النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هريس وخبز رقاق

رابط مختصر
العدد 9207 الأربعاء 25 يونيو 2014 الموافق 27 شعبان 1435

جهزت التاوه؟، حضّرت الجدر والمضرابة وكاب الهريس؟ قالتها أم أحمد لزوجها المصون بو أحمد فرد عليها؛ وهل كل هذا ما تطلبين؟ فقالت له: وينك وين؟!، نسيت اللحم، والطحين، وحب الهريس ونخي الكباب، والمحلبية، والجلي والكستر، والفالودة. فقال لها: يا ليت الأمر يقف عند هذا الحد؛ فأنا أخشى أن تقولي لي أن «المواعين» لا تكفي، وتحتاجين إلى «الدلال» ودرازن «الفناجين» ودرازن «الإستكانات»، وبالضرورة أنك لم تحسبي أن فريجنا قد كبر وازداد عدد الناس فيه، ولذا فأنت بحاجة إلى «صحون» و»غناج» لتوزيع لقمة رمضان على الجيران. والأهم من وين بتيبين خبز الرقاق هل من بيت أم مبارك، أم من بيت أم سعد، أم من بيت أم جاسم فردت عليه: الله يهديك نسيت أنني منذ مدة اشتريت «تاوه» وأصبحت على استعداد لأن أقوم أنا في بيتي بخبز الرقاق، ولكن عليكم أن تتحملوا الخطأ، فقد قررت أن أقوم هذا العام بنفسي بخبز الرقاق؛ لأن جيراننا الذين ذكرتهن، لا يستطعن هذا العام أن يخبزن للآخرين، فقد كثر الأولاد، وتزوج الأبناء، وتزوجت البنات، فأصبحن بالكاد يلبين حاجة بيوتهن؛ لذا فقد قررت أن أخوض التجربة. فقال لها: عين الصواب يا أم أحمد، وإذا لزم الأمر فسأقوم بالواجب. كان هذا هو الحديث المعتاد الذي يتكرر سنوياً قبيل حلول شهر رمضان الفضيل، فهو شهر الخير والبركات وشهر الإحسان والبر، وشهر صلة الأرحام، وشهر الاستغفار والطاعة وشهر التواصل والتراحم والحرص على الصلوات جماعة في المساجد وعلى رأسها صلاة التراويح والقيام ولكنه بالإضافة إلى ذلك، شهر الموائد العامرة والأطباق المتنوعة والغبقات الكثيرة، وتبادل الأطباق بين الجيران، وهو كذلك في الزمن الجميل مناسبة فتح المجالس، وقراءة القرآن، والتزاور والاستماع إلى المواعظ والأدعية والتثويب وتطواف المسحر في الأحياء والفرجان. أما الصبية فليالي رمضان حبلى بالألعاب الشعبية في الفرجان والبنات يكن مع أمهاتهن منذ العصر في المطبخ لتحضير مائدة الإفطار والطبخ وكانت فرصة لأن تتعلم البنت من أمها شتى أصناف المأكولات، المالح والحلو وفي الأمسيات لهن أيضاً ألعابهن الشعبية مع أقرانهن وبما يتناسب مع الحشمة التي فرضتها عليهن العادات والتقاليد. رمضان به مناسبات كثيرة يحتفل بها الجميع كل حسب علمه وثقافته وتدينه ولكن الجميع يتفق على ليلة وصباح القرقاعون في منتصف الشهر، وكذلك الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل حيث وداع رمضان وما يصاحبه من أناشيد وأهازيج وأدعية قبيل صلاة الفجر، ثم الاستعداد للجائزة الكبرى وهي صلاة العيد والاحتفال بثلاثة أيام عيد الفطر السعيد. هذه الصورة نعيشها في خيالنا نستحضرها في ذاكرتنا، نعيش معها في عقلنا الباطن، نرتاح لسماعها ونطرب لتذكارها، ونعيد شريط أيامنا بحلوها ومرها، وفي الوقت نفسه نتذكر الأجداد والآباء والأمهات الراحلين، الذين ودعوا دنيانا وظلت ذكراهم وسيرتهم الطيبة نبراساً لنا وهادياً لخطواتنا، لازلنا نتذكر فرحتهم وسعادتهم واستبشارهم بحلول شهر رمضان الكريم، لازالت نصائحهم ترن في آذاننا بأن نلتزم الطاعة في هذا الشهر، ونصوم أيامه ونحيي لياليه، لازلنا نتذكر استيقاظنا قبيل الفجر لتناول السحور ثم الصلاة في المسجد فجراً جماعة. قد يظن الآن أبناؤنا وأحفادنا أن ذلك نسج خيال، أو قصص أو حزاوي، فهم لا يلامون، تغيرت الدنيا، وتبدلت الأحوال، واختلفت في أيامهم العادات والتقاليد ولكن سيظل رمضان هو الباقي وستظل أنواره وروحانيته وبركاته ماثلة للعيان، تتحدى أعاصير الزمن وتقلبات الأيام، وستظل المساجد عامرة بالمصلين، وستظل المجالس زاخرة بالزائرين، وستظل الموائد عامرة بما لذ وطاب من المأكولات وستظل الغبقات التزاماً مجتمعياً متوارثاً، ستختلف اهتماماتنا أو بالأحرى اهتمامات أبنائنا وأحفادنا ولكن سنظل كأسر مسلمة متعلقين بهذا الشهر الفضيل وحسناته وبركاته وسنظل أيضا ملتزمين بما تفرضه قدسيته من طاعة وطلب المغفرة، والأهم أن نحرص على الحكمة من هذا الشهر المفروض على المسلمين جميعاً وهو أن نشعر بحاجة الآخرين إلى العطف والعون والمساعدة، وحاجتنا لأن نجدد إيماننا ونعيد النظر في الكثير من سلوكياتنا؛ فهو شهر المغفرة والرضوان والتراحم والود وصلة الأرحام والتواصل المجتمعي. ولنتذكر أن هناك الكثير ممن حرم متعة هذا الشهر الفضيل لسبب أو لآخر، ولذا وجب علينا أن ندعو لهم بالصحة والعافية وطول العمر، كما ندعو لبعضهم أن يفك الله محنتهم ويكون معهم في مصابهم ومآسيهم وكوارثهم. وكل عام والجميع بخير ورمضان كريم عليكم. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا