النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الديمقراطية الطائفية..!!

رابط مختصر
العدد 9221 الأربعاء 9 يوليو 2014 الموافق 11 رمضان 1435

كم هو مقلق، محزن، مذهل، معقد، وخطير هذا الحال الراهن فى العراق وسوريا، وعلى وقع هذا الحال هنا او هناك، نجد أنفسنا هنا في هذه البقعة الصغيرة من العالم أمام كثر ممن يريدون ان يضيفوا الى همنا هماً جديدا من العيار الثقيل، الثقيل جداً، وكأن مافينا لايكفينا.. من يتابع، من يمعن، بل من يعايش المشهد المحلي يكتشف بيسر ان هناك من يصر على استثمار هذا الذي تتطاير شظاياه فى اجواء المنطقة، استثماراً يراد منه ان ننساق طوعا او قسرا نحو المزيد من التجييش والتأجيج الطائفي، والمزيد من الغوغائية، والمزيد من الخسائر في كل مجال وميدان، يكتشف أيضاً ان هناك من رجال الدين من يرفعون شعارات السياسة إرهابا وان من رجال السياسة من يرفعون شعارات الدين استقطابا، وان هناك من امتلك ولازال قوة خارقة ليس فقط في ضخ الأزمات الطائفية والمذهبية وإنما أيضاً فى إنتاجها بطريقة اكثر إتقانا وبراعة. وبتنا نجد معاول الهدم الخفية والعلنية تفعل فعلها بيننا، وكأننا نعيش حالا من الحرب الأهلية وإنما داخل الصدور، في النفوس، عداوات ونزاعات، ومواقف متناقضة، وعمليات مزايدة هنا وهناك، وتطرف إزاء تطرف، ومماحكات وانانيات سياسية، وآفاق يراد لها ان تنعدم، وكل شيء بات البعض يريده ان يكون ممهورا بدمغة طائفية..!، والوقائع معروفة، أما «الكومبارس» ومن يتحركون «بالرمونت كونترول» و«الأبطال» و«اصحاب المصالح» من هذا الجانب او ذاك فإنهم اشهر من نار على علم..!! بناء عليه فإن الخلاصات التي انتهى إليها وزير الداخلية حين ألتقى بجمع من مختلف أطياف المجتمع البحريني هي خلاصات مهمة قوبلت بحفاوة وان اختلفت اصداؤها، فهي لا تدعو فقط الى النظر في واقع البلاد ومستقبلها بخلفية التطورات التي تعصف بالمنطقة وتملؤها برقا ورعدا، بل تؤكد على عدم السماح بتفشي الخطر الطائفي الذي يهدد سلامة الناس وتحذر من الوقوع في سياسة قصر النظر وضعف الأفق، حين السماح بتعالي الأصوات الطائفية وانتشار مشاعر لا تخدم الوطنية، ويمكن الاستفاضة عند هذه النقطة او تلك، الا ان دعوة الوزير الى الابتعاد عن الديمقراطية الطائفية، وان تكون ديمقراطيتنا وطنية والى «برنامج وطني يعزز المناعة الوطنية ضد أسباب الاختلاف ويضمد الجراح ولا يفتحها من جديد»، وهي الدعوة التى أيدتها وتبنتها عدة أطراف، نحسب أنها دعوة يجب التوقف عندها طويلا، فنحن في ظرف يتسم بالدقة والحرج غير المسبوقين، ويفرض استنهاض همم كل القوى، وكل من لا يرقى الشك الى غيرتهم ولا يتجشمون عناء تشغيل عقولهم لإدراك خطورة هذا الوضع والمضي بجديه نحو عمل وطنى يوقف هذه الغوغائية و»الانسلاخة» التي نراها بالجملة والمفرق في كل شيء وشأن تقريبا، عمل يعطي أملا في وفاق وطني حقيقي نحن اليوم أحوج مانكون اليه، وعلينا ان ننتبه ونحذر في آن واحد بأن «مجموعة الفتنة» ستواظب دون كلل على استثارة النعرات كما هو دأبها، ولكنها هذه المرة بوتيرة أقوى لا لبس فيها ولا غموض كي تكون الضغائن والأحقاد حاضرة بقوة ربما بصورة غير معتادة، وسيعملون على إثارة ما يؤدي الى المزيد من التطاحن والاستقطاب واستنزاف مخزون القيم، ولايهمهم ان ندور في حلقة جهنمية مفرغة،، فهم يعيشون على الإثارة الطائفية والمذهبية، هي بالنسبة لهم عملية استثمارية تدر عليهم أرباحا ومنافع ومواقع وكراسي وهيمنة، والأخطر في هذه العملية ان نظل حتى هذه الساعةً فى حيرة من امرنا حيال الكيفية التي نواجه بها شيطان الإغراءات التي تداعب الغرائز وتخاطب التطرف الطائفي المزروع في نفوس البعض، لاستدراجنا الى وضع مرير لن نحصد نتيجته سوى الخيبة والندم، واحسب ان هذه مشكلة ليست مستعصية او مستحيلة اذا أحسنا التعاطي معها، وعرفنا كيف نتجنب محاولات الاستدراج الخطيرة ونعزز المناعة الوطنية، ومضينا بجد الى مشروع وطني يضمد الجراح ولا يفتحها، مشروع لا يجعل أحدا يخرج علينا في اA275;يام التالية من تلك الدعوة كما حدث فعلا ليعلن عبر اكثر من منبر إعلامي وديني رفضه للتقارب ولدعوة التناسي وتجاوز حالة الانشطار التي نحن فيها، وكأنهم يرتاحون حين تخلق بؤر توتر هنا وهناك وان ترتفع نسبة البغضاء وان يتضاعف التباعد فى صفوف الناس وان يقضي على اي ذرة محبة وتسامح، وكأن ليس هناك إدراك بعبء النزوات الطائفية وبمخاطر العواصف المأساوية من الكراهية، وليس هناك رغبة في استخلاص العبر من الآخرين، يا ترى هل فقدنا توازننا الى المستوى الذي لا يجعلنا قادرين على الرؤية بوضوح وتحديد الطريق الذي يؤمن لنا النجاة. حاشا ان يكون هذا مايريده كل بحريني مخلص وغيور على مصلحة بلاده، بل ما يهم هذا البحريني ان يكون الجميع يدا بيد في وطن ليس فيه «نحن» منعزلة عن «هم» ويقف على هذا الأساس في وجه عواصف الخارج وعواصف الداخل، لأن الوحدة الوطنية الفعلية تجعلنا أقوى من كل العواصف. لاشيء الآن يحجب هذه الحقيقة.. حقيقة مسؤولية الجميع، كل الأطراف والقوى وأطياف المجتمع ازاء تحصين الوطن ومنع اغتيال المستقبل، وهي حقيقة يجب ان تتضح للجميع، لذلك يجب ان نفتش عن مشروع وطني بمعنى الكلمة يعول عليه ويوقف ما يهدد البلاد ويفزع العباد، ونحسب انه أمر يستوجب بدءا مراجعة صادقة وواسعة وتصديا شاملا لكل منابع الفتنة، ويستوجب حوارا عميقا بين مختلف القوى الوطنية التي نفترض ان تعلو فوق كل الحسابات والمرارات والأهواء والمصالح، ليمضي الجميع نحو كل مايكرس ويوظف الآفاق والمخارج، المهم الا يخرج علينا من ينصب نفسه وصيا على العمل الوطني بحيث يرفض ويعطل ويؤزم وقبل ذلك يقرر شروط اللياقة والقبول في الآخرين، او يعطي لنفسه حق منحهم صكوك الوطنية وحسن السيرة والسلوك. أما بالنسبة للديمقراطية الطائفية، فان ثمة حقيقة ان لا ديمقراطية تحت كنف الطائفية والمذهبية، ولا قيامة لوطن في ظلها وإلا نكون قد فهمنا الديمقراطية بطريقة خاصة لاعلاقة لها بالأصول والأسس التي يجب ان تقوم عليها، اننا بذلك نجعلها شعارا نرفعه بوجه خصومنا ونتلاعب بها حسب مشيئتنا واهوائنا، لأن الطائفية إلغاء للديمقراطية، هي آفة كبرى تسيء الى الدين والوطن، والمواطن لايمكن ان يكون ديمقراطيا وطائفيا في آن واحد، الطائفي ذهنيته إقصائية، يستند في رؤاه على أحكام قطعية دونما مراعاة لاختلافات الأزمنة والأماكن والبشر، ودونما الالتزام الفعلي بتعاليم الدين الإسلامي والتي يعلم الجميع بانها تدعو الى الحوار والى التسامح والمحبة والى المجادلة بالتي هى أحسن، والى الاعتدال والتعقل، وكل مالا يهواه الطائفي، فهو لا يرى في أحكام الدين سوى مايعزز إحساسه بالخلاف وتجذير الهوة مع الاخر بل وحتى القتال على النحو الذي نشهده حاليا في العراق وفي اكثر من بلد عربي. الديمقراطية تعني ولاءات للوطن، للحرية، وخضوع لمنطق المؤسسات وحكم القانون، وحقوق وكرامة الإنسان، والدولة المدنية بكل ما تعنيه، وهي لاتؤسس ولاتصان بتصدير الكلام الإنشائي المراوغ.. الديمقراطية مبادئ توحد، اما الطائفية فعصبية تفرق، في ظل الاولى ملازمة مع المحاسبة و يغدو صون الحقوق وتطبيق القوانين نهجاً ونمط حياة وشأناً يومياً عادياً على كل الصعد وفي كل مجال، وفي ظل الثانية يعاق نمو الديمقراطية وتتعرقل وتتشوه المساءلة، ونجد في ظلها فاسداً يحتمي بها او يتخدها متراساً يقيه مغبة المحاسبه، فاذا أثير ملف فساد يوهمنا بان ذلك مساس بالطائفة او انه مستهدف لانه من طائفة بعينها رغم إن الفساد لايقتصر على طائفة دون آخرى، الديمقراطية الحقة باختصار تعزز الشروط اللازمة لازدهار المواطن والوطن، والطائفية تعني ولاءات ضيقة، إنغلاق، وتسلط وتضييع للحقوق وكل مالا يمت الى المفهوم الوطني والديمقراطي. بقي من المهم القول ان من أسوأ الأشياء ان نكتشف الأخطاء والأخطار ونظل نتعايش معها دون ان نتصدى لها ونزيلها.. او حين نواجهها بالمسكنات، او ننظر إليها كقدر مكتوب فنتكاذب دون ان نجرؤ على المواجهة بموقف صريح وصادق وشجاع، او حين نمارس اللعب على حبال الكلام دون خطوة الى الأمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا