النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الانتهازية والانتهازيون..!!

رابط مختصر
العدد 9200 الأربعاء 18 يونيو 2014 الموافق 20 شعبان 1435

الانتهازية ،، صفة شائنة ومذمومة .. والانتهازي يحول كل شأن عام الى عمل خاص له حساباته ومنافعه وامتيازاته..! الانتهازية لاتقف عند حد ولا تثبت على مبدأ .. والانتهازي يتقن تفصيل الأقنعة ويجيد التصفيق، وقادر ومن دون حياء او خجل بان يقدم نفسه فى صورة الأصلح لكل شيء والفاهم فى كل شيء ، فى السياسة والثقافة والفن والرياضة والدين، وكل شيء يخطر على البال..! الانتهازي لديه قدرة فائقة على تمييز الأكتاف ونوعياتها، فهو يعرف جيدا الكتف التى تؤكل، والاخرى التى يربت عليها، والضعيفة التى يتسلقها ويصعد عليها..!، هو لا يحتفظ لأحد بحب او إخلاص او احترام او التزام او عهد .. علاقته بأي شيء علاقة مصلحة خاصة وخاصة جداً ..!، لذا ليس غريبا ان نجد انتهازيا يسقط انتهازيا آخر، يزيحه من طريقه طالما المصلحة تقتضي ذلك وتبقيه في الصورة، انه شيء عادي عند الانتهازيين، وأمر لا يدعو الى الدهشة والاستغراب..! الكذب .. التملق .. النفاق .. الخيانة.. اصطياد الفرصة فى الوقت المناسب، من صفات الانتهازي، انه يمتلك مهارة الاستعراضات والتنقل بين المتناقضات فى مهرجانات الكلام والرياء والدعايةوالتملق..! الانتهازي حين يفقد تلك الصفات، يكون قد فقد أعظم مزاياه .. أقوى أسلحته، اذا لم يفعل ذلك فبماذا يمتاز عن الآخرين..!، هو دوما على أتم جاهزية لأن يكون مصدر كل الحماقات والغباوات، يمعن فى تشويه وتأزيم الواقع ويزيده مرضا وتعاسة، وتشوهات وعاهات .. ويجد فى أجوائنا الراهنة فردوسه المنشود .. لانها تعني المجد له. الانتهازي يلوث كل من حوله، يرى من يعارضه او يختلف معه، ومن يعرف حقيقته بأنهم خونة، أعداء، آثمون، فاسدون، متآمرون على الوطن، وحده الحكيم، الراشد، النبيل، الكبير، المخلص، الوطني، هو «بهلوان» يجيد اللعب على الحبال، ويتلون مع كل ظرف ومصلحة، منفلت وراء انانيات لاتشبع، يحول جميع سيئاته الى حسنات، الى مزايا علينا ان نشكره عليها..!! الانتهازية فى قواميس اللغة القديمة والحديثة تدور معانيها حول الصيد والدربة والمهارة فى الحصول على الفريسة، تقترب من الاحتيال الذي لايراعي فيهي لا قيم ولا مبادئ ولا أخلاق، ويكيبديا الموسوعة الحرة تعرف الانتهازية بانها السياسة والممارسة الواعية للاستفادة الأنانية من الظروف، وعلماء النفس والاجتماع صنفوا الانتهازية فى درجة الأمراض الفتاكة التى تنخر المجتمعات، وهناك من رأى بانها تحولت فى الحياة العامة الى سلوك بشري يمارسه شريحة من الناس، مضللون، متملقون، وصوليون، محتالون، مخادعون، فاسدون، أرباب مصالح وفتن. يجيدون كل الأدوار، وهم اليوم فى كل مجال وموقع، فى البرلمان، فى الوزارات، فى الهيئات العامة والخاصة، فى الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، فى أوساط الطبقة السياسية، ومن باتوا يعدون بحسبة نخب ونشطاء وقادة رأي وفكر ومجتمع وخلافه..! لماذا نتحدث عن الانتهازية والانتهازيين..؟! هل لأن الانتهازية ظاهرة خبيثة متفشية وقضية مزمنة فى المجتمع .. حالنا كحال غيرنا من المجتمعات..؟ هل لأن الانتهازية خلطت أوراق والانتهازيون اوجعونا ببحثهم الدائم عن المشاكل لا عن الحلول، يخترعون حشودا من المشاكل.. مشاكل تلو مشاكل؟ هل لأن المشهد السياسي الراهن أفرز انتهازيين من كل صنف ولون ومقاس، منهم من وجدناه يلبس لباس البطولة، ومنهم مجرد «كومبارس» يتحركون ب» الرومونت كونترول «ومنهم من بات سمسارا» لا يخشى الافتضاح، حيث لا معنى للافتضاح فى سوق الانتهازية ..؟ هل لأن من الانتهازيين من لاهم له الا استلابنا العقل باسم الدين تارة، وباسم الطائفة او المذهب تارة أخرى، وباسم المصلحة العليا تارة ثالثة، وباسم الوطن والوطنية، فيما هم يغرسون الدسائس ويحركون الغرائز ويثيرون كل ما يعمق الانقسام والانشطار..؟ هل لأن موسم الانتهازية على الأبواب، حين يبدأ الحراك الانتخابى القريب للمجلس النيابي والمجالس البلدية، حيث سيظهر الانتهازيون كالعادة وهم يلعبون بالشعارات وبمعاناة الناس واستغلال الدين .. يتقنون لعبة الاطلالة على الاعلام وعلى الناس ويعرفون متى يفتحون «حنفية الكلام».. ومتى يبعثون برسائل تنطوي على أكثر من معنى واكثر من هدف وأكثر من غرض.. وسيظهر منهم من سيجعل إثارة النعرات الطائفية فرصة يجب استغلالها لا فخا يجب تجنبه.. لعلهم يمنون بالحكمة الصينية التي تدعو إلى تحويل الازمة إلى فرصة..! هل لأن ثمة حاجة لان ننتقم لعقولنا من الذين استصغروها من هؤلاء الانتهازيين الذين أرادوا ان ينالوا من عقولنا ووعينا ما أرادوا، ان نكون على موائد يفرغون عليها هذا النتن والعفن من التحريض السافر ضد بعضنا بعضا، مطلقين كل الملوثات من دون حساب او ضمير..! هل لأننا على قناعة بأن هؤلاء الانتهازيين لا تعنيهم الديمقراطية لا من قريب او بعيد، فالديمقراطية الحقيقية المعنى التي من اهدافها تحقيق العدل والحقوق والمساواة، وتحصين الوحدة الوطنية، الديمقراطية الحقة التي تجعل الانتماء للوطن وليس لطائفة او مذهب. لكل تلك الأسباب وغيرها نتحدث عن الانتهازية والانتهازيين ونقول : احذروهم، هم أعداء لنا وللوطن .. احذروهم، قاتلهم الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا