والخاص بما فى ذلك الدولة ذاتها، الجميع مسؤلين أمام قوانين صادرة علنا وتطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم فى إطارها الى قضاء مستقل تتفق أحكامه مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويقتضي ذلك اتخاذ تدابير الالتزام بمبادئ سيادة القانون، والمساواة أمام القانون، والعدل فى تطبيق القانون،والفصل بين السلطات واليقين القانوني وتجنب التعسف والشفافية الإجرائية والقانونية. ذلك هو مفهوم الامم المتحدة. سيادة القانون تعني بوجه الإجمال ان دستور الدولة، اي دولة، وقوانينها الصادرة بصورة سليمة تحكم إرادة الناس جميعا دون استثناء، الكل يخضع لقاعدة القانون ولمبدأ سيادة القانون، وهذه السيادة تخرق على سبيل المثال حين يكون اي متنفذ قادرا على التهرب او «التملص» من القانون، حين نجد تغولا من سلطة تنفيذية على سلطة تشريعية، حين يكون خرق القانون فعل يومي روتيني، فى تخليص معاملة لا تنجز الا برشوة او «اكرامية» او فى مخالفة بناء، او فى المتاجرة بالتأشيرات والاقامات والسجلات أو إسباغ الستر على فاسد واعطاؤه شهادة «مواطن صالح»..!!، او حين نجد نائبا يحتمي بالحصانة ويتهم من شاء بلا دليل، او حين يدعوا الى تطبيق القانون وتعزيز سلطته، ويرفض علنا اي انتهاك للقانون ويعتبر ان الالتزام بالقانون خيارنا نحو إرساء الحقوق والعدالة والتقدم فيما هو واقعا يضرب القانون بعرض الحائط، حين يتحول الى «مراسل» فى أروقة بعض الوزارات ليطلب من هذا الوزير او ذاك تمرير معاملات غير مكتملة او غير قانونية، او تضرب بأحقية آخرين، او ليفرض تعيين هذا او ذاك متجاوزا كل الاعتبارات ومنها اعتبار الكفاءة والأحقية والاولوية!!، رغم ان الصورة التى يظهر بها لقاء النائب بالوزير تقول لنا «ان الوزير بحث التعاون المشترك مع مجلس النواب»..!! ولكن دعونا من كل ذلك، لنطرح سؤالا جوهريا: هل شعار دولة القانون يرفع فى اي من الدول التى التزمت فعليا بالقانون، فى الدول التى تقدمت وازدهرت وتطورت ولم تعطي فرصة لإن يكون القانون منديلا يمسح فيه مخالفو القانون ايديهم لتصبح نظيفة بالقانون، ولم تجعل القانون ديكورا فى يد السلطة، ولم تجعل القانون ضائعا بين النظريات والتأويلات والتفسيرات والاجتهادات والمناكفات بشكل يعطي مساحة للعبث بالقانون، وتضليل الناس وبالقانون. فى تلك الدول القانون قانون، ليس هناك من لا يخضع له، كبيرا كان أم صغيرا ، غنيا أم فقيرا ، مسؤولا او وزيرا اومواطنا عاديا، وليس هناك من لا يرغب الخضوع اليه لأنه يحمله مالا يطيق، وهناك لا يسلبون الحريات باسم القانون، او يوجدون برلمانا يمرر القوانين كيفما شاءوا، ولا يجعلون من القانون صيحة فى أفواه من يخرقون القانون، او يرون ان عين القانون مغمضة او مخدرة او مستكينة لأوامر من فوق كي يحفظ ملف او قضية لعدم كفاية الأدلة، او يوجه الى منحى معين..!!، ولا يضيعون بالقانون الحقائق، ولا يحولون البديهيات الى معظلة قانونية معقدة، ولا يحولون الخطأ القانوني الى اجتهاد والجريمة الى وجهة نظر والهلوسات الى رأي وفكر ورجاحة عقل. فى دولة القانون مساواة بين الجميع.. فرص متكافئة.. كرامة وأمان وحقوق لكل من يعيش تحت مظلة القانون.. هناك، مالية الدولة تسير وتضبط بالقانون ، يحاربون الفساد والرشوة والسرقة بالقانون، ينصفون صاحب الحق من المعتدي عليه بالقانون، ويمنعون بالقانون من يعبث بقيم ومبادئ المجتمع ويثير الغرائز العنصرية وما يهدد نسيج المجتمع ،وهناك الناس يصونون انفسهم بالقانون، والحكومات تحصن شعوبها بنصوص وأحكام القانون. لذلك نجد انه فى الدول المتقدمة لامعني لشعار دولة القانون، وسيادة القانون، لو رفع هذا الشعار لما اهتدى المواطن فيها والمقيم الى « المراد»، لسبب بسيط جداً هو ان سيادة القانون من الأمور البديهية التى لا تحتاج الى نقاش او تأكيد عليها بمناسبة ومن دون مناسبة، فالقانون أمر متلازم كما تتلازم الحياة مع الإنسان ، وعلى هذا الأساس لا موجب ولا معنى، ولا يجوز إضافة الحياة للإنسان للتعريف به ..! هناك يعيشون بالقانون، ويمارسون حياتهم بالقانون، ويكرسون سيادة القانون، لا يعدلون القانون على نحو «تعسفي»، القانون فى كل مجريات وشئون الحياة والمعاملات والتصرفات، الرابط الوحيد بين الفرد والدولة هو وطن وعمل وممارسة ديمقراطية وقانون، كل الأطراف محكومة بالقانون، الدولة والناس، المواطن والمقيم والعابر، الكبير قبل الصغير، والقوي قبل الضعيف،، كل مكونات المجتمع والدولة، كلهم يخضعون للقانون، كل انسان يشعر بالأمان فى ظل القانون، وبالخطر عندما يختفي القانون، المهم ان الإحساس بالقانون واحترام القانون وإعمال سيادة القانون كلها تبدو تلقائية وطبيعية وبديهية، ليس هناك من يضيف كلمة الدولة الى القانون، او يتحدث عن سيادة القانون، وكأن القانون فى إجازة طويلة وعاد منها، او كأنه كان ميتا وبعث من جديد ، او انه ادخل للصيانة وفتح أبوابه من جديد، الكل يعيش بالقانون، ويمارسون القانون فى كل التصرفات، يوطدون أركان الدولة وفق أسس المواطنة بالقانون، كل مواطن هناك يشعر بانه حارس للقانون، لأنه بذلك يحمي نفسه، هناك ايمان بان القانون لم يشرع لكي يعطل، او يؤجل، او يركن او يغيب او يستخدم عند «العازة» او يلوح به عند الضرورة، او يهدد به مع من يتم الاختلاف او الخلاف معه ..!!، وباختصار ليس هناك ارادات تعلو فوق إرادة القانون.. ولا نجد أحدا يتباهى بذلك، او يرفع سيادة القانون شعارا، وكأنه يشكك فى وجود القانون فى حياته اليومية. المؤسف ان سيادة القانون، لازال طموحا بالنسبة لنا ـ أوهذا طموح ـ وأظن والظن هنا ليس إثما، بان الجميع معنى بالبحث بمنتهى الجدية فى معنى وودلالة كثرة الحديث عن سيادة القانون..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا