النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عودة العقول المهاجرة

رابط مختصر
العدد 9210 السبت 28 يونيو 2014 الموافق 30 شعبان 1435

عودة العقول المهاجرة لماذا تهاجر العقول العربية من أوطانها؟ هجرة العقول العربية إلى الدول المتقدمة وأهمها الولايات المتحدة، ظاهرة مؤرقة للمجتمعات العربية: قادة وحكومات وكتاب ومثقفون، منذ أواخر الخمسينيات والعديد من المؤتمرات والبحوث والدراسات تتناول هذه الظاهرة وتكشف انعكاساتها السلبية على التنمية العربية، كونها تشكل نزيفاً مستمراً لأغلى موارد وثروات العرب «الرأسمال البشري المتعلم» أعظم ثروات الأمم، تخيل كم تتكبد الدول العربية في الانفاق على تعليم أبنائها وفي ابتعاثهم إلى الجامعات العالمية في تخصصات هي بأمس الحاجة إليها، ثم لا تجني ثمرة استثماراتها، لأن نسبة من هؤلاء لا تعود، ونسبة أخرى تترك أوطانها لسبب أو لآخر، فتخسر الأوطان خسارة مزدوجة: خسارة انفاق على تعليم يجني ثمرته آخرون، وخسارة حرمان الأوطان من جهود أبنائها، لقد استأثرت ظاهرة هجرة العقول باهتمام الدول النامية والمتقدمة على السواء، وكانت مصدر قلق لما ينجم عنها من خسارة العنصر البشري العالي المستوى، كما شكلت موضوعاً للجدل والنقاش على مستوى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بهجرة الكفاءات من البلدان النامية إلى المتقدمة، لقد أدركت الدول المتقدمة وشركاتها العملاقة عابرة القارات، وجامعاتها العريقة ـ منذ وقت مبكر ـ أهمية استقطاب الكفاءات والعقول، واليوم هناك تنافس دولي من أجل اجتذابها وتوفير المناخ الملائم لعطائها، ولم تصبح الولايات المتحدة، القطب المهيمن عالمياً، إلا لأنها تمثل «القطب الجاذب الأعظم» لأفضل وأذكى العقول من مختلف دول العالم، للإفادة منها وتوظيف طاقاتها، عبر تأمين «البيئة العلمية الملائمة» و «المناخ الاجتماعي» الحاضن والمحفز للإبداع و استثمار الطاقات، لتصبح كما قال فريدمان «أمريكا أكبر ماكينة اختراعات في التاريخ، حيث يستطيع المرء استثمار عطالته» التحديات أمام الدول العربية عديدة، أبرزها: تحدي استعادة أبنائها، أصحاب العقول المفكرة والكفاءات العالية، بتهيئة المناخات الجاذبة لهم، وهي معركة المستقبل، معركة كسب هذه العقول لتنمية أوطانها، فالعقل المبدع أعظم نعم الله تعالى على الإنسان والأوطان، الأسباب والدوافع وراء هجرة الكفاءات العربية من أوطانها، معروفة ومكررة، وكافة الدراسات والمؤتمرات على امتداد 50 عاماً قدمت حلولاً وتوصيات لم تترجم في إجراءات عملية جاذبة للكفاءات أو محدة من هجرتها، لذلك تأتي مقالة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «الهجرة المعاكسة للعقول» الشرق الأوسط 9/6/2014 لتكتسب «أهمية استثنائية» في هذا المجال، كونها تقدم «نموذجاً عملياً» ناجحاً لإرهاصات كسر الحلقة، وتغيير الاتجاه في هجرة العقول، تكشف المقالة عن دراسة صدرت مؤخراً لشركة «لينكد إن» ـ وهي أكبر تجمع إلكتروني مهني في العالم، يضم أكثر من 300 مليون مهني في كافة التخصصات، ومقرها الولايات المتحدة ـ عن هجرة العقول وحركتها بين مختلف دول العالم، حيث صنفت أكثر من 20 دولة، ما بين الرابحة والخاسرة في التنافس لاستقطاب هذه العقول، وكانت المفاجأة، أن الدولة الأولى عالمياً في استقطاب المواهب، هي «الإمارات العربية المتحدة» كما جاءت مجموعة من الاقتصادات الصاعدة: البرازيل، الهند، جنوب أفريقيا، السعودية، في المقدمة جنباً إلى جنب مع سنغافورا وسويسرا وألمانيا، في الأكثر استقطاباً للعقول، وكانت أكثر الدول المصدرة للعقول: اسبانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، إيطاليا، إيرلندا، في الفترة: نوفمبر 2012 ـ نوفمبر 2013، ولا يدعي المقال أن الصورة الكاملة تغيرت، أو أن الدول المتقدمة تراجعت عن استقطاب المزيد من العقول، لكن ما يريد المقال توصيله، هو أن الصورة ليست قاتمة دائماً، وأن التاريخ لا يسير في اتجاه واحد، وأنه يمكن لكثير من الدول الخروج من هذه الدائرة البائسة في هجرة العقول التي هي أساس في التنمية، وذلك عبر نموذج طبقته دولة الإمارات، يقوم على عاملين جاذبين للعقول والكفاءات والمواهب: العامل الأول: خلق الفرص، وتوفير البيئة الملائمة للنمو والتطور، وأيضاً، المناخ المحفز للاستثمار وإدارة الأعمال، إضافة إلى توفير أجواء عالية من الشفافية والحوكمة الرشيدة، وتساوي الفرص أمام الجميع، مما مكن دولة الإمارات احتلالها المركز «الأول» عالمياً، في الكفاءة الحكومية، و «الثاني» عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال، و»الثالث» عالمياً في الأداء الاقتصادي. العامل الثاني: «جودة الحياة» وهو موضوع كتبت فيه كثيراً، ويعد عاملاً حاسماً في جذب المواهب والكفاءات، لقد كانت نظرة الكثير من المواهب أن «جودة الحياة» في العالم المتقدم، أفضل بكثير وخاصة في مجالات التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية والالكترونية وغيرها... ولكن اليوم دولاً كثيرة أصبحت تقدم مستويات من «جودة الحياة» أعلى بكثير مما تجده هذه المواهب في بلدانها، مما يسهل ويشجع بشكل كبير قرار الانتقال، حيث تتوافر الفرص الاقتصادية إلى جانب نمط حياة عالي الجودة. ويضيف سموه: بأننا مازلنا في بداية الطريق، وهذه الدراسة تعطينا لمحة عن المستقبل واتجاهاته وعن التحولات القادمة وطبيعة المنافسة الدولية، ويختم سموه المقال بكلمات قيمة، فيقول: الأمم العاقلة هي التي تؤمن بالإنسان وبقيمته، وبأن رأسمال مستقبلها الحقيقي، في عقل هذا الإنسان وأفكاره وابداعاته... تجربة دولة الإمارات في عودة العقول العربية المهاجرة، تجربة مبشرة، ويبقى أن نضيف إليها: تجربة دولة قطر في هذا المضمار، فهي تجربة تستحق الاشادة، فقد سعت دولة قطر على امتداد العقد الأخير، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والقومية، إلى جمع الأدمغة العربية المهاجرة واستقطابها في مؤتمر سنوي بالدوحة في «المدينة التعليمية» و برعاية «مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع» وبهدف توطين وتوظيف الانتاج العلمي لهذه الأدمغة، وذلك عبر شراكة استراتيجية توفر الظروف الملائمة، وفي حرية وموضوعية ودون شروط سياسية أو توظيف أيدلوجي معين، وقد تضمنت هذه الاستراتيجية، مبادرة غير مسبوقة، إذ أوجدت «وقفية» نوعية تشكل آلية تضمن تمويلاً مستمراً للبحث العلمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا