النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التوزيع العادل للفساد..!!

رابط مختصر
العدد 9214 الأربعاء 2 يوليو 2014 الموافق 4 رمضان 1435

حين نعود الى موضوع الفساد، نجد انفسنا نعود اليه مرات ومرات، خاصة ان الفساد كما يبدو واضحا لم يعد يخجل، باتت له في مجتمعنا قواعد وأساسات هنا وهناك وهنالك، يتجلى في اكثر من صورة، واكثر من مستوى، واكثر من موقع وفي أكثر من ميدان.. فساد مبدع.. يتجدد.. يتلون.. يتمدد.. يتكيف مع كل وضع، حتى لنحسب انه لم يعد لدينا من فنون مبدعة، مبدعة بجد، سوى فنون الفساد.. !!، وكل ما ينقصنا هو ان نحتفي به وان نقيم له المهرجانات، ولا بأس ان نفكر في تأسيس أكاديمية لفنون الفساد. تمعنوا جيدا في هذه الإبداعات، يكفي الأخبار والوقائع التي تتوالى علينا وتسبب وجعا جديدا وكأنه لا تكفينا كل هذه الأوجاع ولا هذه الجرعات العالية من الأسى والإحباط والألم، وقائع تتجاوز بكثير تلك التي يرصدها ويوثقها ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريره، أخطاء وتجاوزات ومخالفات.. وهذا يعني المزيد من النزف، والمزيد من الاستغلال الشنيع للسلطة، والمزيد من الإثراء غير المشروع، والمزيد من السلوكيات المنحرفة، وذلك كله يعني المزيد من الفاسدين المهرة الذين من فرط إبداعاتهم نجدهم -وكل حسب الكفاءة- يظهرون لنا فى صورة التقي الورع، او المصلح القابض على الجمر الذي لا يخضع لوطأة الضغوط للأهواء والمصالح، او في صورة سياسي او ناشط اونائب “يخدم الوطن” بوحي من ضميره ..!!، والأسوأ والأخطر حين يكون هؤلاء وراء تفشي مظاهر الفساد في محيطهم، ربما لكي نتوه ولا نعرف للفساد أصلا ولا فصلا ولا حجما ولا حلا.. او ربما لأنهم يؤمنون بانه لا بد ان يكون هناك توزيع عادل للفساد حفظا للأمن الاجتماعي..!!، لذلك فإن على المواطن المغلوب على أمره ان يبتلع المر ويختزن الأسى وهو يتابع يوميا صورا شتى من الصور التي تندرج تحت عنوان الفساد، وهي صور ربما يتعذر ان نعفي قطاعا واسعا من الناس عن المسؤولية عنها، حين ينتخبون إنسانا فاشلا او فاسدا او متاجرا بالدين والشعارات، او حين يعلون من شأن من لا قيمة له او من لا يمكن الوثوق به، او حين يأتي البعض بعمل سيئ ونتغاضي عنه او نخدع انفسنا بأنه عمل صالح لتنتشر مضاهر الفساد هنا وهناك، وفى كل مجال وميدان. جزء مما استدعى هذا الحديث من أوله هو اننا اردنا ان نتوقف هذه المرة تحديدا عند موضوع كدنا ننساه وهو من النوع الذي يحتمل اسئلة كثيرة يتهامس بها الناس، وتتردد أحيانا على مواقع “الإنترنت”، وهو موضوع الفساد النيابي.. او النزاهة البرلمانية، فهذا هو العنوان الاكبر والأبرز في موضوعنا هذا، لأنه علينا في هذه اA275;يام بوجه أخص ان نجري جردة حساب ومراجعة لحصيلة عمل من “مثلوا شعب البحرين” او “مثلوا عليه” لم تعد تفرق..!!، فالنواب الذين اسمعونا خطبا رنانة ولوحوا بسيوف بتارة لقطع رؤوس الفساد وأذنابهم -ارجعوا الى وعودهم وبرامجهم الانتخابية-، وما أثاروه في جلسات شتى فذلك كله موثق، هؤلاء النواب ومن دون ان نقع في فخ التعميم، وجدناهم وقد استخفوا بعقول الناس، بتقاعسهم، بتخاذلهم، بالتخلي عن دورهم الرقابي، بتواطئهم، بجعلهم الحسابات السياسية تصبح هي الحكم والفيصل في مصير ضالعين مع ملفات فساد وتجاوزات، باغتيالهم قيمة المساءلة والمحاسبة..!! ، بما حفلت فيه سيرة نواب بعينهم من تقلبات ومناورات وزلات ومآخذات تمس نزاهتهم البرلمانية..!! ومنها التورط وبصورةفجة في تقديم رشتى انتخابية..! نستطيع ان نذكر النواب ومن يميل منهم الى النسيان او له مصلحة بمن فيهم من كان ديدنه التغيب والانسحاب المفتعل من الجلسات لتعطيل عمل المجلس خاصة في ملفات ذات صلة باستجوابات وبمراقبة اداء السلطة التنفيذية وتقويمه، بلجان تحقيق برلمانية تشكلت ونظرت في قضايا شكلت يوما قضايا رأي عام اختفت فجأة، او تمت “الطبطبة” عليها، بلجنة التحقيق في ملف تجاوزات مستشفى الملك حمد.. “مثال ليس الا”. وهو الملف الذي قال عنه رئيس اللجنة بان الفساد فيه تجاوز التوقعات..! نستطيع أيضاً ان نذكر بما كتبته الصحافة بشأن النائبين اللذين تورطا في مخالفات مكنتهما من الحصول على رواتب تقاعدية تفوق رواتبهما بنسبة 150 بالمائة حين كانا على رأس وظيفتهما الرسمية، وهو الموضوع الذي كان موضع جدل في احدى الجلسات وجدنا فيها بعض النواب وهم يصرخون مطالبين بالكشف عن حقيقة الموضوع وعمن هم الفاسدون، ومشددين على اهمية تحديد اسم النائبين المتورطين، كي لا يكون الجميع موضع شبهة، وذلك كله موثق ومنشور، وتحدينا حينها النواب ان يفعلوا ذلك وان يتجاوزوا تلك الجعجعة، وفعلا وجدنا بعد ذلك ومن جميع النواب وبصورة مفاجئة صمتا مريبا.!، يجلهم في احسن الاحوال متواطئين في هذا الملف. لم يكتف نوابنا بذلك فحسب، بل وجدناهم يعترضون على إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد التى هي من موجبات انضمامنا للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، كما وجدناهم يتجاهلون تشكيل لجنة القيم البرلمانية التي يفترض ان تحاسب النائب على تصرفاته البعيدة عن نزاهة العمل البرلماني داخل القاعة وخارجها وتوقف حمى الانفلات والتسيب والتغيب وسرقة أوراق زملائهم على النحو الذي شهدناه، كما وجدناهم يتلكؤون عن الكشف عن ذممهم المالية، وعلاوة على ذلك رأينا كيف اعترض النواب على رفع حصانة واحد او اثنين منهم لتمكين القضاء من النظر في قضايا ضدهما باتت معلومة للجميع، ناهيك عن تمييعهم لأكثر من مشروع استجواب بالرغم من كل الشعارات والمزايدات، وهو موقف توجوه بكارثة موافقتهم على إلغاء مجلس بلدي العاصمة، وتعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، اي مجلس هذا الذي لم يكتف بإعطاء الحصانة للوزراء من المساءلة والاستجواب بل يقطع الطريق تقريبا على تفعيل اي مجلس نيابي في المستقبل لدوره الرقابي وهو الدور الذي يعتبر حجرا أساسا في البرلمانات الديمقراطية، ولاحظوا انهم مرروا التعديل قبل ان تطوى صفحة هذا المجلس البائس وكأن اعضاءه في سباق مع الزمن، مؤكدين بذلك وبحزمة ما مرروه “في الوقت الضائع” بانهم مطيعون جداً فى تمرير ما لا يمكن تمريره لو كان مجلس النواب مجلسا بجد..! نخلص الى اسئلة جوهرية تفرض نفسها: هل يمكن ان يستمر هذا الوضع في البرلمان القادم..؟ هل يمكن ان تظل التجربة البرلمانية بهذا البؤس..؟ هل يمكن عودة من اثبتوا بانهم وراء عقم العمل البرلمان الى قبة البرلمان مجددا..؟! هل أخذنا درسا واتعظنا مما آلت اليه التجربة البرلمانية الهزلية..؟! هل استوعبنا اننا قد نكون شركاء في الفساد حين نقبل رشوة انتخابية من نائب او مرشح للنيابة..؟! وهل يمكن ان نعفي الناخب من مسؤولية اعادة إنتاج التجربة البرلمانية الهزلية بايصالنا الى قبة البرلمان من زايدوا ويزايدون علينا بالإصلاح ومحاربة الفساد وهم الذين قدموا الرشى الانتخابية وفي حاجة الى اصلاح..؟ وهل ندرك منتخبين بأننا بحاجة الى نواب، نواب بكل معنى الكلمة، نواب يمارسون دورهم الوطني في البرلمان، وليس “هتافين” وكأنهم موظفون عند الحكومة، وماذا يمكن ان نفعله، او ماذا يمكن ان تقوم به مؤسسات مجتمعنا المدني الصاحية فكرا وسلوكا حتى لا تتحول الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة الى مسرحية هزلية وموسم لإفساد المجتمع وتشطيره..؟!، وهل يمكن ان تكون هذه الانتخابات فرصة لمساءلة من مثلوا علينا انهم يمثلوننا، ولم يمثلوا الا انفسهم، ومحاسبتهم على استجوابات أهدروها، ودور رقابي ميع خلف الصراعات الذاتية التي دارت خلف الكواليس، وأموال أهدرت وأحلام تبددت ووعود لم تتحقق واحباط تسلل الى نفوس الناس..؟! التغيير ممكن.. أضعف الإيمان الا نصوت مجددا لا لنواب الخيبة، ولا لمن يتلبسون برشوة الناخبين، ولا لمن يضللوننا بشعارات مخادعة باسم الدين والطائفة والمذهب وهم أشهر من نار على كومة خرائب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا