النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

يا ريت الناس تفرح الناس

رابط مختصر
العدد 9200 الأربعاء 18 يونيو 2014 الموافق 20 شعبان 1435

قالها وهو الخبير بداء الناس، ما يحزنهم وما يفرحهم، مجلسه كان دائماً عامراً ورثه عن أجداده وآبائه، التصق بالناس، عاشرهم، مروا عليه وهم في أحسن حالاتهم، رآهم وهم في أسوء أحوالهم اختلط بهم وهم في أعمار مختلقة؛ بمعنى آخر خبرته بالناس تراكمية، ساعدته السنون في أن يكون خبيراً بقراءة وجوه الناس، ونبرات أصواتهم والبحة في حناجرهم، فكان يعرف صدق قولهم ومعاناتهم ومن كانت هذه صفاته وخصاله وشمائله فهر حري به أن ينقل إلينا تجربته العملية ومعايشته اليومية بكل صدق وتجرد وموضوعية. لم استأذنه بذكر اسمه فليعذرني هو شخصياً لذلك مع إدراكي بأنه سيعلم بحسه وشخصيته بأنه صاحب هذه المقولة وليعذرني القراء الأعزاء لأن هذه الحالة لا تنطبق على هذا الإنسان الطيب وحده بل إنها تجربة إنسانية عاشها ويعيشها الكثير من أبناء وطني الطيبين، ولذا فإنني عندما أروي هذه المقولة فإني على ثقة تامة بأن الكثير من رجال ونساء بلادي مروا بنفس التجربة ولهم نفس المعايشة والمعاناة ولسان حالهم يقول: صدق صاحبك ونحن نشاطره القول، ونؤمن بما يؤمن به هو. ألم نقل في تراثنا: «من فرح ياهل فرح نبي»؟! فكيف بنا نفرح كبيراً يعاني ما يعاني ومنها على سبيل المثال الحاجة والعوز وأدبنا العربي حافل بتلك النصائح والنماذج التي تحث على مساعدة الآخرين وإدخال السرور إلى نفوسهم ومعاً نقرأ قصيدة الشاعر أبي الفتح علي بن محمد بن الحسين البستي المولود في 330 هجرية حيث يقول في أبيات قصيدته النونة: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسانُ وكن على الدهر معواناً لذي أمل يرجو نداك فإن الحر معوانُ واشدد يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركانُ من كان للخير مناعاً فليس له على الحقيقة إخوان وأخدانُ من جاد بالمال مال الناس قاطبةً إليه والمال للإنسان فتانُ والحقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بالمال، فإن من يساعد قد لا يكون صاحب مال ولا جاه، وإنما قد يكون إنساناً بسيطاً، على قد حاله، كما نقول؛ ولكنه يملك القدرة على إيصال كلمة الخير والمعروف للآخرين، وقد يكون بما يملك من مواهب قادر على أن يوصل إلى الناس الكلام الطيب فيوفق بين المتخاصمين ويصلح ذات البين وهو بذلك يكون مواطناً صالحاً نافعاً لمجتمعه، كما ان المرء عندما يكون مبتسماً، منشرح الصدر طلق المحيا، أساريره تشيع بين الناس الفرح والسعادة فهو يقوم بعمل طيب؛ لأنه سوف يريح من ينظر إليه ويتوسم فيه الخير؛ بخلاف من يكشر في وجوه الناس، ويبخل عليهم بالابتسامة وانشراح الخاطر ورحم الله الشاعر الحطيئة عندما قال: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس فإدخال الفرح على الناس نعمة لا ينالها إلا من أراد له الله سبحانه وتعالى أن يكون محبوباً بين الناس، ورغم أن ذلك أمر صعب على البعض، ولكنه يحتاج إلى عزيمة وصبر وإصرار وتعويد النفس على أمر قد يسوؤها لخير أمر يحفظ لها كرامتها وعزها، ونحن لا نحتاج إلى عناء لنظهر للناس استعدادنا لعمل الخير لهم، لأننا خلقنا ولله الحمد لنكون بطبيعتنا يداً تبني لا تهدم وشفاه تقول الحق والصدق لا لتكذب وتثير الضغائن والأحقاد، وتعاوننا مع بعضنا بعضاً يخلق الألفة والمودة والرحمة، ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال: إن التعاون قوة علوية تبني الرجال وتبدع الأشياء كثيرة هي المناسبات التي يمكننا فيها أن نفرح الناس، وكثيرة هي المواقف التي تتطلب منا أن نكون عند حسن الظن بنا، ما نحتاجه هو أن نعود النفس على التواضع، ونعلم الذات على التفاني في عمل الخير للآخرين كل حسب طاقته وقدرته وإمكانياته وليعذر بعضنا بعضاً فقدرة كل واحد منا محدودة بحسب الظروف والملابسات التي وضع فيها أو وضعته الأقدار بها، ولكن الأهم هو أن يكون لدينا الاستعداد الفطري والمكتسب والنية الصادقة والأمينة لنقدم للناس المساعدة والعون المادي والمعنوي، فرب كلمة طيبة ترفع قدر صاحبها وتدخل السرور على متلقيها، ورب كلمة جارحة تنزل من صاحبها أربعين خريفاً، وتدخل الغم والهم في نفس متلقيها، فعلينا أن نختار كل الكلام الطيب لخيرنا وخير الجميع، واختم بهذا البيت من قصيدة شاعرنا أبي الفتح على بن محمد بن الحسين البستي النونية: اقبل على النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا