النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الاستثمارات!

رابط مختصر
العدد 9224 السبت 12 يوليو 2014 الموافق 14 رمضان 1435

لاشك أن قرار الحكومة بتسهيل منح تأشيرات الدخول الى البلاد الى اكثر من 100 دولة عن طريق التأشيرة الفورية عند الوصول والتأشيرة الالكترونية ابتداء من 2015 لا يجعل الاستثمارات الاجنبية اكثر سهولة فحسب، بل سيعززها وهو اجراء ايجابي يساهم في الخروج من التعقيدات الادارية التي لا تجلب الا الاثر السلبي على استقطاب الاستثمارات الاجنبية والتنمية الاقتصادية وقطاع السياحة والثقافة، وهذا بالطبع لا يدعم خلق فرص عمل ولا ينسجم مع الانفتاح الاقتصادي الذي لا يزداد قوة الا في ظل تشريعات حديثة تكرس الاصلاح الاقتصادي وتحقق المزيد من تعدد مصادر الدخل وتحسين المستوى المعيشي للمواطن وتطوير وتحسين الخدمات. ان العوامل المشجعة على الاستثمار متعددة، فمنها او بالاحرى اهمها ــ كما هو واضح في الموسوعة المتخصصة ــ يتعلق بالسياسة الاقتصادية الملائمة التي تتسم بالوضوح والاستقرار وان تنسجم القوانين والتشريعات معها بمعنى ان الاستثمار يحتاج الى سياسة تؤمن وتعطي الحرية للقطاع الخاص ضمن الاهداف العامة. وهكذا ــ كما ينص المصدر اعلاه ــ ان تشجيع الاستثمار لا يتحقق في قانون وان احتوى الكثير من المزايا والاعفاءات والاستثناءات، بل يتحقق نتيجة جملة من السياسات الاقتصادية المتوافقة التي توفر مستلزمات الانتاج بأسعار تنافسية من ناحية وتؤمن السوق والطلب الفعال لتصريف المنتجات من ناحية اخرى. ومن العوامل المشجعة على الاستثمار توفير البنية التحتية، ونشير هنا الى انه كلما وفرت للمستثمرين هذه البنية وباسعار معتدلة ومعقولة وبشروط غير مجحفة ووفرت الكفاءات والعناصر الفنية والمصرفية المتطورة والاتصالات والمواصلات والأراضي ذات الاسعار المشجعة، كلما استقطبنا استثمارات محلية واجنبية كثيرة. ومن هذه العوامل المشجعة ايضاً توفير بنية ادارية متكاملة ومناسبة بعيدة عن التعقيد والروتين والمحسوبية والاجراءات الطويلة في حال التأسيس وطرق الحصول على الخدمات المختلفة. وهذا في الحقيقة يحتاج الى تفعيل القوانين والنظم الادارية تفعيلاً يعتمد الشفافية والمسؤولية الوطنية وفي جميع الاحوال لا ينفصل ذلك عن الاصلاح الاداري الذي يُعد في نظر الباحثين: عملية تكييف دائمة ومستمرة للبنى الادارية ومهامها، مع مهام الدولة، وهو مواكبة دائمة لروح التجديد والتحديث التي يتطلبها النظام السياسي غير المتحجر. ومن هذا المنطلق يقول الاكاديمي د. حسين الشامي: يعتبر الاصلاح الاداري والادارة العامة توأمين لا يفصلان ابداً واذا انفصلا كانت كارثة التحجر والتصلب والجمود وتفاقم المعضلات، إذاً لا يمكن النظر للادارة دون النظر الى الاصلاح الاداري لانه ينهض بالادارة من جمودها وشيخوختها ويعمل على تكييفها بما يخدم مصلحة المجتمع». واذا كان الفساد الاداري والمالي يقود الى مخاطر تعيق الاستثمارات، فان الفساد السياسي والاقتصادي يؤدي الى تشوهات اجتماعية وتحديات كبيرة تعطل التنمية المستدامة. وبالتالي فالخروج من هذه الدائرة المغلقة مرتبط بتشريعات تحرص على مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين. واذا ما أشرنا هنا وباختصار شديد الى اثر الفساد على النمو الاقتصادي، فان هذا النوع من الفساد ــ وفق الدراسة التحليلية التي اعدها د. عبدالله الجابري الذي انطلق من تعريف الفساد الاقتصادي حسب ما جاء في تقرير التنمية في العالم عام 1996 بأنه «استخدام الوظيفة العمومية لتحقيق مكاسب شخصية» ــ له اثر سيئ على النمو. فالفساد يثبط الاستثمار الاجنبي ويخفض الهياكل الأساسية للعملية الانتاجية والخدمات العامة وبرامج محاربة الفقر ويعيق المؤسسات الاساسية من خلال اضعاف شرعيتها وامكانية محاسبة الحكومات وبعبارة اكثر دقة، الفساد هو المعوق الأول للتنمية المستدامة ومعوق اول لتخفيض الفقر والاداء الحكومي الجيد! وفي ضوء ما سبق نقول ان المملكة تتمتع بمقومات مشجعة للاستثمارات وان قرار الحكومة بتسهيل تأشيرات الدخول من خلال تطوير بعض القوانين الجاذبة لذلك خطوة صحيحية، قال عنها وزير المواصلات: تعتبر احد اهم العوامل المحفزة للاستثمارات التي تدعم الاقتصاد وتخلق فرص عمل جديدة في البحرين» وفي مقابل ذلك نقول: اذا كان الاستقرار الامني احد الدوافع الضرورية لجذب الاستثمارات، فان الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي يتطلب تغييرات وتشريعات غير مقيدة وفتاوى دينية غير متعصبة تعود بنا الى القرون الوسطى، لان القيود والفتاوى المتشددة ليست الا عوامل طاردة للاستثمارات!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا