النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

تنازلات بالجملة!

رابط مختصر
العدد 9203 السبت 21 يونيو 2014 الموافق 23 شعبان 1435

رغم كل التحفظات على أداء المجالس البلدية في تطوير العمل البلدي من أجل تقديم أفضل الخدمات والمشاريع التي حددها قانون البلديات الصادر بقانون رقم (35) لسنة 2001 ولائحته التنفيذية، فان إلغاء مجلس بلدي العاصمة خطوة تمثل تراجعاً على صعيد المشاركة الشعبية لان انتخاب المجالس البلدية هو حق أصيل في تكريس الديمقراطية!. فإذا كان ثمة تقصير في اداء هذا المجلس حال دون تنفيذ مهماته الاساسية فانه من الضروري ان يحاسب لانه أخل بالمسئولية، لكن ان يلغى وبشكل مرتجل وفق تقدير مجلس النواب الذي وافقت الحكومة عليه دون تحفظ يدعو إلى القلق ويشكل سابقة تسيء لحقوق المواطن ولتجربة البحرين في العمل البلدي الذي يمتد إلى عام 1920 إذ كان المجلس البلدي وقتذاك أول نظام اداري في المنطقة، وفي عام 1926 كان نموذجاً للانتخاب من خلال انتخاب نصف اعضاء المجلس، ومع التحول في العمل البلدي نحو انجازات متقدمة شهدتها البلاد آنذاك كان حق المرأة في التصويت في انتخابات المجلس البلدي عام 1951 نقلة نوعية على صعيد حقوق المرأة. هذه التجربة كما وصفها تقرير التنمية السياسية «أتت لمواكبة ما يطرأ على البلاد من نمو وبداية لتطوير شمل جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ونحو ذلك مما أوجب إنشاء هذا الجهاز الإداري». إذن من الثابت انه كلما تطورت القوانين لصالح التحول الديمقراطي والتحديث والحداثة، كلما حافظت الدولة على الحقوق الاساسية للمواطن وبالتالي فالطريق الصحيح الذي يضمن حقوق المواطن وتقدم الوطن الحفاظ على المنجزات وتحقيق منجزات ومكاسب جديدة، بمعنى ان تحقيق العدالة بأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يكمن في توافر تلك الحقوق لا مصادرتها كما فعل اصحاب السعادة بإلغائهم مجلس بلدي العاصمة!! وهو المنتخب الذي يستمد أهميته وشرعيته من اصوات الناخبين وهذا بالطبع لا يستقيم مع العملية الاصلاحية التي عرفتها البلاد منذ تدشين ميثاق العمل الوطني، الوثيقة التي حظيت بقبول أغلبية المجتمع البحريني وكذلك منذ أن صادقت على الكثير من الاتفاقيات والتعهدات الدولية التي من الضروري الالتزام بها، فان التراجع عنها مخالفة لا تتعارض فقط مع الميثاق الوطني بل مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948. ولهذا نقولها «بالفم المليان» إن السلطة التشريعية لم تفلح حينما ساهمت وهي الجهة التي تعبر عن الإرادة الشعبية في التراجع عن بعض المكتسبات التشريعية لاسيما عندما أقرت إلغاء المجلس!!. والأمر الآخر والخطير جداً عندما قلص النواب صلاحية السلطة التشريعية حينما وافقوا على استجواب الوزير بثلثي اعضاء المجلس وهو ما يعتبر تخلياً عن أحد أهم الادوات الرقابية التي أقرها الدستور بشأن الرقابة على أعمال الحكومة!!. في حين ينص الدستور في مادته (65) على أنه «يجوز بناء على طلب موقع من خمسة اعضاء من مجلس النواب على الاقل أن يوجه إلى أي من الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصه»، وطالما الاستجواب أهم الوسائل الرقابية على أعمال الحكومة لماذا تنازل اصحاب السعادة على نحو يقلص دورهم وصلاحياتهم؟! لماذا تنازلوا عن هذا الحق الذي يعزز آليات الرقابة؟ لمصلحة من هذا التنازل؟ وهو ما دفع بالسلطة التنفيذية أن (تنام في العسل)!. ماذا يعني هذا؟ يعني أول ما يعني ان مجلس النواب الذي لم يتمكن من تحسين اداء المجلس عبر التفاعل مع قضايا الفساد من خلال استجواب وزير واحد طيلة دورة المجلس، ها هو يقيد الاداء ويلعب دوراً سلبياً على صعيد محاسبة الوزير أو الحكومة بمعنى أضعف الدور الرقابي للمجلس!. يا جماعة الخير، ولطالما لا يفصلنا عن الانتخابات البرلمانية 2014 سوى أشهر معدودة نأمل من الناخبين إعادة النظر في اختيار ممثلي «بيت الشعب»، ومثلما مطلوب الرقابة والمحاسبة داخل البرلمان مطلوب ايضاً رقابة شعبية لأن تفعيل هذه الرقابة يقود إلى ممارسة نيابية ايجابية ليس في مكافحة الفساد وهدر المال العام فحسب بل في مواجهة المشكلات الاساسية التي يعاني منها المواطن خاصة الاولويات المعيشية كغلاء الاسعار وازمة السكن وتحسين الاجور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا