النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

آفاق العصر الأمريكي أوهام أفول الدور الأمريكي

رابط مختصر
العدد 9203 السبت 21 يونيو 2014 الموافق 23 شعبان 1435

لطالما انشغلت الساحة العربية بمقولات «أفول الهيمنة الأمريكية» وانحسارها بعد وصول قوتها إلى حدودها القصوى، وأنها تعيش اليوم مرحلة الانحدار، شكلت هذه المقولات قضايا انشغل بها العقل العربي وخطابه السياسي على امتداد السنوات الأخيرة، وتناولها الفن السنمائي، فيلم المخرج المبدع الراحل يوسف شاهين «اسكندرية ـ نيويورك» الذي كان مسكوناً بوسواس العداء لأمريكا ويرى أنها تعيش أحط عصورها، طروحات أفول العصر الأمريكي، شغلت الساحة الدولية، أيضاً، وانشغلت بها عقليات غربية وامريكية ذات نزوع أيدلوجي، تمثلت في تنظيرات «تشومسكي» و»غراهام فولر» و«هوارد زن» والسينما العالمية في أفلام المخرجين «مايكل مور» و«ميل غبسون» حول استشراف نهاية العصر الأمريكي، ومن ناحية أخرى احتلت قضية «فوبيا العولمة» موقعاً بارزاً في الفكر العربي وتصدى مفكرون عرب، متوجسون من المد العولمي، للتحذير من «العولمة» باعتبارها شكلاً جديداً من الاستعمار الأمريكي، يستهدف محو الهوية العربية، في سياق هذه التنظيرات، صدر كتاب مرجعي هام بعنوان «آفاق العصر الأمريكي» للدكتور جمال سند السويدي، استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات ومدير عام «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» ليبدد أوهام سكنت عقول كثيرين وشغلت الساحة الفكرية طويلاً، وفق منهج علمي رصين يجمع بين جمال الأسلوب وبساطة العرب وحسن التقديم وسلامة اللغة وتشويقها، فما الجديد الذي يقدمه هذا الكتاب الهام؟ الكتاب سفر ضخم يقع في 858 صفحة، ويقدم أفكاراً ومعلومات من شأن فهمها واستيعابها، أن تعيننا على فهم أعمق لتفاعلات عالمنا المعاصر والنظام العالمي الجديد وتأثيراته، يجنبنا دفع تكلفة الفهم المغلوط للواقع الاستراتيجي العالمي ويمكننا من تعامل أذكى مع الشعوب والدول بما يحفظ مصالحنا، إضافة إلى أنها تنير طريقنا بخارطة طريق مستقبلية واضحة المعالم والأهداف، أبرز هذه الأفكار، كما أتصورها، هي: 1. تقديم تحليل معرفي دقيق لماهية «النظام العالمي الجديد» بنيته وسماته ومرتكزاته ومساراته المستقبلية والعوامل المؤثرة فيه، وارتباطه ب»العولمة» وانعكاساتها على حدود السياسة الوطنية للدولة وأمنها القومي ومفاهيم المواطنة وحقوق الانسان، يقول المؤلف: لقد أدت التفاعلات الدولية خلال أكثر من 6 عقود إلى التحول من «نظام دولي» تجري فيه التفاعلات بين الدول ومؤسساتها الرسمية، إلى «نظام عالمي جديد» تتداخل فيه المصالح الوطنية مع المصالح الدولية، وتتم خلاله عولمة الاقتصاد والاتصالات والإعلام والتعليم والثقافة والنظام القيمي. 2. الاسهام في بلورة رؤى استراتيجية، واضحة المعالم للمستقبل، وذلك ليس من باب التنبؤات المستقبلية أو رسم خرائط طريق استشرافية، لأن المتغيرات المتسارعة والهائلة من شأنها تجاوز أي تنبؤ أو تخطيط مسبق ولكن من باب «توضيح حقائق وتصليت الضوء على مؤشرات احصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء». 3.تبديد أوهام، روجتها طروحات وأدبيات سياسية حول «نهاية العصر الأمريكي» وبروزعالم ما بعد أمريكا، وعالم بلا أقطاب، ومحاولات قوى كبرى كالصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، منافسة الدور الأمريكي وزعزعة مكانته في النظام العالمي الجديد، ومع تقدير باحثنا لوجاهة هذه الطروحات وأسانيدها العلمية والبحثية، إلا أنه يخالفها، انطلاقاً من أن تحليلاتها تراهن على الصعود الاقتصادي الصيني، مقابل تعميق الأزمات الاقتصادية الغربية، وتحديداً تأثيرات الأزمة المالية والديون في الولايات المتحدة، فهي في راي المؤلف، أنها – أولاً: أسيرة للتقديرات التي تتوقع تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الأمريكي واحتلاله المركز الأول عالمياً في غضون عقدين أو ثلاثة، وثانياً: هي تتجاهل بوضوح محددات القوة الأخرى للولايات المتحدة مثل: التعليم والثقافة والتفوق العسكري والتقني والاقتصادي والصناعي ومصادر الطاقة ووسائل النقل والانفاق على البحث العلمي والتطوير، والتي تلعب أدواراً استراتيجية، لا تقل تأثيراً عن الاقتصاد، فالولايات المتحدة تتمتع بمزايا عدة تتفوق بها على منافسيها، وفي مقدمتها: الدولار القوي، التركيبة السكانية، كون الولايات المتحدة الأكثر انفتاحاً أمام هجرة العقول والافادة منها، ووفرة العمالة، وروح الابتكار، ومرونة سوق العمل الأمريكية، لذلك يرى المؤلف: أن مقومات القوة الشاملة للولايات المتحدة، وهي القطب المهيمن، لا تزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل النظام العالمي وإدارة شؤونه إلى نحو 5 عقود على الأقل، يؤكده ما ذهب إليه الكاتب السعودي «تركي الحمد» في مقالته «الولايات المتحدة من سفر التكوين إلى سفر الخروج» إذ يقول: البعض يعتقد أن الولايات المتحدة على شفا الانهيار، أنا اعتقد العكس، إن الولايات المتحدة لم تبلغ أوج نموها بعد، ويضيف الكاتب الأمريكي «فريدمان» في مقالته «عن أمريكا الأخرى التي لا تعرفون» قوله: أن أمريكا هي البلد الوحيد الذي ينجح فيه الفرد في استثمار عطالته، دلوني على بلد آخر غيرها بثقافة مغامرة ونظام لا يتردد في التعامل مع الأفكار الجديدة لتحويلها إلى منتجات عالمية؟! 4. إن النظام العالمي الجديد يتجه نحو المزيد من العولمة كما يتجه إلى مزيد من الترابط والتواصل، والتدفق والسيولة بين مختلف أرجاء العالم، أصبح سمة مميزة لانتقالات رؤوس الأموال والاستثمارات والبشر والأفكار والمعلومات والسلع والخدمات، ولم يعد الاندماج في الاقتصاد العالمي، خياراً انتقائياً يمكن الفكاك منه، بل بات التأقلم مع العولمة في شتى تجلياتها ولاسيما الاقتصادية والثقافية، ضرورة تزداد درجة الحاحها بعد خفوض صوت المنادين بعولمة بديلة، وقد بات القول بأن العولمة، توجه أمريكي وغربي، أو مؤامرة عالمية، أمراً من سمات الماضي، هناك اليوم تحديات عالمية مشتركة، تتطلع تعاوناً دولياً فاعلاً في مواجهتها، مثل: ظواهر الاحتباس الحراري، الأمن الغذائي، الأمن المائي، أمن الطاقة، الهجرة غير الشرعية، الجريمة المنظمة، الإرهاب، انتشار أسلحة الدمار الشامل. في الختام: حبذا لو قام المؤلف بتلخيص هذا السفر الموسوعي الرائع في كتيب في حدود مئة صفحة، تسهيلاً للقارئ العادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا