النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إسحاق الأستاذ الفنان

رابط مختصر
العدد 9214 الأربعاء 2 يوليو 2014 الموافق 4 رمضان 1435

إنه العام الدراسي 1966- 1967م بمدرسة المنامة الثانوية للبنين، عندما أتينا نحن الطلبة للدراسة وكان مديرها الأستاذ المرحوم عبدالملك يوسف الحمر، ومديرها المساعد الأستاذ حسن المحري أطال الله في عمره، وكان أساتذة الفن يومها المرحوم الفنان الأستاذ ناصر اليوسف، والفنان الأستاذ عبدالعزيز زباري والفنان الأستاذ إسحاق خنجي، وكان الأخير هو من درسنا الفن في أول ثانوي وكان معي المرحوم عيسى الوطني والأخ حمد بن عبدالعزيز العامر، والأخ المرحوم حسن بن علي النعيمي، والثلاثة كان لهم اهتماماً بالفن، أما أنا فقد اعتبرت نفسي لا أملك ملكة الإبداع التشكيلي ولا أجيد خلط الألوان المائية أو الزيتية ولكن بعبقرية الفنان إسحاق خنجي حبب إلىّ مادة الرسم، فهو اعتبر كل واحد منا يملك موهبة التعامل مع الطبيعة، وقد آثر أن يكون درسنا في غرفة مهيأة للفن التشكيلي بالقسم التجاري بثانوية المنامة، ولم يكتفِ بتلقيننا مبادئ الرسم، بل إنه جعل حصة الرسم ممزوجة بالموسيقى ووزع علينا الحلوى وكأنه كان يقصد أن ينقلنا من وضع دراسي صارم إلى جو يوحي بكل معاني الإبداع وظروفه المهيأة. كان الأستاذ المرحوم إسحاق قاسم خنجي مدرساً لكنه قبل ذلك صديقاً لكل طالب ومن فرط هوايته للتصوير الفوتوغرافي صور كل الطلبة والمدرسين واحتفظ بأرشيف للصور لا نظير له، وكانت هذه هوايته المفضلة حتى قبيل أن ينقل إلى المستشفى في رحلته الأخيرة وكان وهو على سرير المرض يقلب بالريموت كنترول على القنوات التلفزيونية ويتابع أخبار كأس العالم. إسحاق خنجي رحلة من العطاء والصداقة، والطيبة، والغيرة على الفن وحب الوطن ووفاء لتلاميذه الصغير والكبير، وكان يفتخر كثيراً بالصورة التي التقطها لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه عندما كان يلعب مع فريق النجمة الخليفية وكان الاستاذ إسحاق خنجي مدرباً لكرة القدم فأهدى هذه الصورة للمجلات والجرائد التي كانت تصدر يومها، واحتفظ بها وأهداها أيضاً لكثير ممن يعزهم ويقدرهم كما احتفظ بها في بيته بمدينة عيسى ليشهدها كل من يأتي لزيارته. إسحاق خنجي ترك التدريب الرياضي وتقاعد من التدريس، وظل وفياً للفن والإبداع، رسم اللوحات وكان فخوراً بلوحة زيتية لأمير البلاد الراحل طيب الله ثراه سمو الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة رسمها وكانت في يوم من الأيام غلافاً للتقويم السنوي لشركة نفط البحرين بابكو وأهداها للأمير الراحل وعادت إليه بعد وفاته يرحمه الله وكان إسحاق يضعها في صدر مجلسه ويطيب له أن يصور زائريه أمام هذا العمل الإبداعي الجميل الذي يخلد ذكرى الأمير الراحل. إسحاق خنجي مجلسه الإسبوعي لكل أصدقائه ومحبيه التقيت عنده بعبد الحميد مفيز، وحسين شرفي، وسلمان الدلال، وعبدالله الخان، ومبارك المغربي، وإبراهيم الشهابي، والفنان محمود الملا، والفنان محمد أسيري، وعازف الناي خليفة خلفان وناصر محمد، وجعفر حبيب، وأصدقائه من المدرسين البحرينيين والعرب. إسحاق خنجي يفتخر بعمله الفني مجسم السمكة الذي وضع في شارع الملك فيصل ويعتبره رمزاً لأبداع البحرينيين. كان يرحمه الله مهتماً بتشجيع الفنانين التشكيلين البحرينيين، يحضر لهم معارضهم الشخصية والمشتركة وكان مع الجميع على مسافة واحدة يعتز بالرواد من جيله ويقدر الشباب الذين يشقون طريقهم في الإبداع التشكيلي. وكان وهو المدرس الذي قضى زمناً في مهنة التدريس يشعر بأنها كانت رحلة استكشاف للمواهب والقدرات والملكات البحرينية، لم ينسَ من مروا عليه من أبناء البلاد، وكان يفتخر بما وصلوا إليه من مراكز ومواقع وكان يتابع أعمالهم وإنجازاتهم.. وقد خسرته مدرساً، وصديقاً وقارئاً لمقالاتي الأسبوعية في الأيام ناصحاً وموجهاً ومعجباً؛ جامعاً لكل ما كتبت، وهو بالإضافة إلى كل ذلك يملك ذخيرة من الصور الفوتوغرافية تمثل تاريخاً لأحداث وشخصيات ومناسبات، علاوة على احتفاظه بالمجلات القديمة والمقالات النادرة والتحقيقات الصحفية المتميزة والتسجيلات الصوتية والمرئية. كان إسحاق يحلم بأن يكون للفنانين البحرينيين الرواد معرض دائم يضم كل أعمالهم الإبداعية الراحلين ومن بقى منهم على قيد الحياة أطال الله في أعمارهم وكان يحثنا على الكتابة في هذا الموضوع ولعلها تكون فعلاً وصية منه لكل المعنيين بالفن التشكيلي في بلادنا ما يحتفظ به إسحاق ويحرص عليه من ذخائر وكنوز أرجو أن يبقى ذكرى لرجل أخلص لهذا الوطن وأخلص للفن وأحب الناس وآمن بأن هذا الوطن وأهله يستحق كل تقدير واحترام ومكانة رفيعة تليق بدوره الحضاري والثقافي. معذرة استاذي إسحاق، فقد وعدتك في زيارتي القادمة لك أن أصطحب معي أخي علي الذي كنت معجباً بقراءته للأخبار التلفزيونية وكنت مرحباً ومنتظراً لهذه الزيارة ولكن كان القدر قد ضرب موعداً، وكلنا نؤمن بالقول: تقدرون فتضحك الأقدار فإلى جنة الخلد ورضوان النعيم يا أيها الراحل الأستاذ. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا