النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الجغرافيا تتغير وممارساتهم ثابتة!

رابط مختصر
العدد 9227 الثلاثاء 15 يوليو 2014 الموافق 17 رمضان 1435

الخميس قبل الماضي «3 يوليو «تموز» 2014» نشرت الصحف ما قالت إنه «محضر اجتماع» بين السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، والسيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية، بعد أن سارع الأخير للحضور إلى المنطقة من أجل الاطلاع على أسباب ما جرى من تسارع في اكتساح جماعة «داعش» شمال غربي العراق. المحضر يبدو أنه قريب إلى الصحة، خصوصا في ضوء ما مر من أيام دون أن نسمع أنه غير ذلك. قراءة المحضر يمكن تلخيصها بأنها كانت «حوار طرشان»، كل من الرجلين له رؤية جد مختلفة عن الآخر، ولا يبدو أن هناك اتفاقا بين الرؤيتين. ومن الاختصار إلى التفصيل، أرى أن المناقشة في ذلك المحضر تتلخص في نقاط أربع مركزية. أولا: يصر السيد المالكي على أن ما حدث في العراق مؤخرا هو بسبب تدخل خارجي «وذكر كلا من المملكة العربية السعودية وقطر»، مع إشارات إلى قوى داخلية دون ذكرها، في الوقت نفسه قال كيري إنه يثق بأن السعودية تحارب الإرهاب. هاتان وجهتا نظر متعارضتان تماما، ولم يظهر المحضر الوصول إلى توافق بينها. ثانيا: أشار السيد كيري إلى التدخل الإيراني في العراق، وأنه يسبب قلقا للإدارة الأميركية، في حين رد السيد المالكي أن وضع العراق يحتم أن يكون له مع الجيران «إيران» علاقات متميزة! واضح الكيل هنا بمكيالين مختلفين في الإشارة إلى الجيران. ثالثا: أشار السيد جون كيري إلى أن ما يحدث في شمال العراق هو ليس قوة إرهابية داعشية فقط، ولكن أيضا تذمر من قوى «سنية» مهمشة، وأن الحل هو أن يكون هناك توافق أوسع من خلال تشكيل حكومة عراقية ائتلافية موسعة لدمج المكونات المختلفة، فقبائل السنة «كما ذكر كيري» حاربت معنا الإرهاب في الصحوات سابقا، وإن ما يحدث هو فشل في احتواء سياسي للمكونات بما فيها قطاع من الشيعة والأكراد والسنة. رد السيد المالكي: «انظر حولك ترى أن هناك وجوها من مختلف المكونات». ربما كان يقصد بعض الحضور في المباحثات من مناصري السيد المالكي. رابعا: أشار المالكي إلى أن تياره قد «فاز بأغلبية» في الانتخابات «الشفافة» التي أجريت، وأن من حق هذا التيار أن يحكم بسبب نتائج «الصناديق»! ذلك باختصار «زبدة المحضر المنشور»، مع الإشارة إلى أن هناك فقرات محذوفة، ربما لم يرغب من سرّب المحضر أن تكون علنية. قراءة المحضر الذي ربما سرّب من جماعة صديقة لأحد الطرفين، يدل بوضوح على ضبابية قاتمة في قراءة التحولات في المنطقة، بل وفي قراءة الوضع الاجتماعي/ السياسي للعراق. من حيث المبدأ لا بد من الوقوف أمام ظاهرتين، الأولى أن العراق بلد «يصعب حكمه» وخصوصا بالقوة، والمطلع على مذكرات المرحوم الملك فيصل بن الحسين، أو ما يقال إنها مذكراته، يرى كمّا من المرارة التي تنضح من تلك المذكرات جراء العنت الذي واجه الملكية في ذلك الوقت، ليس هناك استثناء من ذلك العنت من نوري الأول «السعيد» إلى نوري الأخير، مرورا بعهود الثورات المختلفة. وثانيا فإن تفسير ما يحدث في العراق، على أساس شخص المالكي أو غيره، هو تفسير قاصر لفهم التكوين العراقي السياسي والاجتماعي، والاتكاء الذي يرغب نوري المالكي أن يستند إليه وهو صناديق الاقتراع هو اتكاء هش، لا يستطيع جون كيري أن يعلق عليه بالطبع، ولكنه في الحقيقة يشكل جزءا من الصورة لا الصورة كلها. الحديث عن نتائج انتخابات، في مجتمع تعددي سياسي، قد يكون مقبولا، لا في مجتمع طائفي، الدستور فيه، وهو أبو القوانين، قد تم اختراقه تكرارا ولا يزال. في وضع العراق الحالي من الحصافة السياسية النظر إلى ما يتجاوز نتائج صناديق الانتخاب، لتشكيل جبهة وطنية عريضة، تتمكن من انتشال العراق من المأزق. كما أن الإصرار على أن هناك دولا بعينها تتدخل في الشأن العراقي، وأن ذلك منبع ونهاية كل الشرور، هو أيضا قصور في الرؤية، كما هي إزاحة سياسية غير واقعية، خصوصا أنها تجيء مع الاعتراف بقبول أو حتى بالترحيب بتدخل دول أخرى إقليمية، ذلك تناقض تؤكده كل المعطيات على الأرض السياسية العراقية. واضح أن دس الرأس في الرمال المتحركة سوف يؤدي بالعراق إلى خريطة جديدة، ولم تعد سرا تلك الخريطة، فالأكراد يهيئون المجتمع الدولي لقبول دولتهم التي حلموا بها طويلا، كما أن تفكيك سوريا احتمال وارد في ضوء المتغيرات القائمة، واليوم لم تعد هناك «حدود» بين شمال غربي العراق وأرض الجزيرة السورية، لقد اختفت تلك الحدود، وقد يكون الاختفاء نهائيا أو يعدل بشكل طفيف. ما يواجه المنطقة اليوم، والعراق من بينها، هو تغيير جذري في الجغرافيا وفي التحالفات وفي المنظومة الجيوسياسية، وفي شكل الحروب القائمة على صراع قاعدته طائفية، وذاك نتيجة حتمية لخلط السياسي بالمذهبي، وفي نفس الوقت ما زال البعض يفكر بالطريقة التقليدية نفسها، وان ما هو قائم اليوم يمكن إرجاعه من جديد إلى ما كان في الماضي في حدود الدولة القومية القسرية، تلك من أوهام السياسة العربية، فالتغيرات الحادثة سوف يكون لها تأثير طويل الأمد، كما سيترك تغيرا في الخريطة الجغرافية، فالوجع العراقي، كما هو الوجع السوري، وربما العربي، أساسه فشل في قراءة المتغيرات والاستجابة لها بطريقة صحية، وهو ما يهدد المنطقة إلى الانتهاء بالبلقنة على قاعدة مذهبية وعرقية، بل ومناطقية، فالجغرافيا تتغير وممارسة النخب السياسية باقية كما هي. آخر الكلام: ما حولنا في العراق وسوريا واليمن هي حروب أهلية ذات طابع طائفي، لقد ارتدت الطائفية ثوبا من المصالح يهدد وجود الأوطان. ] نقلاً عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا