النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

كيف نجح داعش في إعلان «الخلافة»؟

رابط مختصر
العدد 9224 السبت 12 يوليو 2014 الموافق 14 رمضان 1435

قضي الأمر وأعلن داعش قيام دولة الخلافة وألغت الحدود المرسومة بين العراق وسوريا وقام (أهل الحل والعقد) من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى بمبايعة البغدادي (خليفة) للمسلمين في كل مكان، يجب طاعته ومبايعته، ودعا البغدادي مسلمي العالم وبالخصوص (الفقهاء والدعاة وأصحاب الكفاءات) للهجرة إلى دولته، يسيطر داعش اليوم على مساحة تقدر ب5 أضعاف مساحة لبنان، أي نحو 50 ألف كم مربع، من شرق حلب مروراً بالرقة ودير الزور وصولاً بالمدن العراقية الموصل والأنبار وديالي، وهي قابلة للتوسع، كما يبلغ عدد مقاتليه 13 ألفاً وهم في ازدياد مستمر نظراً لاضطرار خصومهم من مقاتلي جبهة النصرة وغيرها، للاستسلام والمبايعة بسبب نقص السلاح والذخيرة وضعف إمكانات الصمود، كما أن داعش أصبح اليوم أغنى تنظيم قاعدي، لاستيلائه على أموال ومغانم كثيرة، آخرها أكبر حقل نفطي في سوريا (العمر) الذي يقدر إنتاجه ب 200 ألف برميل يومياً. (الخلافة) حلم يجمع كافة التنظيمات الإسلامية بمختلف مشاربها وأطيافها، يدعونا لها ويسعون إلى إحيائها – طوعاً أو كرهاً – ويرونها (الدواء الناجع) لكافة أمراض الأمة المزمنة، وقد انتهز داعش حلول الشهر الفضيل، لإعلان الخلافة، في رسالة لها دلالاتها في الوجدان الديني المسلم، حيث إنه شهر الجهاد والاستشهاد والقرارات الحاسمة في التاريخ الإسلامي - طبقاً لهدى الحسيني - التساؤلات المطروحة الآن: كيف نجح داعش فيما لم ينجح فيه الفصائل الأخرى المتشددة؟ لماذا كان داعش الأكثر استقطاباً للمقاتلين من مختلف دول العالم؟ لماذا يشكل داعش خطورة أكبر على الأوطان والأنظمة القائمة؟ هناك العديد من التفسيرات، أبرزها: 1. أن الفراغ الأمني، وتردي الوضع السياسي في العديد من المناطق السورية والعراقية، شكلا ما يشبه (الثقب الأسود) الذي اجتذب المئات من الجماعات المتشددة التي وجدت في تلك المناطق، أرضاً خصبة لنموها وتكاثرها. 2. الحواضن الاجتماعية السورية والعراقية والتي عانت طويلاً من سياسات التهميش والاقصاء والتصنيف الطائفي والقمع، لم تشكل موانع مقاومة لهذه الجماعات المتشددة، بسبب أوضاعها المتردية من ناحية واستيائها من السياسات المطبقة من ناحية أخرى، ومع صحة هذه التفسيرات، إلا أن التساؤل الأساسي يبقى قائماً: لماذا استطاع داعش من بين كافة التنظيمات، أن تكون له الهيمنة واليد الطولى عليها وعلى تلك المناطق، وأن يكون الأكثر اجتذاباً واستقطاباً للشباب المتطوع من مختلف دول العالم؟! في تصوري: أن السر يكمن في (أيدلوجية داعش) فهي أيدلوجية لا تعرف إلا العنف المفرط والتدمير الشامل، إذ لا رحمة مع الخصوم ولو كانوا من نفس الأيدلوجية التكفيرية، وهناك قصص مرعبة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، تصور الوحشية البالغة لداعش مغ خصومها الذين يقعون في أسرها، هذه (الأيدلوجية البالغة العنف والدموية) هي التي تجتذب الشباب المتحمس المندفع للتضحية بالنفس، اعتقاداً بأنها الجهاد الحقيقي في سبيل الله ونصرة الإسلام ودولته، والأيدلوجيات المتطرفة – عادة – تكون الأكثر استقطاباً للشباب المتحمس عقيدياً، تأمل كم جنت أيدلوجيات متطرفة مثل (النازية) و(الفاشية) على البشرية! وكم حجم ضحاياها! الأكثر تشدداً والأكثر عنفاً والأكثر توحشاً، هو الأكثر جاذبية لدى قطاع من الشباب الذين يستهويهم مثل هذه الأيدلوجيات المتطرفة، وبخاصة هؤلاء الذين يرون الجهاد (فرض عين) عليهم، يأثمون بالتقاعس عنه، فهؤلاء عندما يختارون، يختارون الأكثر تشدداً وعنفاً بين الفصائل المسلحة، لأنهم يعتقدون أنه الأصدق تمثيلاً لفرضية الجهاد الإسلامي! لقد بلغ عنف داعش مبلغاً لم يخطر ببال بشر ولم يسبقه إليه أي فصيل، فقد استرعى انتباهي ما كشفته التحقيقات التي أجراها القاضي اللبناني مع الموقوف الذي القي القبض عليه، بعيد تفجير الانتحاري نفسه في منطقة الروشة، فقد تبين أنهما كانا يخططان لاستهداف مطعم (الساحة) في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو أحد أشهر المطاعم في المنطقة وأكثرها شعبية، وكانت الخطة تقضي بأن يفجر الانتحاري الأول نفسه داخل المطعم ليقتل كل من فيه، ثم يأتي الانتحاري الآخر بعد أن يتجمهر عدد أكبر من المواطنين، ليفجرهم جميعاً، ضماناً لوقوع أكبر عدد من الضحايا الأبرياء! أي تفكير إجرامي هذا؟! لا يكتفيان بالتخطيط لتفجير الأبرياء البؤساء في المطعم بل يريدان تفجير حتى من يأتون لنجدة المصابين وإسعافهم! هذه هي (أيدلوجية داعش الدموية المرعبة) قتل أكبر عدد من الناس لبث أكبر ترويع في النفوس، هذا هو ما يدفع نفوس مريضة لتجنيد نفسها في صفوف داعش دون بقية التنظيمات المتشددة، عنف داغش شديد على الجميع بما فيها التنظيمات المتشددة بل إن عنف داعش على التنظيمات المنافسه لها أشد، والخطوة القادمة لداعش هي إخضاع كافة تلك التنظيمات والفصائل وإجبارها على البيعة لدولة الخلافة، وقد وجه المتحدث باسمها رسالة تهديد لكافة الفصائل الأخرى (إننا والله لا نجد لكم عذراً شرعياً في التخلف عن نصرة هذه الدولة). في الختام: يبقى تساؤلان: 1. ما انعكاسات نجاح داعش في إعلان الخلافة، في انتشار (دواعش) محلية في الدول العربية. 2. هل تملك دولة (الخلافة) مقومات البقاء، أم تزول سريعاً كما زالت (خلافات) ظهرت على هامش التاريخ الإسلامي، لجماعات متشددة عديدة، لكنها زالت سريعاً؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا