النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لزوم التحدي الحضاري

رابط مختصر
العدد 9193 الاربعاء 11 يونيو 2014 الموافق 13 شعبان 1435

في اجتماع اللجنة الدائمة المعنية بالشؤون الاقتصادية والتنمية المستدامة بالجمعية البرلمانية الآسيوية الذي عقد في جاكرتا - اندونيسيا في الفترة من 2-5 يونيو 2014م كان الحديث ينصب على الموارد الطبيعية للطاقة؛ وكيفية تعاون الدول الآسيوية المنتجة والمستهلكة للطاقة من خلال ما يجمع بينهم من صلات وعلاقات يمكن أن تلعب المؤسسات التشريعية في هذه الدول «مجالس النواب والشورى» من دور إيجابي في سن التشريعات والقوانين المنظمة لهذا التعاون الحتمي، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالاحتباس الحراري والمحافظة على البيئة وحماية طبقة الأوزون، والحماية من التصحر وغرس بلايين الأشجار في قارة آسيا كما بحث المجتمعون مسألة الفقر وسن التشريعات التي تحمي شعوب هذه الدول من الحاجة والعوز مما يؤدي إلى مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية، وكيفية حماية الفقراء صحياً، واجتماعياً، واقتصادياً والسعي لإيجاد مؤشر لحد الفقر يتناسب مع ظروف دول آسيا بدلاً من الاعتماد على حد خط الفقر «الغربي» الذي يتخذ من الدولار كوحدة قياس. كما ناقش المجتمعون إمكانية تطوير منظومة الجمعية البرلمانية الآسيوية لمستقبل يكون لها وجود أكبر وأشمل. والحقيقة أنه أثيرت مداخلات في غاية الأهمية حيث طرح الوفد الأندونيسي قضية يعود تاريخها إلى عام 1955 عندما انعقد مؤتمر باندونج باندونيسيا والذي حضرته وفود 29 دولة أفريقية وآسيوية بحضور الزعيم الأندونيسي أحمد سوكارنو والزعيم المصري الرئيس جمال عبدالناصر، والزعيم الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوغوسلافي جوزيف تيتو والرئيس الجزائري هواري بومدين وناقشوا الأوضاع الاقتصادية والسياسية لدولهم في وقت كانت دولهم في بداية انطلاقها نحو البناء والنماء وتملك إرادة التغيير وكانت دولهم تعيش على هامش التطور الحادث في دول أوروبا، وأمريكا، وكان مؤتمر بادونج يمثل انطلاقة بها كل إيمان الرغبة في تملك إرادة القرار، والسعي نحو التطور، ومعالجة المشاكل التي تعاني منها دولهم وعلى رأسها الاقتصاد ونسبة الأمية وتحديات استغلال الموارد الطبيعية والنمو وتوفير فرص العمل وغيرها من الأمور التي تتعلق بجميع الدول وبالذات الدول النامية. وكان حلم هؤلاء القادة المجتمعين في باندونج لا حدود له وكانت هناك رغبة لدى المجتمعين في باندونج بضرورة وحتمية التغيير في بلدانهم إلى الأحسن، وكانوا مدركين بأنهم سوف لن يتركوا من قبل الدول الكبرى دون أن تكون لديهم عناصر وأساليب الاستفادة من النهوض الآسيوي والأفريقي ودون أن تستفيد هذه الدول من الموارد والإمكانيات مما يصب في مصلحة بلدانهم وشعوبهم، وكان القادة على وعي بكل ذلك وكان المؤتمر نواة لنشأة حركة عدم الانحياز والتي كان من أهدافها احترام حقوق الإنسان، سيادة جميع الدول ووحدتها، عدم التدخل في شؤونها؛ تسوية المنازعات بالطرق السلمية وتنمية المصالح المتبادلة بينها والتعاون. ونحن اليوم في قاراتنا الناهضة مازلنا نواجه هذه الرغبة من الدول الكبرى في إمكانية استغلال موارد هذه الدول بطريقة أو بأخرى، أو بفرض معطيات العولمة الدولية، وهذا تحقق من خلال التطور العلمي والتكنولوجي والاقتصادي الذي وصلت إليه الدول المتقدمة الكبرى ونحن لا ننكر أن العلاقات بين الدول قائمة على المصالح المتبادلة والمشتركة ولكل شيء ثمن، وآسيا وأفريقيا تملك من الإمكانيات الطبيعية والبشرية ما يؤلها لأن تجد لها مكاناً على الأرض ولا يمكن لسياسي وقادة هذه الدول وشعوبها أن يغضوا النظر عن ما يجري في هذه الدول من تقدم ورغبة في أن يستفيدوا قدر المستطاع من هذه الإمكانيات والطاقات والقدرات، وإذا كان العالم اليوم تبنى علاقاته على المصالح فيجب أن تشعر الدول النامية أنها لا بد من أن تملك مقدرات إرادتها ويتحتم عليها أن تستفيد من تقنيات العالم المتقدم لتنمية بلدانها وشعوبها وأمثلة ذلك واضحة للعيان في دول آسيا تحديداً، فما شهدته الصين من نمو وتطور وكذلك كوريا، وأندونيسيا ودول خليجنا العربي وبعض الدول الأفريقية يؤكد إمكانية أن تسير في هذا الطريق. وقد أثبتت الأحداث أن ما تعرضت له أسواق المال في أمريكا وأوروبا من نكسات وأزمات اقتصادية وانكماش كانت بعض دول آسيا في وضع مالي واقتصادي أحسن بكثير؛ رغم أن الاقتصاد كالسياسة يتأثر من بعضه بعضاً، ولكن الدول التي أدركت أهمية تنمية اقتصادها والاعتماد على طاقات مواطنيها وشعوبها أحست بأهمية امتلاك إرادة التغيير والاعتماد على القدرات الوطنية والإمكانيات الطبيعة المتوفرة في أراضيها. كان إيمان المجتمعين في جاكرتا أن آسيا أصبحت غير آسيا الماضي، وأنها في وضع مختلف عما كانت عليه في بداية الستينيات، دول آمنت بالديمقراطية ونتائج ثمارها ودول اعتمدت على ما تملك من موارد طبيعية كالنفط، والغاز، والفحم وطاقة الرياح والمياه فطورت أداءها الاقتصادي والتنموي، وأدركت قيادات هذه البلدان أهمية العلم والمعرفة والاطلاع والاحتكاك فحققت طفرات في التنمية البشرية، واعتمدت على أبنائها في التطور كالصين، وكوريا، وماليزيا، وسنغافورة وكذلك بلداننا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية رغم كل التحديات، والمخاطر، والدسائس والمؤامرات، التي تهدف إلى تثبيط الهمم والاعتماد إلى الأبد على ما تقدمه الدول المتقدمة من فتات. إنه التحدي الحضاري، والتحدي البشري وتحدي إرادات إثبات الوجود، فلا بد لنا أن نواجهه منفردين ومجتمعين، وما دامت إرادتنا قوية وإيماننا بالله الخالق جل وعلا راسخاً فإننا نستطيع بما نملك من قدرات وإرادات أن نحقق ما نصبو إليه بالتعاون والتكاتف وإتاحة الفرص للطاقات المبدعة أن تأخذ مكانها تحت الشمس وتسهم مع غيرها في تواصل حضاري نحو النماء والبناء والتطور. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا