النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

قانون الصحافة!

رابط مختصر
العدد 9210 السبت 28 يونيو 2014 الموافق 30 شعبان 1435

من أكبر التحديات التي تواجه الديمقراطية تقييد حرية الصحافة ويمكننا اليوم ان نقول ثمة اسئلة كثيرة تفرض نفسها جراء عدم توافق البرلمان والحكومة على قانون عصري مستنير للصحافة يساهم عبر الكلمة المسؤولة والشفافية في دعم حرية الصحافة ورعاية وحماية الصحفيين والنهوض بالوطن نحو البناء والتنمية والتقدم، لان لا تطور لاي مجتمع من دون صحافة حرة بعيدة عن مصالح اصحاب النفوذ وذوي المال! فكيف يتطور المجتمع من دون حرية السلطة الرابعة؟ لقد اثبتت تجارب الدول المتقدمة انه لا يمكن نجاح أية تحولات ديمقراطية من دون حرية واستقلال الصحافة، لاعتبارها كما يوضح محمود الوندي في دراسته معنى حرية الصحافة: «مبدأ انساني واجتماعي وفكري وسياسي من اهم الحقوق الاساسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية انها لا تتحقق الا على اساس مبادئ التحرر الوطني والانساني واجواء نظام ديمقراطي ملتزم»، ويضيف «يجب ان تكون الصحافة قبل كل شيء دقيقة الملاحظة بما يثير اهتمام الرأي العام وعدم اساءة استخدامها في تملق كائن من يكون طمعاً للحصول على المكاسب المادية والمعنوية، وقد تنقلب إلى إدارة تضليل وفساد ووسيلة للدعاية بيد الاقوياء لتحقيق مصالحهم الخاصة». ومن هنا كم نحن بحاجة إلى قانون للصحافة عصري غير مقيد بمصلحة الافراد والسلطة كي يكون اداة فاعلة يدعم حرية الصحافة حتى تأخذ دورها الحقيقي القادر على طرح القضايا والاشكاليات التي تثير اهتمام المجتمع من اجل صيانة الحقوق والعدالة والمصلحة الوطنية العليا للبلاد ويعزز القيم الصحفية النيرة بمنأى عن الوصاية الرسمية والدعوات والممارسات الطائفية وخطاب الكراهية الذي تبثه المنابر الدينية المتطرفة والمؤسسة الدينية المتأسلمة التي لا تنفصل مصلحتها عن الجمعيات السياسية القائمة على اساس ديني أو طائفي!. ما نراه اليوم من تعثر قانون الصحافة وغياب دوره الفاعل في الدفاع عن الصحافة الحرة وتحسين أوضاع المنتسبين والصحفيين ودعم انسياب المعلومات بشكل صحيح والالتزام بالديمقراطية كمنهج للتعبير عن حاجة المواطن والمجتمع بغية الدفاع عن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتصدي للفساد والتلاعب بالمال العام على نحو واضح جاد وحقيقي يؤكد ان الصحافة سوف تتعثر طالما هناك وصاية عليها تعيق دورها ليس فحسب في اشاعة الفكر النقدي بل في الالتزام في نشر ثقافة الاختلاف، والقيام بدورها الرقابي لدفع قطار التحولات السياسية نحو محطات آمنة مستقرة قاعدتها احترام حقوق الانسان. ان تاريخ الصحافة البحرينية الذي يعود إلى عام 1939 ينبغي ان يتوج بقانون للصحافة يتوافق تماماً مع المشروع الوطني الاصلاحي واسس الدولة الحديثة التي لن تستكمل قواعدها من دون صحافة واعلام مرئي ومسموع يمارس الديمقراطية في ظل المزيد من الانفتاح السياسي. ومن هنا ونحن نتابع ردود الفعل تجاه قانون الصحافة الذي تقدمت به الحكومة في الوقت الضائع من عمر البرلمان الذي اوشك على انتهاء دورته الحالية نتساءل: ما الذي تريده الحكومة من وراء هذا المشروع؟ في حين يرى بعض النواب ان المشروع الحكومي سيئ ولا يواكب المشروع الاصلاحي وخصوصاً فيما يتعلق بالغرامات التي تصل إلى عشرات الآلاف من الدنانير، اضافة إلى مبالغ التأمين والمبالغ فيها مبالغات بشكل كبير ما يعرقل فتح صحيفة او أي امر متعلق بالصحافة والاعلام المرئي والمسموع» (نقلاً عن الأيام)، ان تعزيز دور الصحافة الحرة يعتمد على الغطاء القانوني المستنير لحمايتها من استبداد المجتمع واصحاب النفوذ وثقافة التخلف ويمكنها من تحقيق اهدافها النبيلة لاسيما تلك المتعلقة بكشف الحقائق عن طريق تحليل الواقع الاجتماعي والاقتصادي للوصول إلى الاسباب الحقيقية للصراع الاجتماعي والطبقي الذي لم يحدث من فراغ بل نتاج تناقض بين مصالح الطبقة السائدة ومصالح الاغلبية الواسعة للشعب وفي مقدمتها الطبقة العاملة والوسطى. ولكن نترجم مبادئ ميثاق العمل الوطني ترجمة صحيحة وواقعية لاعتباره المشروع الوطني الاكثر تعبيراً عن المشهد الاصلاحي الذي تشهده البلاد، ولابد من تكريس الحريات على نطاق واسع من بينها حرية الصحافة التي هي اليوم في حاجة إلى قانون عصري مستنير ينسجم مع تطلعات المشروع الاصلاحي والديمقراطية عموماً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا