النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

صراع «الجهالات»..!!

رابط مختصر
العدد 9207 الأربعاء 25 يونيو 2014 الموافق 27 شعبان 1435

نرتكب نحن البحرينيين جريمة بحق الوطن حين نظل نعطي الفرصة لمن يريد لنا ان نقطع خيط الأمل فى معجزة تجعلنا نوقف من يريد ان يكرس فرقتنا ويبدد طاقاتنا ويزيد ضعفنا ضعفا وهمومنا هموما، ونترك انفسنا تعصف بنا الرياح والتيارات الى حيث يشاء من يريد ان ننغمس فى المستنقع الطائفي، وان نكون جزءا من الحثالة الطائفية، نزداد تمزقا وتبادلا للاحقاد والحذر وسوء الظن، نرتكب جريمة حين نسمح ونتسامح ونتساهل حيال اي ممارسات ماجنة للغرائز الطائفية، وهذه الحالة العبثية عند هؤلاء واولئك، وارباب هؤلاء واولئك، نمعن في هذا البلد نهشا وتناتشا، نرتكب جريمة حين نستمر في الصمت.. الصمت لم يعد جائزا في هكذا وضع، كل سكوت هو تواطئ، وكل تواطئ جريمة، جريمة فاقعة نرتكبها بحق انفسنا وأبنائنا واجيالنا ووطننا. نرتكب جريمة حين نشارك عن سابق إصرار في عرقلة ظهور مخاض يخرج من رحم الحياة السياسية، حين نظل نسمح لهؤلاء الطارئين والانتهازيين والمنتفعين والوصوليين والطائفيين والسياسيين الحمقى ومن يتمسحون بالدين ويتاجرون به، ومن باتوا فاعلين في الردح وفي ممارسة العاب الخفة السياسية، بان يشنوا حربا على التفاؤل، على اي بارقة أمل في حوار وطني، في تباشير مخرج، في انفراجة، في خروج من حالة اليأس وخيبة الأمل، يواظبون على تسويق كل مايعرقل وصولنا الى بر الامان،لا يريدون لنا ان نتعافى، ولايهمهم ان نقفز من شفير الهاوية الى أعماقها، هؤلاء ومن لف حولهم اصبحوا محترفين في إجهاض كل فسحة ضوء صغيرة محررة من نير الانفعالات والغرائز الطائفية، خذوا، مثلا، يستخدمون “مصلحة البحرين أولا” والتي هي في الظاهر ذات معنى مباشر لا لبس فيه، ولكن لكل منهم تفسيره بحسب مصلحته، ثم حدث ولاحرج عن عبارات من مثل “الوحدة الوطنية” و”التوافق” الوطني”و “المسيرة الإصلاحية”، و”التسامح” ، تمعنوا فيما تعنيه تلك الكلمات، كلها بالنسبة لهم تدخل في ذلك السياق التضليلي، تحريض على ما يناقض تلك المعاني وجعلها تدور فيما يعبر عن الحقد الطائفي والانقسام وتبادل الشتائم المذهبية ورفض الآخر..! نرتكب جريمة ذا قبلنا بهذا الوضع المهين.. بحالة الانشطار هذه.. اذا وافقنا بان يقتصر دورنا على «المتفرج» ازاء طيش من يريد ان نخوض معارك ضد بعضنا البعض، وليس ضد من يريد بنا السوء، اذا استسلمنا لمشيئة الطائفيين والمتعصبين وجعلناهم يتجاذبوننا بتياراتهم ومصالحهم واراداتهم المتضاربة والمتصارعة التي لا علاقة لها بالاسلام ولابتعاليمه، اذا ظلت الفئة الصامتة مستنكفة او مترددة عن فعل إيجابي، ولا تتجاسر حتى على مواجهة هذا الواقع بموقف نقدي صادق وشجاع يرى في ان العلة ليست في الآخر، انها فينا جميعا، وبالتساوي، وهي تزداد تفاقما كلما ألقينا تبعاتها على الآخر ورفضنا الاعتراف بها، ونسينا او تناسينا ان ما يجمع مكونات المجتمع اكثر مما يفرق، وإننا عشنا قرونا معا، نتقاسم السراء والضراء، وأنتجنا قيما حضارية واجتماعية وثقافية مشتركة، وانخرطنا معا في كل ما سما بادراكنا وزاد من تعلقنا بالقيم الانسانية والحضارية التي جعلتنا منفتحين، متسامحين، متآخين، وليس جماعات تتبادل الشكوك والاتهامات، و”تزفير” الكلمات، نرتكب جريمة حين نتجاهل ونتقاعس عن استدعاء كل ذلك المخزون المشترك في الضمير العام، وهو امر في نطاق الارادة ولا يحتاج الى معجزة، نرتكب جريمة حين نجتر المآسي المتلاحقة، تتعمق الشروخ، ويشوه كل جميل وطبيعي ومعنوي فينا، يستفحل العطب الموجع للجميع، حين نقف على الحياد، او ندعي اننا نقف على الحياد.. هل هذا معقول..؟!! نرتكب جريمة حين نجد من يمارس “الصفاقة السياسية” التي تجعل المصلحة الوطنية لا يختلف حالها عن حال “الأيتام على مائدة اللئام”، حين يضعوننا فى دائرة “وطن الأنا” او “لا أحد”، حين نغض النظر عن هؤلاء الذين تبلغ بهم الصفاقة بأن يظهروا في صورة الرجال الأفذاذ.. لا يستقيم حال الوطن الا بهم،، يفتعلون كل ما يؤزم، ويثير الضغائن والفتن، يكبرون حجمهم حتى يراهم الآخرون كبار الحجم والمقام، فيما هم واقعا مجرد دمي، دمي في خيوط، في اصابع.. في أيادٍ، نرتكب جريمة حين نستمر في “الهرب “ وعدم التصدي لهذا الواقع، وحين نسمح لأنفسنا بان نستمر في تحمل أوزار من لهم تاريخ ملوث ومبرمج ولا يعرف حدودا للعبثية، وشيطنة الآخر، وتخوين الآخر، وطأفنة كل شأن وطني، حتى الطائفة الواحدة شطروها،. الطائفة صارت أحزابا، وصار المذهب جماعات، جماعة تتبع هذا، وأخرى توالي ذاك، وثالثة بين بين، وصار عندنا من لا هم له الا مزيد من التأزيم، ومزيد من الأجواء المشحونة، والمزيد من ملوثات التعصب الديني والطائفي والسياسي، والمزيد من منابع ثقافة الكراهية، والمزيد من صراع الجهالات، نمارس كل ما هو فائض عن كفاية الاحتمال. نرتكب جريمة حين نعطي اي اعتبار لغير الأمينين وغير المؤهلين والطارئين والمتاجرين بنا بالمواقف والكلمات والشعارات، والذين لا يشعرون بأنه عيب عليهم مايفعلونه بالبلد وبالناس في هذا البلد، حين نسمح لهم بان يتصدرون الواجهات والصفوف والمنابر وان يمارسوا الكثير من الشطط والعبث والتضليل، والأسوأ حين نسمح لهم ان ينطقون باسمنا، ويفتعلون المعارك باسمنا، ويستثمرون الأوضاع والتطورات الجارية والمحتملة في المحيط الاقليمي لزيادة مساحة الانشطار وتأجيج الخلافات، ونرتكب جريمة لاتغتفر حين نتلكأ في درأ المخاطر التي تتسع مساحتها كل يوم وحين نمتثل لصراع هنا او هناك، او نتهاون في قطع الطريق على مجموعة “الضباع” التي تريد لنا ان ننجر الى مستنقع الفتنة والى صراعات يغذونها ويريدون لها ان تتطاير من كل حدب وصوب. رحلة الألف ميل تبدأ بكم، إذا اقتنعتم وتوافقتم بان مانريده قبل كل شيء هو ضمائر حية قادرة على ان تعيد الى مجتمعنا نقاؤه، ان نأخذ العبرة من امم لم يربح فيها من هو أصلاً بيدقاً على رقعة شطرنج، ان لانصادر العقل ونوغل في كل ما هو ماجن، حينها لن نكون في حاجة الى قانون للوحدة الوطنية، ولا الى لجان لنبذ الكراهية، ولا الى بيان من وزارة العدل يدعو الى “تنزيه المنابر الدينية وصيانتها عن التجاذب السياسي والطرح الطائفي، وتوجيه الناس الى الأخاء والتسامح واللحمة الوطنية ومراعاة الخصوصية المذهبية واحترام التعددية الدينية والثقافية”.. ما نحتاجه ضمائر وطنية حية تستشعر مخاطر ما نحن فيه، واحسب انها كفيلة بان توفر الإرادة والجدية لكي نمضي على السكة الصحيحة.. كل تقاعس او تلكؤ عن القيام بهذه المسؤولية تأييد مبطن او سافر او تخاذل للصراع الذي يراد ان ننجر الية من جانب من ليسوا من اهل الدين والتقوة والوطنية .. مطلوب ان تتحرك الضمائر الوطنية.. او لتمحى من الوجود..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا